رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإخوان بين «الهدم والبناء» وحرب الشائعات.. خبير يكشف استراتيجية التنظيم

بوابة الوفد الإلكترونية

 في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة وتعدد أشكال الصراعات التي تتجاوز المواجهات المباشرة إلى ساحات الإعلام والفضاء الإلكتروني والاقتصاد، تظل الجماعات والتنظيمات التي تتبنى أفكارًا متطرفة أمام اختبار مستمر لقدرتها على الحفاظ على وجودها والتأثير في محيطها.

 ومع تراجع قدرة بعض التنظيمات على تنفيذ عمليات إرهابية مباشرة، تتجه المواجهة في كثير من الأحيان إلى أدوات أخرى، من بينها نشر الشائعات وترويج المعلومات المضللة واستغلال منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب محاولة التأثير على الحالة الاقتصادية والنفسية للمجتمعات.

 وتبرز جماعة الإخوان، وفق رؤية الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية ماهر فرغلي، باعتبارها تنظيمًا يقوم في جوهره على مركزية الفكرة التنظيمية، التي يرى أنها تتجاوز في أهميتها قيمة الدولة ذاتها لدى أعضاء الجماعة، مشيرًا إلى أن هذا التصور يرتبط بجذور فكرية تعود إلى مرحلة تأسيس الجماعة، موضحًا أن حسن البنا أرسى مبادئ فكرية تضمنت، بحسب رؤيته، استخدام القوة عندما لا تجدي الوسائل الأخرى.

 ورأى الباحث أن فهم طبيعة المواجهة مع التنظيم يتطلب النظر إلى أدواته وأساليبه بصورة تتجاوز مفهوم الإرهاب المسلح، خاصة في ظل ما يصفه بوجود حالة من الانقسام والتراجع داخل الجماعة، بالتزامن مع محاولات توظيف أدوات إعلامية واقتصادية للتأثير في الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن الصراع، من وجهة نظره، لم يعد يدور فقط حول العمليات المباشرة، وإنما امتد إلى محاولات التأثير على الوعي العام وزيادة حالة القلق واليأس.

التنظيم فوق الدولة:

 أكد  فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن فكرة «التنظيم» لدى الإخوان تمثل قيمة محورية تتجاوز قيمة الدولة نفسها، مشيرًا إلى أن هذا الفكر متأصل منذ عهد مؤسس الجماعة حسن البنا.

 وأوضح فرغلي، أن هذا التصور يرتبط، بحسب رؤيته، بفكرة الحفاظ على التنظيم باعتباره الإطار الأساسي الذي تتحرك من خلاله الجماعة، لافتًا إلى أن حسن البنا أرسى مبدأ استخدام القوة حين لا يجدي غيرها.

 ويرى الباحث أن هذه الرؤية الفكرية أسهمت في تشكيل طبيعة العلاقة بين التنظيم والدولة، وجعلت الحفاظ على الجماعة ومشروعها أولوية أساسية في مواجهة مؤسسات الدولة، وفقًا لما طرحه.

حرب وجودية وانقسامات داخلية:

 ووصف فرغلي المواجهة مع تنظيم الإخوان بأنها «حرب وجودية»، مشيرًا إلى أن الجماعة تعيش، بحسب تقديره، واحدة من أسوأ مراحلها نتيجة الانشقاقات والانهيارات الداخلية التي ضربت بنيتها التنظيمية.

 وأضاف، أن حالة التراجع والانقسام التي يعيشها التنظيم جعلته، وفق رؤيته، أكثر قابلية للتحول إلى أداة تستخدمها أجهزة استخباراتية خارجية لمحاولة الضغط على الدولة المصرية، وعرقلة مسار التنمية.

 وأشار إلى أن الصراعات الداخلية لا تقتصر على الاختلافات الفكرية أو التنظيمية، وإنما تمتد إلى صراعات على الأموال ومواطن النفوذ، وهو ما يزيد من حالة الانقسام والتراجع التي يمر بها التنظيم.

 استراتيجية التنظيم:

 وأوضح الباحث أن استراتيجية الجماعة تعتمد على مبدأ «الهدم ثم البناء»، موضحًا أن التصور الذي تتبناه الجماعة، وفق رؤيته، يقوم على هدم الدولة الحالية باعتبارها تعيش في «جاهلية»، ثم محاولة إعادة بنائها وفق النموذج الذي تريده الجماعة.

 ويرى فرغلي أن هذه الاستراتيجية تعكس طبيعة المشروع الذي تتبناه الجماعة، والذي لا يقتصر على معارضة سياسات الدولة أو الاختلاف معها، وإنما يستهدف، بحسب طرحه، تغيير شكل الدولة وإعادة صياغتها وفق التصور الخاص بالتنظيم.

الشائعات سلاح لضرب الاقتصاد:

 وأشار فرغلي إلى أن نشاط التنظيم لم يعد يقتصر على العمليات التفجيرية والإرهاب المسلح، وإنما امتد إلى ما وصفه بحرب واسعة تستهدف إفشال الدولة من خلال بث الشائعات والأكاذيب وصناعة الفيديوهات المفبركة.

 وأكد أن الجماعة تستهدف، بحسب رؤيته، مقدرات الدولة الاقتصادية من خلال محاولات ضرب الاستثمارات والتأثير على قطاع السياحة، بهدف إحداث حالة من اليأس لدى المواطنين وزيادة الضغوط الداخلية.

 وأضاف أن استخدام هذه الأدوات يأتي في إطار محاولات التأثير على المجتمع بعيدًا عن المواجهة المباشرة، بحيث تتحول الشائعة والمعلومة المضللة إلى وسيلة للضغط وإثارة القلق، وفقًا لتقييمه.

انقسامات وصراعات على النفوذ:

 وعن الوضع الحالي للجماعة، كشف فرغلي أن التنظيم يتقلص وينهار تدريجيًا، مشيرًا إلى أنه يعاني من انشقاقات وصراعات داخلية حادة على الأموال ومواطن النفوذ.

 وأكد، وفق تصريحاته، أنه تم القضاء تمامًا على لجان الجماعة ومكاتبها الإدارية والتنظيمية داخل مصر، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم التراجع الذي أصاب بنيتها التنظيمية وقدرتها على التحرك داخليًا.

 ويرى الباحث أن استمرار الانقسامات الداخلية يضعف قدرة التنظيم على الحفاظ على تماسكه، خاصة مع تصاعد الصراعات حول الموارد ومراكز النفوذ، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على الجماعة.

تقاطع المصالح مع قوى خارجية:

 وحذر من أن التنظيم، لإدراكه أن مرور الوقت ليس في صالحه، أصبح يتقاطع، بحسب رؤيته، مع مصالح قوى وأجهزة استخباراتية خارجية تستخدمه كورقة للضغط على مصر، موضحا  أن هذا التقاطع يستهدف، وفق تقديره، ممارسة ضغوط على الدولة ومحاولة حصارها وعرقلة مسار الصعود التنموي الذي تشهده البلاد.

 وأكد أن فهم أدوات الجماعة في المرحلة الراهنة يتطلب، من وجهة نظره، الانتباه إلى التحول من الإرهاب المباشر إلى استخدام أدوات أخرى، على رأسها الشائعات والمعلومات المضللة ومحاولات التأثير الاقتصادي، بالتوازي مع ما يصفه باستمرار الصراعات والانقسامات داخل التنظيم.