«ترامب»: انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات نوفمبر
وعد من الرئيس الأمريكى بـ 5 آلاف دولار لكل مواطن.. وتهديد بضرب جبل الفأس
ربط الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بين مستقبل الحرب مع إيران ونتائج انتخابات التجديد النصفى للكونجرس المقرر إجراؤها فى نوفمبر المقبل، متوقعا ألا تنتهى المواجهة قبل الاستحقاق الانتخابى، ومعلنا فى الوقت نفسه وعدا بمنح كل مواطن أمريكى بالغ 5 آلاف دولار إذا نجح الحزب الجمهورى فى الحفاظ على أغلبيته بمجلسى الكونجرس.
وقال ترامب إنه لا يتوقع انتهاء الحرب مع إيران قبل انتخابات منتصف الولاية، كما رجح استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى ذلك الوقت، قبل أن تنخفض بعد الانتخابات. وأضاف: «أعتقد أن الحرب ستنتهى مباشرة بعد الانتخابات، لأنهم لن يستطيعوا الصمود أكثر من ذلك».
واتهم الرئيس الأمريكى إيران بمحاولة التأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية، قائلا إنها «تسعى يائسة إلى التأثير على الانتخابات»، بهدف وصول الديمقراطيين إلى السلطة، على حد تعبيره، والسماح لطهران بامتلاك سلاح نووى.
وفى كلمته أمام المؤتمر الجمهورى، قدم ترامب وعدا انتخابيا جديدا، إذ تعهد بمنح الناخبين البالغين 5 آلاف دولار إذا نجح الجمهوريون فى الحفاظ على أغلبيتهم فى مجلسى الكونجرس بعد انتخابات نوفمبر.
وأشار ترامب إلى أن جزءا من تمويل ما سماه «الأرباح» يمكن أن يأتى من عائدات الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الأجنبية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تحقق أموالا كبيرة من هذه الرسوم.
وشدد على ضرورة إنفاق الأموال داخل الولايات المتحدة، قائلا: «لا نريدكم أن تذهبوا إلى كندا لإنفاق المال. لا نريدكم أن تذهبوا إلى الصين أو ألمانيا».
واستحوذ الملف الإيرانى على مساحة كبيرة من خطاب ترامب، الذى دافع عن قراره بخوض الحرب ضد طهران، مؤكدا أن الولايات المتحدة تفرض سيطرتها بقوة على مضيق هرمز، الممر الحيوى لحركة النفط العالمية.
وفى لهجة ساخرة، قال ترامب أمام أنصاره إنه قد يكون من حقه الحصول على شىء من هذا الصراع عبر إعادة تسمية المسطح المائى باسم «مضيق ترامب».
وفى الوقت نفسه، هدد الرئيس الأمريكى بتصعيد الضربات العسكرية ضد إيران إذا حاولت مجددا عرقلة إمدادات النفط العالمية، متوعدا بأن إيران «ستُقصف بوتيرة أشد بكثير» وأنها «لن تقوى أبدا على النهوض».
وكشف ترامب أيضا عن احتمال توجيه ضربة إلى موقع جبل الفأس، بعدما رصدت الولايات المتحدة نشاطا وتحركات فى المنطقة، موجها رسالة مباشرة إلى طهران مفادها أنه يتعين عليها ألا تحاول القيام بأى تحرك جديد.
ويكتسب تهديد ترامب لجبل الفأس أهمية خاصة بسبب طبيعة الموقع وموقعه الجغرافى. ويقع جبل الفأس على بعد نحو كيلومترين فقط من منشأة نطنز النووية، ويعد موقعا محصنا تحت الأرض، ما يجعله من أكثر المواقع حساسية فى البرنامج النووى الإيرانى.
وتشير تقديرات أجهزة استخبارات غربية إلى أن إيران تعمل على إنشاء منشأة غير معلنة داخل جبل الفأس يمكن استخدامها فى عمليات تخصيب اليورانيوم، الأمر الذى أثار مخاوف بشأن قدرة طهران على نقل أجزاء حساسة من برنامجها النووى إلى مواقع أكثر تحصينا وأصعب فى الاستهداف.
وتعززت هذه الشكوك بعد ظهور صور التقطتها أقمار اصطناعية أظهرت تسارعا غير مسبوق فى أعمال البناء داخل الموقع خلال عام 2026. وبدت التحركات فى المنطقة، وفقا للتحليلات الاستخباراتية، مرتبطة بأعمال حفر وتشييد وتحصين لمنشأة تقع فى عمق الأرض، بالقرب من منشأة نطنز النووية.
ويعنى قرب جبل الفأس من نطنز أن أى ضربة تستهدف الموقع قد تكون لها تداعيات واسعة على المنشآت النووية الإيرانية، كما أن طبيعة المنشأة تحت الأرض تجعل تدميرها أكثر تعقيدا من استهداف منشآت مكشوفة.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية، مذكرا بقراره السابق الانسحاب من الاتفاق النووى الإيرانى، إلى جانب الضربات التى نفذتها الولايات المتحدة باستخدام قاذفات بي-2.
وقال ترامب إنه لولا إلغاء الاتفاق النووى وتنفيذ الضربات الأمريكية، لكانت إيران قد امتلكت سلاحا نوويا الآن.
وشدد على أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح لإيران بامتلاك هذا السلاح، مضيفا أنه فى حال حدوث ذلك لكان مضطرا إلى مخاطبة المرشد الأعلى الإيرانى بطريقة مختلفة.
وفى الوقت الذى يصر فيه ترامب علنا على أن الحرب ستنتهى بعد انتخابات التجديد النصفى، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن عددا من كبار مستشارى البيت الأبيض حذروا الرئيس خلال محادثات خاصة من احتمال امتداد الحرب مع إيران إلى ما تبقى من ولايته الرئاسية.
ومن بين المسئولين الذين ناقشوا هذا الاحتمال مع ترامب نائب الرئيس جى دى فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسئولون آخرون، وسط مخاوف من استمرار طهران فى المواجهة وعدم التوصل إلى تسوية سريعة.
وبحسب الصحيفة، يخوض ترامب نقاشا مستمرا مع مساعديه بشأن مسار الحرب، ويكرر رغبته فى الوصول إلى حل سريع، لكنه يؤيد فى الوقت نفسه فرض حصار اقتصادى طويل الأمد على إيران بهدف إجبار النظام الإيرانى على الخضوع.
كما أعلنت طهران توسيع ما وصفته بـ«المنطقة المحظورة» لتشمل أجزاء من خليج عمان ومناطق أخرى خارج المضيق، فى خطوة تزيد المخاطر التى تواجه حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن عدة سفن تجارية فى شمال الخليج العربى وخليج عمان تعرضت لحرائق فى إطار نشاط عسكرى مستمر فى المنطقة.
وجاء التصعيد بعد إطلاق الحرس الثورى الإيرانى صواريخ باتجاه الأردن، فى رد على الضربات الأمريكية التى استهدفت ناقلات نفط إيرانية.
وفى الوقت نفسه، تصاعد الضغط الدولى على طهران مع تشديد العقوبات الاقتصادية، بينما صوت مجلس محافظى الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولى بسبب ما وصفه بـ«عدم امتثالها» لالتزاماتها النووية.
ورغم أهمية القرار سياسيا، يرجح أن يظل تأثيره العملى محدودا، فى ظل توقعات باستخدام روسيا والصين حق النقض فى مجلس الأمن لمنع صدور أى قرار ملزم ضد إيران.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض