قانون الخدمة المدنية.. ضوابط التحقيق والجزاءات التأديبية للموظفين
في إطار سعي الدولة إلى تحقيق الانضباط داخل الجهاز الإداري، وضع قانون الخدمة المدنية عددًا من الضوابط والإجراءات التي تنظم التعامل مع المخالفات الوظيفية، وتحدد آليات محاسبة الموظفين حال الخروج على مقتضى الواجبات الوظيفية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الضمانات القانونية المقررة للموظف، بما يضمن تحقيق التوازن بين انتظام العمل داخل الجهات الإدارية وحماية حقوق العاملين بها.
وحدد القانون قواعد وإجراءات التحقيق التي يجب اتباعها قبل توقيع أي جزاء تأديبي على الموظف، بحيث لا يتم توقيع العقوبة إلا بعد الوقوف على ملابسات الواقعة محل التحقيق، والاستماع إلى أقوال الموظف وتمكينه من تقديم دفاعه، إلى جانب اشتراط أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسببًا، بما يضمن وضوح أسباب المساءلة التأديبية.
جزاءات تأديبية للموظفين
ونص قانون الخدمة المدنية على أن كل موظف يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة، يُجازى تأديبيًا، وفقًا للقواعد والإجراءات التي حددها القانون.
وأوضح القانون أن الموظف لا يُعفى من الجزاء لمجرد استناده إلى أمر صادر إليه من رئيسه، إلا إذا ثبت أن ارتكاب المخالفة كان تنفيذًا لأمر مكتوب صادر إليه من هذا الرئيس، رغم تنبيهه كتابةً إلى المخالفة، وفي هذه الحالة تكون المسؤولية على مُصدر الأمر وحده.
التحقيق شرط أساسي قبل توقيع الجزاء
وأكد القانون أنه لا يجوز توقيع أي جزاء على الموظف إلا بعد التحقيق معه كتابةً، وسماع أقواله وتحقيق دفاعه، على أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسببًا.
ويجوز بالنسبة لجزاءي الإنذار والخصم من الأجر لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام أن يكون التحقيق شفاهة، على أن يتم إثبات مضمونه في القرار الصادر بتوقيع الجزاء.
اختصاصات النيابة الإدارية
وحدد قانون الخدمة المدنية اختصاصات النيابة الإدارية في التحقيق مع الموظفين، حيث تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق مع شاغلي الوظائف القيادية، كما تختص دون غيرها بالتحقيق في المخالفات المالية التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للوحدة أو المساس بها.
كما تتولى النيابة الإدارية التحقيق في المخالفات الأخرى التي تُحال إليها، ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة للسلطة المختصة في توقيع الجزاءات والحفظ.
وفي المقابل، أوجب القانون على الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق في واقعة أو وقائع وما يرتبط بها، إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها، ويقع باطلًا كل إجراء أو تصرف يخالف ذلك.
من يملك توقيع الجزاء على الموظف؟
حدد القانون الاختصاص بالتصرف في التحقيق وفقًا لعدة مستويات، بما يراعي طبيعة الوظيفة وحدود السلطة الممنوحة لكل مستوى إداري.
ويختص الرؤساء المباشرون الذين تحددهم السلطة المختصة، كل في حدود اختصاصه، بحفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من الأجر، بما لا يجاوز عشرين يومًا في السنة، وبما لا يزيد على ثلاثة أيام في المرة الواحدة.
كما يختص شاغلو الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية، كل في حدود اختصاصه، بحفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من الأجر، بما لا يجاوز أربعين يومًا في السنة، وبما لا يزيد على خمسة عشر يومًا في المرة الواحدة.
صلاحيات السلطة المختصة والمحكمة التأديبية
ومنح القانون السلطة المختصة صلاحية حفظ التحقيق أو توقيع أي من الجزاءات المنصوص عليها في البنود من 1 إلى 5 من الفقرة الأولى من المادة 60 من القانون، والبندين 1 و2 من الفقرة الثانية من المادة ذاتها.
كما تختص المحكمة التأديبية المختصة بتوقيع أي من الجزاءات المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية، وفقًا لما حدده القانون من اختصاصات وضوابط.
الموظف المنتدب أو المعار
ونظم القانون كذلك مسؤولية الموظف خلال فترة الندب أو الإعارة، حيث تكون الجهة المنتدب أو المعار إليها الموظف هي المختصة بالتحقيق معه وتأديبه، طبقًا لأحكام قانون الخدمة المدنية، عن المخالفات التي يرتكبها خلال فترة الندب أو الإعارة.
وتأتي هذه الضوابط في إطار تنظيم المسؤولية التأديبية داخل الجهاز الإداري، وتحديد الجهات صاحبة الاختصاص في التحقيق وتوقيع الجزاءات، مع وضع إجراءات واضحة يجب الالتزام بها قبل مساءلة الموظف أو توقيع أي عقوبة تأديبية عليه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض