رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ظاهرة استشراف الغيب .. وامتلاك القوة الروحية! أولياء الرحمن .. وأولياء الشيطان!

الدكتور العشماوي
الدكتور العشماوي

 

فُطِر الإنسان على حب الفضول، والبحث عن المجهول، واستشراف الغيب؛ فهو دائمًا ما يسعى إلى معرفة ما غاب عنه؛ ليشفي فضوله، ولن يُشفى! لأن ما طُوي عن الإنسان علمُه أكثر مما كُشف له بكثير، وتلك حكمة الله تعالى؛ كي يبقى الإنسان في حالة من الجهل والتشوف إلى المعرفة، مع الشعور بالعجز؛ ليعترف، موقنًا، بكمال الألوهية التي يحيط علمها بكل شيء!

وتحدث الدكتور العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، قائلًا:

هذه الفطرة نفسها من الأسباب الموصلة إلى معرفة الله تعالى؛ لأن «من عرف نفسه فقد عرف ربه»؛ فمن عرف نفسه بالنقص، عرف ربه بالكمال!

وهذا التشوف إلى معرفة الغيب المطوي علمه عن الإنسان لا يقتصر على عالم الطبيعة، بل يمتد إلى ما وراء الطبيعة من عوالم الغيب ودوائره المختلفة، سواء كانت في الحياة الدنيوية، أم في الحياة البرزخية، أم في الحياة الأخروية.

وسواء كانت في أطباق الأرض، أو في أعماق البحار، أو في أفلاك السماء.

والحقيقة أنني لاحظت أنه في الفترة الأخيرة كثر اهتمام قطاع كبير من البشر بعالم الغيب وتصرفات الأرواح؛ فترى كثيرًا منهم منشغلين بعالم الجن والملائكة، وصلتها بالبشر، وبعالم النوم وما يجري فيه من أحلام ورؤى ومنامات، وربطها بحياة الإنسان ومصيره.

وظهر مع ذلك ما يُسمى بعلم الطاقة، بمدارسه ومذاهبه الشيطانية، سعيًا إلى تنمية الروح الإنسانية، في مواجهة زحف المادية الطاغية، مع ما فيه من شرور اعتقادية كامنة، هي من الخطر بمكان على عقائد المسلمين.

وللأسف الشديد، فقد انشغل كثير من الشباب بهذه الأمور، فاتصلوا بشياطين الإنس والجن؛ طمعًا في الحصول على القوة الروحية، وما يتبعها من الأذون والتصرفات، وقد ينتهي الأمر بهم إلى المروق عن الدين.

وكثر هذا الأمر في بعض المنتسبين إلى التصوف زورًا وبهتانًا، من الشباب والنساء والعوام؛ وادعى كثير منهم أن معه خدمة من الجن، تمكنه من كشف ما غاب عنه من أحوال الناس، وتدله على ما خفي علمه عنه، وتمده بالإرشادات اللازمة.

وكل هذا ضلال في ضلال، وخبال في خبال، ومروق عن الشريعة، وتردٍّ في مهاوي القطيعة؛ نعوذ بالله من الخذلان.

وبدلًا من أن ينشغل المتصوف بترقية روحه على منهج الشريعة المحمدية، بالذكر والفكر والعبادة والمجاهدة، لتحصل له الكرامات الرحمانية النورانية، انشغل بالاتصال بالجن، وبالوسائل التي تستجلبهم، لتحصل له الخوارق الشيطانية الظلمانية؛ فيُفتن الناس به، وتتبعه - على ضلاله - الكثرة الكاثرة.

فهؤلاء الفجرة أكثر الناس أتباعًا؛ إذ يظنهم الناس أولياء الرحمن بسبب خوارقهم الشيطانية، وما هم إلا أولياء الشيطان، وكهنة معبده، وسدنة بيته.

وقد ذكر شيخنا الخطيب، رضي الله عنه - وهو من أكابر العلماء والأولياء - في «عقيدته» هؤلاء الضلال، وحذَّر من الاتصال بهم، ودعا إلى التحذير منهم والابتعاد عنهم، فقال:

«ومَن عصاه والولايةَ ادَّعى
ولو أتى بالخارقات انخدعا!

ولم يكن خليفةَ الرحمنِ
لكنه خليفةُ الشيطانِ!

فاحذر وحذِّرْ منه مَنْ عرفتَا
وإنْ به اتصلتَ تَلْقَ المَقْتَا!

ولا تَخَفْ مِن جِنِّهِ المستخدِمِ
فأنت ذو عونٍ من المنتقمِ!

ولا تَخَفْ إن تَصْفُ منك النيةْ
في الاعتراضِ منهمو أَذِيَّةْ!

فَمَنْ دفعتَ عنه يَدْفَعْ عنكا
وَهْوَ أشدُّ في الدفاع منكا!»

وقد قرر الإسلام عداوة الجن للإنس عداوة دائمة أبدية، ومُحال أن يسعى العدو في خدمة عدوه، بل يسعى إلى الإضرار به ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

والجن مخلوق أكثره كذاب، محتال، مراوغ؛ فيوقع بين الناس العداوة والبغضاء، ويفتن بعضهم ببعض، ويغري بعضهم ببعض. فمن وثق بخبره كان كمن وثق ببقاء الماء في الغربال، وكم فتن الجن أناسًا، فأخرجهم من ديوان الرجال إلى ديوان الزندقة والانحلال!

واقرأ - إن شئت - في القرآن خطبة الشيطان يوم القيامة، وكيف تبرأ ممن فتنهم!

واقرأ معها قول الحق جل اسمه: «كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر»... الآية.

واقرأ كذلك قوله تعالى في آية السحر: «وما يعلِّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر»؛ لتعلم أن الجن والشياطين فتنة، وأنهم لا يتركون أصحابهم من الإنس حتى ينتهوا بهم إلى الكفر، عياذًا بالله.