في عيد الشرقية القومي..
"قناطر التسعة" العبقرية الهندسية التي أنجبت مدينة الزقازيق
تحتفل محافظة الشرقية في 9 من سبتمبر من كل عام بعيدها القومي، وتستعد هذا العام للاحتفال بعيدها رقم 145، وهي المناسبة التاريخية المجيدة التي تخلد ذكرى وقفة ابنها البار، الزعيم أحمد عرابي، أمام الخديوي توفيق، في 9 سبتمبر 1881، و تعد هذه الوقفة التاريخية محطة نضالية هامة ومن أبرز المحطات النضالية في تاريخ مصر الحديث، حيث جسدت البداية الحقيقية لوعي الشعب بحقوقه ومطالبته بالحرية والعدالة.
في هذا التقرير نستعرض الصفحات المضيئة للمحافظة، ونسلط الضوء على "قناطر التسعة" بالزقازيق التي أنشأها محمد علي باشا، كرمز هندسي خالد غير خريطة مصر الزراعية والعمرانية.
9 سبتمبر 1881 لا يمثل مجرد مناسبة عابرة في تقويم الزمن، بل هو استدعاء لصفحات مشرفة من النضال الوطني، ووقفة تأمل أمام شواهد التنمية ومقومات الريادة الهندسية التي شكلت وجدان الدلتا المصرية، من وقفة الزعيم أحمد عرابي الشجاعة أمام قصر عابدين، إلى هندسة الري الفذة المتمثلة في قناطر محمد علي باشا "القناطر التسعة" بالزقازيق، والتي تبرهن أن محافظة الشرقية تاريخ نفخر به.
9 سبتمبر يوم انحنى فيه الخديوي لإرادة الفلاح..
يرتبط العيد القومي لمحافظة الشرقية بالسياق النضالي الفريد للزعيم أحمد عرابي، ابن قرية "هرية رزنة" التابعة لمركز الزقازيق، ففي يوم 9 سبتمبر عام 1881، قاد "عرابي" الثورة العرابية التاريخية، ووقف على ظهر جواده أمام "الخديوي توفيق" مرددًا كلماته الخالدة التي حفظها التاريخ "لقد خلقنا الله أحراراً، ولم يخلقنا تراثاً أو عقارا، فوالله الذي لا إله إلا هو، لا نورث ولا نستعبد بعد اليوم"، وقد تحولت هذه الوقفة إلى رمزًا وطنيًا تاريخيًا اتخذته المحافظة عيدًا قوميًا لها، تعبيرًا عن رفض الظلم، وتجسيدًا لروح الكرامة والحرية التي يتوارثها أبناء هذه الأرض جيلًا بعد جيل.
قناطر التسعة العبقرية الهندسية التي أنجبت مدينة الزقازيق..
إذا كان النضال يصنع التاريخ، فإن الهندسة تصنع الحضارة وتدعم البقاء، وفي قلب هذا المشهد الاستثنائي، تقف "قناطر التسعة" المقامة على بحر مويس بمدينة الزقازيق كواحدة من الرموز المعمارية الخالدة.

التأسيس والتصميم..
أرسى محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة عام 1832 قواعد تأسيس "قناطر التسعة"، بأهداف استراتيجية وهي تنظيم منسوب مياه الري، وتوزيع المياه بعدالة على الأراضي الزراعية بالوجه البحري، وضبط الدورة الزراعية لزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقطن، وقد سُميت بـ "القناطر التسعة" نظراً لاحتوائها على 9 عيون مبنية بدقة هندسية بالغة لمرور وتدفق المياه والتحكم في توجيهها.
قناطر التسعة المغناطيس العمراني الذي جذب السكان..
ولم تكن هذه "قناطر التسعة" مجرد أداة لتوزيع المياه، بل كانت المغناطيس العمراني الذي جذب السكان، حيث استقدم محمد علي باشا آلاف العمال والمهندسين وجنود الخدمة لتشييد هذا الصرح الهيدروليكي، حيث أقام العمال في بادئ الأمر خياماً وعششاً بدائية حول موقع العمل، ثم تطور الأمر لبناء منازل ثابتة، وتأسس بالتزامن معها "الجامع الكبير" الشهير بجوار منطقة "قناطر التسعة"، وبمرور الوقت وتوافد التجار، تحول هذا التجمع العمالي إلى نواة لإقليم جديد نابض، لتولد من رحم "القناطر التسعة" مدينة الزقازيق، عاصمة محافظة الشرقية اليوم.
حاضر نبنيه ومستقبل نصنعه معاً..
ولم تترك الدولة المصرية هذه الأصول التراثية طي النسيان، فقد خضعت منطقة القناطر التسعة بالزقازيق لمشروعات تطوير وتجميل شاملة بلغت تكلفتها عشرات الملايين من الجنيهات، شملت توسعة كوبري القناطر القديم لتسهيل الحركة المرورية لسيارات المواطنين، وتغطية أجزاء من الترع المجاورة مثل ترعة المسلمية وترعة بهنباي واستغلال المساحات المغطاة برصفها ببلاط الإنترلوك، وإنشاء أسواق وممشى حضاري متكامل تأكيداً على شعار حاضر نبنيه ومستقبل نصنعه معًا.
الشرقية الأن ليست فقط أرض التاريخ والزراعة، بل تحولت اليوم إلي قلعة صناعية كبرى تضم مدناً محورية مثل العاشر من رمضان، والصالحية الجديدة، مما يجمع بين أصالة الجذور وقوة الحاضر التنموي والتخطيط لمستقبل استثماري، ويعد العيد القومي لمحافظة الشرقية بمثابة رسالة شكر متجددة لكل يد زرعت، وكل عقل هندسي خطط، وكل فرد دافع عن كرامة هذه الأرض الطيبة.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض