قانون هدم المباني يواجه الاعتداء على التراث.. حبس وغرامات تصل لـ5 ملايين جنيه
تولي الدولة اهتماماً كبيراً بالحفاظ على المباني والمنشآت ذات القيمة المعمارية والتاريخية، باعتبارها جزءاً من ذاكرة المدن وشاهداً على مراحل مهمة من التاريخ، ولذلك وضع قانون هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري مجموعة من الضوابط التي تحظر هدم المباني التراثية أو إجراء أعمال قد تؤدي إلى تغيير طبيعتها أو طابعها المعماري دون الحصول على التراخيص اللازمة.
ويستهدف القانون حماية المباني والمنشآت التي تتمتع بطراز معماري متميز أو ترتبط بأحداث وشخصيات تاريخية، فضلاً عن المنشآت التي تمثل حقبة تاريخية أو تعد من المزارات السياحية، بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والمعمارية ومنع اختفائها نتيجة أعمال الهدم أو التعديلات غير المشروعة.
ولم يكتفِ المشرّع بوضع حظر على هدم هذه المباني، وإنما وضع عقوبات رادعة بحق المخالفين، تتدرج بين الحبس والغرامة المالية، وتصل في بعض الحالات إلى ملايين الجنيهات، إلى جانب ترتيب آثار قانونية أخرى على هدم المبنى، من بينها تقييد حق البناء على الأرض لفترة زمنية محددة، فضلاً عن شطب المهندس أو المقاول المحكوم عليه من سجلات النقابة أو الاتحاد المختص وفقاً للحالة.
حظر هدم المباني ذات الطراز المعماري المتميز
نص القانون على حظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، والمرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعتبر مزاراً سياحياً.
ويأتي هذا الحظر بهدف الحفاظ على العناصر المعمارية والتاريخية التي تتمتع بها هذه المنشآت، وعدم السماح بأعمال تؤدي إلى فقدان قيمتها أو تغيير ملامحها المميزة.
كما نص القانون، مع عدم الإخلال بما يستحق قانوناً من تعويض، على أنه لا يجوز هدم ما عدا ذلك من المباني والمنشآت أو الشروع في هدمها إلا بموجب ترخيص يصدر وفقاً لأحكام القانون، بما يضع إجراءات قانونية واضحة أمام أي أعمال هدم.
وضع القانون عقوبات مشددة على من يقدم على هدم المباني أو المنشآت التي تدخل ضمن الفئة المحمية قانوناً.
ونص على أنه، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب كل من هدم كلياً أو جزئياً مبنى أو منشأة مما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون، بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 5 ملايين جنيه.
وفي حالة توقف الفعل عند حد الشروع في ارتكاب المخالفة، أجاز القانون للقاضي أن يقضي بإحدى هاتين العقوبتين.
وتعكس هذه العقوبات تشديد المشرّع في مواجهة أعمال الهدم غير المشروع للمباني ذات القيمة التاريخية والمعمارية، خاصة أن فقدان هذه المباني قد يمثل خسارة لا يمكن تعويضها بالنسبة للتراث العمراني.
حظر البناء على الأرض لمدة 15 عاماً
لم تتوقف الآثار القانونية للمخالفة عند توقيع الحبس أو الغرامة، حيث رتب القانون أثراً آخر على هدم المبنى أو المنشأة المشمولة بالحماية.
فبمجرد هدم المبنى أو المنشأة المشار إليها، لا يجوز البناء على الأرض لمدة 15 عاماً، إلا في حدود المساحة والارتفاع اللذين كانا عليهما قبل الهدم، وذلك دون الإخلال بما تحدده اشتراطات البناء من مساحات أو ارتفاعات أقل.
ويهدف هذا النص إلى منع الاستفادة من عملية الهدم المخالفة بهدف إقامة مبنى جديد بمساحات أو ارتفاعات أكبر، بما قد يحول عملية الهدم إلى وسيلة لتحقيق مكاسب عقارية على حساب الحفاظ على الطابع العمراني للمنطقة.
شطب المهندس أو المقاول من السجلات
وشملت العقوبات المقررة أيضاً المهندسين والمقاولين الذين تثبت مسؤوليتهم عن المخالفات، حيث أوجب القانون الحكم بشطب اسم المهندس أو المقاول المحكوم عليه من سجلات نقابة المهندسين أو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بحسب الأحوال.
ويكون الشطب لمدة لا تزيد على سنتين، بينما ترتفع مدة الشطب في حالة العود، لتكون مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات.
ويعكس هذا الحكم حرص المشرّع على عدم اقتصار المسؤولية على مالك المبنى أو القائم بعملية الهدم، وإنما امتدادها إلى أصحاب المهن الذين تثبت مسؤوليتهم عن تنفيذ الأعمال المخالفة.
وحدد القانون عقوبة أخرى بالنسبة للمخالفات المتعلقة بالمباني والمنشآت التي تخضع لأحكام الفقرة الثانية من المادة الثانية، حيث يعاقب كل من هدم أو شرع في هدم مبنى أو منشأة من تلك المباني بالحبس وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
كما تسري العقوبة ذاتها على كل من يخالف أيّاً من أحكام المادتين الثامنة والعاشرة والفقرة الثانية من المادة المشار إليها، وفقاً لما نص عليه القانون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض