رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير أمني: «الدارك ويب» جرائم عابرة للحدود تستهدف الأطفال والشباب

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تعد الجرائم الإلكترونية تقتصر على عمليات الاحتيال أو سرقة البيانات واختراق الحسابات، بل تطورت خلال السنوات الأخيرة إلى أنماط أكثر تعقيدًا وخطورة، تستفيد من التطور التكنولوجي ومن المساحات الرقمية المغلقة التي يصعب على المستخدم العادي الوصول إليها أو فهم طبيعة ما يدور داخلها. ومع اتساع انتشار التكنولوجيا بين الأطفال والشباب، أصبحت المخاطر المرتبطة بالمنصات الرقمية تتجاوز حدود العالم الافتراضي، لتنعكس بصورة مباشرة على الأمن المجتمعي وسلامة الأسرة وحماية النشء.

وتزداد خطورة هذه الجرائم عندما تنتقل من مجرد استهداف الأموال أو البيانات إلى التأثير في أفكار المستخدمين وسلوكياتهم، خاصة الفئات الأكثر قابلية للتأثر، وفي مقدمتها الأطفال والمراهقون، فبعض المساحات الرقمية المشبوهة قد تتحول إلى بيئة تستقطب أصحاب الأفكار الإجرامية، وتتيح تداول محتويات شديدة الخطورة، فضلًا عن إمكانية التواصل بين عناصر إجرامية من دول مختلفة، بما يجعل مواجهتها تحديًا يتجاوز الحدود الجغرافية والتشريعات التقليدية.

وفي هذا السياق، حذر اللواء أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، من الجرائم الإلكترونية المستحدثة والعابرة للحدود عبر منصات «الدارك ويب»، مؤكدًا أن المجتمع بات يواجه أنماطًا إجرامية شاذة تتطلب رفع مستويات الوعي المجتمعي والتحرك لحماية الشباب والأطفال.

 أشاد اللواء أمجد شافعي بالتوضيح الفقهي والقانوني الخاص بتطبيق عقوبة القصاص في الجرائم الأسرية، لافتًا إلى أن إعمال السلطة التقديرية للقاضي وفقًا لرأي المذهب المالكي في حالات القتل الشنيع أو الغدر يمنح القضاء أدوات حاسمة لردع المجرمين وحماية البناء الأسري، بما ينسجم مع دور القانون في حماية أمن المجتمع.

وكشف مساعد وزير الداخلية الأسبق عن عدد من القضايا التي شغلت الرأي العام مؤخرًا، مشيرًا إلى أن سوء استخدام التكنولوجيا أسهم في ظهور أنماط إجرامية بالغة الخطورة، مؤكدًا أن بعض الوقائع أصبحت تتجاوز في بشاعتها ما قد يتصوره البعض في الأعمال الدرامية والسينمائية.

وأشار إلى قضية قال إنها تضمنت إدارة طفل لا يتجاوز عمره 15 عامًا لشبكة إجرامية عبر «الدارك ويب»، تستهدف تجارة الأعضاء البشرية وبث عمليات قتل وتمثيل بالجثث بصورة مباشرة، إلى جانب تقديم تعليمات لتنفيذ الجرائم، معتبرًا أن هذه الواقعة تكشف عن مستوى خطير من استغلال التكنولوجيا في تنظيم الأنشطة الإجرامية واستقطاب صغار السن.

التأثير النفسي والفكري خطر آخر

ولم تتوقف التحذيرات عند الجرائم المنظمة، إذ أشار شافعي إلى واقعة قال إنها شهدت تأثيرًا إلكترونيًا في أفكار أم بمحافظة بورسعيد وتحريضها على التخلص من ابنها مقابل أموال، معتبرًا أن هذه الواقعة تكشف جانبًا آخر من خطورة المحتوى الرقمي المشبوه، يتمثل في إمكانية التأثير في الأفكار والسلوكيات ودفع بعض المستخدمين إلى ارتكاب أفعال بالغة الخطورة.

وأوضح أن المجتمع يواجه ظاهرة متنامية من الجرائم المستحدثة والمتسلسلة، التي يمكن أن تتأثر بسلوكيات إجرامية وافدة من منصات رقمية مظلمة، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع هذه المخاطر باعتبارها قضية أمنية ومجتمعية وتوعوية في الوقت نفسه.

وشدد مساعد وزير الداخلية الأسبق على أن الوصول إلى المساحات المشبوهة في «الدارك ويب» لا يحدث، بحسب وصفه، بصورة عشوائية، وإنما قد يرتبط بالتوجيه والاستدراج من أطراف تستهدف المستخدمين، خاصة صغار السن الذين قد يفتقدون الخبرة الكافية للتعامل مع المحتوى الرقمي الخطير.

وشبه شافعي «الدارك ويب» بـ«المغارة المظلمة» التي يمكن أن يستدرج فيها رفقاء السوء ضحاياهم إلى مسارات خطرة، مؤكدًا أن المشكلة لا تتعلق بالتكنولوجيا في حد ذاتها، وإنما بكيفية استخدامها والجهات التي تستغلها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلالها.

حماية الأطفال تبدأ من الوعي

وأكد شافعي أن حماية الأطفال والشباب من هذه المخاطر تتطلب دورًا أكبر من جانب الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية، من خلال متابعة استخدام الأطفال للإنترنت، ورفع مستوى الوعي لديهم بالمخاطر الرقمية، وتعليمهم كيفية التعامل مع المحتوى المشبوه وعدم الانجراف وراء الروابط أو الحسابات أو المساحات مجهولة المصدر.

وأشار إلى ضرورة تكثيف جهود التوعية بأهمية الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، مع عدم الاكتفاء بالمنع والحظر، وإنما العمل على بناء شخصية قادرة على التمييز بين الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا والممارسات التي قد تقود إلى الاستغلال أو الابتزاز أو الانخراط في أنشطة إجرامية.

ودعا مساعد وزير الداخلية الأسبق إلى توظيف منصات التكنولوجيا بصورة إيجابية في التثقيف والبناء ونشر المعرفة، بدلًا من ترك المساحات الرقمية مفتوحة أمام المحتويات الهدامة، مشددًا على أن مواجهة الجرائم الإلكترونية المستحدثة تتطلب تعاونًا بين الأسرة والدولة والمؤسسات التعليمية والأجهزة المختصة.