رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ظهرت فى أوربا ومصر خالية رغم المخاوف

السالمونيلا.. الرعب يخرج من «بيضة»

بوابة الوفد الإلكترونية

بكتيريا تنتقل للإنسان بسبب تناول الأطعمة الملوثة.. والطهى الجيد وسيلة للوقاية

التعامل المباشر مع المريض يسبب العدوى.. وغسل اليدين يحمى من الإصابة

 

حالة من الخوف والقلق سيطرت على الأسر عقب تسجيل حالات إصابة بالسالمونيلا فى عدد من الدول الأوروبية بينها إنجلترا وهولندا وبلجيكا وألمانيا، ورغم اقتصار الإصابات المعلنة على تلك الدول وعدم تسجيل حالات مماثلة فى مصر، إلا أن مخاوف المصريين تصاعدت بعد ارتباط التفشى بالبيض، لتبدأ التساؤلات حول مدى أمان تناوله وما إذا كان من الضرورى الامتناع عنه خاصة للأطفال.

السالمونيلا عبارة عن بكتيريا قد تنتقل عبر بعض الأطعمة الملوثة وتسبب أعراضا تبدأ بالإسهال والقيء وارتفاع درجة الحرارة، وقد تصبح أكثر خطورة لدى الأطفال فى بعض الحالات، وقد اجتاحت هذه الأعراض العديد من الدول الأوروبية، وظهرت تأكيدات بأن البيض هو السبب، ورغم عدم ظهور هذه الأعراض فى مصر إلا أن المخاوف انتشرت بين المواطنين بسرعة، ولذلك خرجت هيئة سلامة الغذاء لتوضح موقفها من تداول البيض، مؤكدة أن التفشيات التى شهدتها بعض الدول مرتبطة بمنتجات ودفعات محددة، ولا تعنى وجود تفشٍ مماثل داخل مصر، ودعت المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو الامتناع عن تناول البيض، مع الالتزام بقواعد سلامة الغذاء عند الشراء والحفظ والطهي.

تساؤلات مشروعة

وبينما هدأت هذه التصريحات من مخاوف البعض إلا أن التساؤلات المشروعة ظلت مطروحة: فهل البيض يمثل بالفعل مصدرًا رئيسيًا للسالمونيلا؟ وما مدى خطورتها على الأطفال؟ وهل تكفى طرق التخزين والطهى السليمة للوقاية من العدوى؟

الدكتور وجدى جرجس
الدكتور وجدى جرجس

أجاب على هذه التساؤلات الدكتور وجدى جرجس، استشارى الأطفال وحديثى الولادة، مؤكدًا أنه لا يوجد تفشٍ للسالمونيلا فى مصر وفقًا لتأكيد المتحدث الرسمى لوزارة الصحة، موضحًا أن التفشى ظهر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فى عدد من الدول الأوروبية خاصة إنجلترا وهولندا وبلجيكا وألمانيا.

وأوضح أن السبب ليس البيض وحده، وإنما قد يرتبط أيضًا بالدواجن والتلوث، مشددًا على أنه لا يجب منع البيض من تغذية الأطفال، نظرًا لاحتوائه على عناصر غذائية مهمة يحتاج إليها الطفل بصورة يومية، بشرط طهيه بصورة صحيحة وكاملة، لافتًا إلى أنه حتى فى حال وجود الميكروب بالبيض فإن الطهى الجيد يقضى عليه.

وأشار جرجس إلى أن الأطفال من أكثر الفئات عرضة للإصابة بالميكروب وأن الأعراض الأولى قد تتمثل فى الخمول وفقدان الشهية وارتفاع درجة الحرارة، يليها المغص والتقلصات الشديدة بالبطن والإسهال، وقد يكون الإسهال متكررًا ويصاحبه مخاط أو دم، إلى جانب الغثيان والقيء.

وأضاف أن الأعراض قد تظهر سريعًا، وفى بعض الحالات تظهر خلال نحو 6 ساعات فقط من العدوى، مشيرًا إلى أن الخطر الأكبر على الأطفال يتمثل فى الجفاف نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائل بسبب الإسهال والقيء. وأوضح أن خطورة الجفاف تكون أكبر لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، لعدة أسباب منها ضعف المناعة وسرعة فقدان السوائل، إلى جانب فقدان الشهية وصعوبة إقناع الطفل بتعويض السوائل التى يفقدها، موضحًا أن التعامل مع الجفاف يختلف حسب درجته، فقد يكفى تناول السوائل أو محلول الجفاف بالفم، بينما قد تحتاج بعض الحالات إلى دخول المستشفى وتلقى المحاليل عن طريق الوريد.

وحذر استشارى الأطفال من بعض الممارسات التى تحدث فى بعض المنشآت الطبية الخاصة، وهى إعطاء الطفل محاليل وريدية لمدة ساعة أو ساعتين ثم خروجه، مع مطالبة الأسرة بالعودة كل 6 أو 8 ساعات للحصول على محلول آخر، مؤكدا أنه إذا كان الطفل يحتاج إلى محاليل وريدية، فيجب بقاءه بالمستشفى واستمرار إعطائه المحاليل تحت إشراف الأطباء حتى تستقر حالته، حتى لو استدعى الأمر البقاء عدة أيام، وأكد أن الإسهال والقيء والمغص ليست أعراضًا خاصة بالسالمونيلا، وإنما يمكن أن تنتج عن عدد كبير من الفيروسات والبكتيريا والطفيليات وأسباب أخرى.

وأشار إلى أن وصول السالمونيلا إلى الدم أو أعضاء أخرى من الجسم من المضاعفات النادرة، لكنها قد تشمل التسمم الدموى، والتهاب صمامات القلب وبطانة القلب، ووصول الميكروب إلى المخ وحدوث التهاب السحايا، إلى جانب خراج الكبد، وإصابة نخاع العظم والمفاصل، والتهابات المسالك البولية.

وشدد على منع إعطاء الأطفال أدوية الإسهال التى تؤثر على حركة الأمعاء، محذرًا من خطورتها، كما شدد على عدم إعطاء المضادات الحيوية للطفل دون وصفة من طبيب الأطفال.

ولفت إلى إمكانية انتقال العدوى إلى باقى أفراد الأسرة، سواء بصورة مباشرة نتيجة وصول التلوث إلى فم شخص آخر بسبب عدم غسل اليدين بعد التعامل مع الطفل المصاب، أو بصورة غير مباشرة من خلال استخدام أدوات الطفل الملوثة وعن إجراءات الوقاية داخل المنزل شدد على ضرورة الالتزام بقواعد السلامة والنظافة العامة أثناء إعداد الطعام، وعلى رأسها غسل اليدين جيدا قبل تحضير الطعام، وعدم تناول اللحوم والبيض نيئًا أو نصف سوى، وكذلك عدم تناول اللبن قبل غليه جيدًا.

وأكد على أهمية غسل اليدين جيدًا، خاصة بعد تغيير حفاضة الطفل المصاب، وبعد استخدام المرحاض، وقبل تحضير الطعام، وكذلك بعد لمس الحيوانات الأليفة أو التعامل مع مخلفاتها كما أوصى بغسل الأطباق والأوانى المنزلية جيدًا قبل تخزينها أو استخدامها، وتنظيف الأسطح المستخدمة فى إعداد الطعام قبل الطهى.

وأوضح أن هناك علامات تستدعى اللجوء إلى الطبيب فورًا، خاصة لدى الرضع وصغار السن، وكذلك كبار السن ومن بينها وجود دم فى البراز مصحوب بارتفاع شديد فى درجة الحرارة كما يجب الانتباه إلى علامات الجفاف، ومنها الخمول، وجفاف الفم واللسان، وغور العينين، وقلة التبول، خاصة مع استمرار الإسهال.

طرق التلوث

الدكتورة انتصار سعد 
الدكتورة انتصار سعد 

وفى السياق نفسه أوضحت الدكتورة انتصار سعد مدرس الكيمياء الحيوية والتغذية بكلية البنات جامعة عين شمس، أن بكتيريا السالمونيلا يمكن أن تصل إلى الأغذية عبر عدة طرق، من بينها التلوث المباشر من مصدر الغذاء، خاصة أن البكتيريا قد توجد فى الجهاز الهضمى للحيوانات والدواجن، وتنتقل إلى اللحوم أثناء الذبح، كما يمكن أن يحدث التلوث أثناء إنتاج البيض والألبان.

وأضافت أن السالمونيلا قد تنتقل أيضًا نتيجة التلوث التبادلى، مثل استخدام السكين أو لوح التقطيع نفسه للحوم والدواجن النيئة ثم استخدامه مع الأطعمة الطازجة أو المطهية دون تنظيفه جيدًا، فضلًا عن انتقالها عبر الأيدى غير المغسولة، سواء بعد التعامل مع الأطعمة النيئة أو استخدام المرحاض، وكذلك من خلال المياه الملوثة المستخدمة فى غسل بعض الأغذية أو رى المحاصيل.

وأشارت إلى أن البيض والدواجن من الأغذية التى يمكن أن ترتبط بانتقال السالمونيلا، موضحة أن البكتيريا قد توجد على قشرة البيضة أو فى بعض الحالات داخلها، كما أن الدواجن النيئة قد تحمل البكتيريا، لكنها شددت على أن مصادر السالمونيلا لا تقتصر على البيض والدواجن إذ يمكن أن تنتقل أيضا عبر اللحوم والخضروات والفاكهة الملوثة والحليب غير المبستر.

وحول طرق الوقاية شددت الدكتورة انتصار سعد على ضرورة التعامل مع البيض والدواجن بطريقة آمنة داخل المنزل، موضحة أن البيض لا يفضل غسله قبل وضعه فى الثلاجة للحفاظ على الطبقة الواقية الموجودة على القشرة. وبالنسبة للدواجن أوضحت أنه فى حال غسلها فمن الأفضل وضعها فى وعاء بدلًا من غسلها مباشرة فى الحوض تحت المياه لتجنب انتشار البكتيريا على الحوض والأسطح والأدوات المحيطة مع تنظيف الحوض والأسطح جيدا بعد ذلك.

وشددت على ضرورة الفصل بين الأطعمة النيئة والمطهية، واستخدام أدوات نظيفة وغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بعد التعامل مع البيض أو الدواجن النيئة، إلى جانب تنظيف وتطهير الأسطح والأدوات المستخدمة فى إعداد الطعام.

وأكدت أن الطهى الجيد للبيض والدواجن يمثل وسيلة أساسية للقضاء على السالمونيلا مع ضرورة حفظ الأغذية بطريقة سليمة وفى درجات حرارة مناسبة وعدم ترك الطعام لفترات طويلة فى درجة حرارة الغرفة.

ورفضت فكرة منع البيض أو الدواجن فى مصر لمجرد ظهور حالات مرتبطة بالسالمونيلا فى دول أخرى، مؤكدة أن الوقاية تعتمد على سلامة الإنتاج والتداول والتخزين والطهى الجيد، وليس على الامتناع عن هذه الأغذية وعن القيمة الغذائية للبيض.

وأوضحت أن القول بأن البيض غير مفيد لا يستند إلى أساس علمى مؤكدة أنه من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية المهمة إذ يوفر بروتين عالى الجودة إلى جانب الكولين، وفيتامينات ب وفيتامين د والسيلينيوم، فضلًا عن مركبات مهمة لصحة العين مثل اللوتين والزياكسانثين.

وأضافت أن البيض يمثل مصدرًا غذائيًا مهمًا خاصة للأطفال وبالتالى فإن منعه دون سبب صحى واضح قد يحرمهم من مجموعة من العناصر الغذائية المهمة وفى حال رغبت الأسرة فى تجنب البيض يمكن الحصول على البروتين والعناصر الغذائية من مصادر أخرى، مثل الأسماك واللحوم والدواجن والبقوليات ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور.

وأشارت إلى أنه لا يوجد ما يثبت أن البيض البلدى أكثر أمانًا من البيض الأبيض أو الأحمر فيما يتعلق بالسالمونيلا، موضحة أن العامل الأهم هو سلامة الدجاجة وظروف التربية والإنتاج، ونظافة البيض وطريقة حفظه وطهيه.

شائعات

وفقا للإحصاءات الرسمية يصل إنتاج مصر من بيض المائدة إلى 16 مليار بيضة سنويًا، وهو يعد أحد أهم مصادر البروتين للمصريين، ولذلك فإن أى شائعة تمس عددًا كبيرًا من المواطنين وتمس واحدًا من أكبر القطاعات الاقتصادية فى مصر وهو قطاع الإنتاج الداجنى، ومن هنا حذر الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، من تداول معلومات غير دقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، لما قد تسببه من حالة من القلق والبلبلة بين المواطنين.

وأوضح أن السالمونيلا عبارة عن بكتيريا ضارة يمكن أن تنتقل نتيجة عدة عوامل، من بينها عدم النظافة، أو تلوث مياه الشرب، أو استخدام أعلاف أو زراعات ملوثة، مشيرًا إلى أن وجود البكتيريا فى البيئة يجعل الالتزام بقواعد النظافة والاشتراطات الصحية أمرًا ضروريًا.

وأشار إلى أن عرض الدواجن فى الشوارع وفى أماكن غير مستوفية للاشتراطات الصحية يمثل أحد مصادر الخطر، خاصة فى ظل تعرض الأقفاص والدواجن للعوامل البيئية المختلفة، مؤكدًا أن ارتفاع الحمل أو العدد البكتيرى يمكن أن يؤثر على جودة المنتج ويؤدى إلى تغيرات واضحة فى حالته.

وشدد رئيس شعبة الدواجن على أن السالمونيلا ليست بكتيريا جديدة، وأن وجودها معروف منذ سنوات، مؤكدًا أن الوضع الوبائى فى مصر لا يستدعى إثارة المخاوف بشأن البيض والدواجن، وأن المنتج المتداول جيد وآمن عند الالتزام بالاشتراطات الصحية وطرق التداول السليمة.

وأضاف أن الإجراءات الصحيحة للتعامل مع البيض والدواجن، وعلى رأسها النظافة والطهى الجيد، تسهم فى القضاء على البكتيريا ومسببات الأمراض، وبالتالى تقليل مخاطر الإصابة.

وأكد أن الدواجن تعد من أهم مصادر البروتين الحيوانى منخفض التكلفة فى مصر، وتوفر نسبة كبيرة من احتياجات المواطنين من البروتين الحيوانى، مطالبًا بالتحقق من المعلومات قبل نشرها، خاصة عندما تتعلق بسلعة أساسية ومرتبطة بالأمن الغذائى.

وأشار إلى أن الأمن الغذائى يمثل جزءًا من الأمن القومى، وأن التعامل مع المعلومات التى قد تؤثر فى الأسواق أو تضر بصناعة استراتيجية يجب أن يكون وفق القانون وبعد التحقق من صحة ما يتم تداوله.