رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

هناك نوعان من الكُتاب.. كاتب حرفى وكاتب مثير للتفكير والجدل. يأتى الحياة كالزوبعة ويحيل ركودها إلى حركة، وقديمها إلى تجدد، ومواتها إلى حياة. والدكتور يوسف إدريس ينتمى إلى هذا النوع. وأستدعيه اليوم للتحدث عن ملامح الخيط الرفيع فى الحوارات التى أجريتها معه قبل رحيله فى أغسطس 1991. ملامح الخيط الرفيع فى حواراتى معه كانت تبدأ به ككاتب ومفكر. يكتب عن الناس والحياة بأعين مفتوحة يقظة، هدفها أن تغير الحياة والناس. يكتب بأعين من عاش أبعاد كل تجربة. وعندما تحدث معى تطرق إلى قضايا عديدة تثيرها المعطيات والأحداث. تحدث عنها من خلال ارتباطاته العضوية القوية. أما وسيلته إلى ذلك فكانت كلمته الحادة المسنونة التى تمتلك بعدا نافذا يتسلل إلى قلب القارئ وعقله على حد سواء.
الذكرى تستدعى ضرورة أن نبحر فى ومضات هذا الكاتب، فمن حق المرء أن يعيش عبر هذا الإنسان سواء بالنسبة لأفكاره والذهنية الحادة اللماحة، أو بالنسبة للصحوة التى ينفثها فى الآخرين بعين من يرى ومن يستجلى ويحلل. إنه يوسف إدريس الذى لم يكن مجرد كاتب روتينى محدود، ولم يعش فى صدفة المقاولة ومؤداها أن يجد الكاتب لزاما عليه أن يكتب بضع صفحات كل يوم. فالدكتور لم يكن يكتب إلا إذا شعر بأنه سيقدم جديدا. فالكتابة موقف ورؤية وهو لم يكن ليتخلى عن دوره فى الحياة، فكانت أول مهمة له هى التغيير نحو الأحسن.
عرفته عن قرب عبر عدة لقاءات جمعتنى معه إما فى مقر جريدة الأهرام أو فى منزله. رأيته عن كثب وارتباطاته الكاثوليكية وشعاره الذى يرفعه دائمًا: (الكاتب دولة ذات سيادة على قلمه أو رئيس جمهورية تعداد سكانها شخص واحد). كان يتأمل الأحداث والوقائع كظواهر ينظر لها بتلقائية شديدة، ويتحدث عنها بلا تردد وبلا مواربة. حاورته من خلال ما كان يؤمن به، فهو يتألم بحثا وراء الحقيقة التى تخدم الآخرين، وهو بحكم تركيبته يصطدم بالحياة اصطدامات مؤلمة، ولكن شرارة الألم يتم نسجها عبر محاولات كتابية.
كان يوسف إدريس يرى أن المُسكن الوحيد للألم هو الإحساس بأن معاناته وألمه قد غيرت شيئا ما، أو حسّنت وضعا ما، أو ساعدت إنسانا ما على أن يعيش وفق كيفية جديدة. وعندما تحدث عن التناقضات وضرورة أن يتحرر منها الرجل والمرأة أسأله: وماذا عنك؟ هل تحررت من التناقضات داخلك؟ فيجيبنى قائلا: (لا بالطبع. أنت تطرحين أمرا غير معقول، لأن هذه مسألة تحتاج إلى سنوات ولا بد أن يتحرر معى على الأقل الفصيلة الأولى من الزحف الشعبى). إنه الكاتب المتمرد الثائر على أوضاع كثيرة. خابت توقعاته بالنسبة لأمور كثيرة منها الزواج.. وللحديث بقية..