رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصر تقدمت للمركز الـ18 فى جودة الطرق.. ولكن:

ضعف الرقابة والعنصر البشرى وراء تزايد الحوادث

بوابة الوفد الإلكترونية

أتوبيس جنوب سيناء وحادث الدواويس بالإسماعيلية فتحا الجرح من جديد

 

حوادث الطرق فى مصر أصبحت مسلسلًا حزينًا حلقاته لا تنتهى، فرغم التطور الكبير الذى شهدته شبكة الطرق خلال الأعوام الأخيرة، فلا يكاد يمر أسبوع حتى نسمع عن فاجعة جديدة على الطرق، فلم نكد ننسى حادث الدواويس فى محافظة الإسماعيلية الذى راح ضحيته 19 شخصًا وإصابة 30 آخرين، حتى استيقظنا على حادث انقلاب أتوبيس على طريق دهب نويبع فى جنوب سيناء، ما أدى إلى وفاة 22 شخصًا، وإصابة 28 آخرين.

هذه الحوادث وغيرها أثارت العديد من التساؤلات القديمة المتجددة حول متى يتوقف نزيف الأرواح على الطرق؟ خاصة بعد أن تم إنفاق ملايين المليارات على شبكة الطرق حتى وصلت مصر إلى المرتبة الثامنة عشرة فى ترتيب جودة الطرق فى مصر.

ومن هنا أصبح الجميع فى حيرة من أمرهم بحثًا عن حل لهذه المعضلة، فعقب إنشاء شبكة الطرق الحديثة خلال السنوات الأخيرة وإنفاق مئات المليارات عليها استبشر البعض خيرًا على أمل أن ينتهى هذا النزيف اليومى للدماء، ولكن للأسف ما زالت حلقات هذا المسلسل الحزين مستمرة..

الخبراء يشيرون إلى أن هناك أسبابًا متعددة وراء تكرار حوادث الطرق فى مصر، منها ما هو ناتج عن ضعف الرقابة على منظومة الطرق، ومنها ما يعود إلى العنصر البشرى وأخطائه المتكررة والتى أكدوا أنها غير متعمدة فى أغلب الأحيان.

ارتفاع ملحوظ

وقد أظهرت بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، الصادرة أواخر يونيو الماضى، أن عدد ضحايا حوادث الطرق فى البلاد بما فى ذلك حوادث السيارات والقطارات ارتفع بنسبة 10.8% خلال عام 2025، حيث زاد عدد المتوفين جراء حوادث الطرق إلى 5829 شخصًا، مقابل 5260 شخصًا فى عام 2024، بينما بلغ عدد المصابين 84 ألفًا و553 مصابًا فى عام 2025، مقابل 76 ألفًا و362 مصابًا فى عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 10.7%.

 

أسامة عقيل: توفير إنارة جيدة وتحسين مستوى الرؤية والحد من مصادر التشتيت حلول ممكنة

الدكتور أسامة عقيل
الدكتور أسامة عقيل

من جهته، قال الدكتور أسامة عقيل، أستاذ الطرق والنقل بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، إن هناك عدة أسباب وراء تكرار حوادث الطرق فى مصر من أبرزها ضعف الرقابة على الطرق، موضحًا أن غياب الرقابة الكافية يخلق بيئة تسمح بارتفاع احتمالات وقوع الحوادث، مشيرا إلى أن منظومة النقل لا يمكن أن تعمل بكفاءة فى ظل العشوائية التى نعانى منها.

وأوضح أستاذ الطرق والنقل بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، أن العشوائية مفهوم واسع يندرج تحته عدد كبير من الأسباب والعوامل ولا يرتبط بالإنسان وحده، بل يشمل المركبة والطريق والبيئة المحيطة.

وأكد عقيل، أنه لا يمكن اختزال مشكلة حوادث الطرق فى مسألة العنصر البشرى فقط، واعتباره السبب الرئيسى وراء معظم الحوادث، إلا فى حالات استثنائية نادرة يكون فيها السلوك متعمدًا.

وأشار أستاذ الطرق والنقل بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، إلى أنه عندما توفر الدولة إنارة جيدة وتحسن مستوى الرؤية وتحد من مصادر التشتيت، فإنها تقلل من احتمالات وقوع الحوادث.

وذكر عقيل، أن إحدى الدراسات فى مصر أظهرت أن نحو 50% من الحوادث يكون أحد أطرافها شاحنة، وأن إنشاء مسارات أو طرق مخصصة للشاحنات وعزلها عن المركبات الصغيرة يمكن أن يقلل احتمالات وقوع الحوادث بشكل كبير، موضحًا أن السؤال الحقيقى فى المشكلة ليس هل أخطأ السائق فقط؟ وإنما هل توجد أيضا مسئولية تقع على الجهات المسئولة عن تخطيط وإدارة الطرق؟

شبكة الطرق

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء نشرة «حصر الطرق والكبارى عام 2023/2024»، فإن إجمالى أطوال شبكة الطرق (المرصوفة والترابية) على مستوى الجمهورية بلغ 174.8 ألف كم عام 2024 وفقًا لجهات التنفيذ والاشراف.

عادل الكاشف: 90% من حاملى رخص القيادة فى مصر لا يستحقونها

المهندس عادل الكاشف
المهندس عادل الكاشف

ويقول المهندس عادل الكاشف، رئيس الجمعية المصرية لسلامة المرور، إن شبكة الطرق الجديدة بريئة تمامًا من تكرار الحوادث، لأن هذه الشبكة لا يتم تنفيذها لمجرد تقليل الحوادث فقط، ولكن لها أهدافًا أخرى سواء اقتصادية وتنموية وسيولة مرورية وغيرها، لكن من الواضح أن سلوكيات الشعب المصرى تحتاج إلى التغيير أثناء القيادة خصوصًا بعد السيولة المرورية التى حققتها هذه الشبكة، مستبعدًا أن تكون أخطاء التصميم السبب وراء تكرار الحوادث.

وأضاف الكاشف، العنصر البشرى فى كل بلاد العالم هو أهم عامل متسبب فى حوادث الطرق وليس فى مصر فقط، وللأسف لم نستثمر فى العنصر البشرى بشكل عام على مستوى الدولة، مشيرًا فى الوقت نفسه إلى أنه إذا كان هو السبب الأكبر فى الحوادث، فإن ذلك لا يكون بشكل متعمد نتيجة عدة عوامل منها: عدم الكشف الطبى على قائدى المركبات كما يجب، بحيث لا يتم مراعاة السن فى الحصول على رخصة القيادة، مشيرًا إلى أنها تُمنح لمدة 10 سنوات وعندما تجدد لا يتم الكشف الطبى عليه كما يجب، ويتم قياس النظر وفصيلة الدم فقط، لكن المفترض عند تجديد رخصة القيادة بدلًا من إجراء الكشف الطبى فى وحدات المرور، لا بد من إجراء كشف طبى شامل فى مستشفى معتمد بما فيها الأمراض المزمنة مثل النظر والسكر والضغط وغيرها.

وتابع، «تم ضبط أكثر من سائق على الطرق الصحراوية والأكمنة مبتور الرجل اليسرى ويقود سيارة نقل كبيرة، وهنا السؤال كيف حصل هذا الشخص على رخصة القيادة»، مؤكدًا أن الكشف الشامل يحمى السائق والآخرين معًا، بالإضافة إلى ضرورة الكشف عن المخدرات على الطرق.

