أزمة مياه غير مسبوقة تضرب إسرائيل..
مراكز الأبحاث الإسرائيلية: محطات المياه الاسرائيلية "أهدافا رخوة" وعرضة للأزمات
سلطت وسائل الإعلام العبرية الضوء بشكل مكثف على أزمة بيئية وهندسية بالغة الدقة هزت قطاع البنية التحتية والمياه في إسرائيل.
فقد وجدت إسرائيل نفسها أمام اختبار قاسي ومفاجئ بعد أن أدى ظاهرة بحرية نادرة تمثلت في ازدهار واسع النطاق للطحالب الدقيقة إلى توقف شبه تام لخمس محطات رئيسية من أصل ست لمحطات تحلية مياه البحر الأبيض المتوسط عن العمل.
في المقابل، دفعت الأزمة السلطات إلى إصدار تعليمات صارمة بوقف ري الحدائق العامة وتقنين مياه الري الزراعي بشكل فوري في مناطق واسعة (لا سيما الجنوب)، مما أثار غضب اتحاد المزارعين الذي حذر من تعرض آلاف الدونمات الزراعية للخطر وطالب بتعويضات حكومية عاجلة.
أجمعت التقارير والتحليلات العبرية على أن هذه الأزمة، رغم طابعها البيئي، كشفت عن "ثغرة أمنية واستراتيجية كبرى" في اعتماد إسرائيل المطلق بنسبة تصل إلى نحو 65% إلى 70% من مياه الشرب على محطات التحلية الساحلية المركزية، كما أثبت الحادث حساسية البنية التحتية المائية لأي تقلبات مناخية أو تلوث بحري مفاجئ، وحذرت مراكز الأبحاث الإسرائيلية من أن هذه المحطات تمثل "أهدافاً رخوة" عرضة للأزمات سواء عبر الكوارث الطبيعية، أو الهجمات السيبرانية، أو حتى التهديدات العسكرية الإقليمية (مثل جبهات الصراع مع إيران وحزب الله)، مما يفرض إعادة إحياء خطط استراتيجية لتأهيل الآبار القديمة وتنويع مصادر المياه بدلاً من الرهان الأحادى على التحلية الساحلية
ووفقاً للبيانات الصادرة عن شركة المياه الوطنية الإسرائيلية ومعاهد الأبحاث البحرية، بدأت الأزمة عندما اجتاحت مياه الساحل الشرقي للبحر المتوسط كميات هائلة من الطحالب الدقيقة .أدى التكاثر المفاجئ والهائل لهذه الكائنات الدقيقة -التي تنتقل مع تيارات البحر قادمة من منطقة دلتا النيل وتتغذى على مياه البحر شديدة الحرارة بفعل التغير المناخي- إلى زيادة حادة في عكر المياه ومستويات العوالق.
هذه الكائنات المجهرية صغيرة للغاية لدرجة أنها قادرة على عبور أنظمة الفلترة الأولية، مما تهدد بتدمير وإتلاف الأغشية الحساسة الخاصة بعمليات التناضح العكسي، والتي تكلف استبدالها ملايين الشواكل. وتوقفت محطات عملاقة مثل أشكلون (عسقلان)، أشدود، بلماحيم، وسوريك عن العمل كلياً أو جزئياً، ولم تنج سوى محطة الخضيرة وشملت محطة إيلات على البحر الأحمر، وسط وصف المسؤولين بأن هذا الحدث "غير مسبوق ولم يقع من قبل بهذه الكثافة".
أثار الحادث نقاشات بيئية واسعة داخل الدوائر العلمية في إسرائيل حول مسببات تفاقم هذه الظاهرة وطرح بعض الباحثين تساؤلات حول احتمالية مساهمة تدفقات مياه الصرف الصحي القادمة من قطاع غزة وتيارات الشمال في توفير العناصر الغذائية (كالنيتروجين والفوسفور) التي ساعدت على تسارع تكاثر هذه الطحالب في مياه البحر المتوسط التي تحولت بحسب وصف الخبراء إلى "حوض استحمام ساخن" في أواخر الصيف.
في المقابل، قلل باحثون آخرون (مثل علماء من المعهد الوطني لعلم المحيطات) من أن يكون هذا هو السبب الوحيد، مشيرين إلى أن مرافق التحلية في شمال سيناء (مثل العريش) تأثرت هي الأخرى بذات الموجه العكرة، مما يؤكد أن الظاهرة مرتبطة بتيارات إقليمية أوسع مرتبطة بدلتا النيل وحركة الرياح والحرارة الموسمية.
سارعت سلطة المياه الإسرائيلية إلى طمأنة الجمهور مؤكدة أن مياه الشرب للمنازل والقطاع الصناعي لم تتأثر بشكل حاد ومباشر، بفضل اللجوء الفوري لاحتياطيات الطوارئ. واضطرت السلطات لتشغيل كافة آبار المياه الجوفية المتاحة (رغم كون بعضها ملوثاً أو غير نشط سابقاً) ومضاعفة الضخ من بحيرة طبريا التي تعاني أصلاً من انخفاض منسوبها المائي واقترابها من الخطوط الحمراء، إلى جانب ضخ المياه من خزانات الطوارئ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