ولفت الكاشف، إلى أنه لو تم إجراء اختبارات منح رخصة القيادة الخاصة فى مصر بشكل احترافى كما يتم إجراؤها فى اليابان وأوروبا، فإن أكثر من 90% من حاملى رخص القيادة فى مصر لا يستحقون حمل هذه الرخصة، قائلا، «90% من حاملى رخص القيادة لا يعلمون شيئًا عن علامات الخطوط الأرضية المستمرة والمتقطعة أو العلامات التحذيرية والإرشادية ماعدا علامة واحدة هى السرعة التى يخاف منها الجميع».

وتساءل أيضًا هل اكتفت الإدارة العامة للمرور بتركيب الكاميرات لضبط المخالفات وهل استغنينا عن التواجد المرورى فى الطرق؟، مطالبًا بزيادة التواجد المرورى والأمنى من جديد، لأن عدم التواجد المرورى والأمنى على الطرق يعد أحد أهم عوامل تكرار الحوادث والقيادة بشكل عشوائى لعدم تخوف السائقين من المحاسبة.

واستكمل، «من ضمن الأسباب أيضًا عدم إجراء أصحاب السيارات الصيانة المستمرة لها وتركها وعدم الحفاظ عليها».

انعدام الثقافة المرورية

أحمد هشام
أحمد هشام

فيما قال اللواء أحمد هشام، مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير المرورى، إن هناك سببين رئيسيين وراء تكرار حوادث الطرق، الأول هو عدم الثقافة المرورية لدى قائد السيارة وتجاوزه للسرعات المحددة سواء داخل المدن أو على الطرق السريعة، مع عدم الالتزام بالحارة المرورية.

وأضاف هشام، أن السبب الثانى هو عدم الصلاحية الفنية للسيارة وخاصة الإطارات، التى نفاجأ فى كثير من الأحيان أنها لا تعمل بحالة جيدة وغير صالحة من ناحية السلامة المروية، ما يتسبب فى انفجار الإطارات أثناء السير، ويؤدى ذلك إلى انقلاب السيارة أو انحرافها وارتكاب الحوادث المرورية.

وأشار مساعد وزير الداخلية الأسبق، إلى أن شبكة الطرق الحديثة للأسف جعلت الكثير من قائدى السيارات يتجاوزون السرعة المحددة نظرًا للسيولة المرورية التى نتجت عنها، ما يؤدى أيضًا لكثير من الحوادث المرورية.

وفيما يتعلق بعدم وجود إنارة فى بعض الطرق، قال هشام، إن ذلك يرجع إلى أنها مازالت تحت التشغيل التجريبى ولم يتم تركيب أعمدة إنارة فيها، والتى تعتبر من أهم عناصر منظومة الأمن والسلامة لشبكة الطرق.

وحول أهم الحلول لعدم تكرار حوادث الطرق، أكد مساعد وزير الداخلية الأسبق، على ضرورة تكثيف الحملات المرورية سواء الثابتة أو المتحركة على مدار اليوم، وتغليظ العقوبات، وتطبيق قانون المرور الجديد بكل قوة، ونشر التوعية بالقواعد المرورية فى وسائل الإعلام.

ولفت هشام، إلى أن تصميم شبكة الطرق الحديثة لا يوجد به مشاكل، ولكنها للأسف أدت إلى إغراء بعض السائقين وجعلتهم يتجاوزون السرعات المحددة وهذا أمر خطير لأنه لا بد من الالتزام بالسرعة التى تم تحديدها طبقًا لمعايير متعددة، منها سرعة الرياح وعدد الحارات المرورية وهل الطريق يمر على مناطق سكانية أم صناعية أم زراعية، وطول المسافة، وعدد ونوعية السيارات التى تسير عليه، وهل هذا الطريق يشمل طريق خدمة أم لا وهل هو اتجاه واحد أم اتجاهان؟.

وأشار إلى أن سبب الحادث الأخير على طريق دهب نويبع لن يخرج عن أمرين، إما أن السائق نام لأن الأتوبيس تجاوز الحاجز الخرسانى للطريق ولذلك انقلب، أو أن الإطار الخلفى للأتوبيس انفجر.