رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعات




في العام 1984، قدَّم «رائد الواقعية المصرية» المخرج محمد خان، فيلمه السينمائي «خرج ولم يعد»، الذي قام ببطولته يحيى الفخراني وفريد شوقي وليلى علوي، ويحكي قصة رجل خرج من زحام المدينة وضجيجها إلى الريف، بحثًا عن حياة أكثر رحابة وهدوءًا، فإذا بنا نكتشف أن «الخروج» لا ينتهي بالعودة إلى المكان الذي بدأ منه الإنسان!
الآن، بعد مرور أكثر من أربعة عقود، يمكن للبعض «تغيير» اسم الفيلم، ليتماشى مع واقعنا الحالي ليصبح «هرب ولم يعد»، حيث نعيش ظاهرة متكررة، تبدو أكثر مرارة، وهي «هروب» المواهب الرياضية الواعدة، على خلفية «اختفاء» لاعبَي منتخب المصارعة، بعد مشاركتهما في دورة ألعاب البحر المتوسط بسلوفاكيا!
لعل الفارق بين «الماضي» و«الحاضر» أن أحداث الفيلم تدور حول البحث عن حياة أفضل، بينما المواهب الرياضية تبحث عن منظومة تمنحها فرصة للحياة أصلًا، والتي ـ للأسف ـ لن تجدها سوى في الخارج، حيث الاحتراف يُكافئ الموهبة بدلًا من استنزافها!
تلك المفارقة ترصد التحول الكبير من بلدٍ يُنجب العقول والأدمغة، في كافة التخصصات، ويكتشف الأبطال والمواهب في كل الرياضات، إلى بلدٍ طاردٍ يمنحهم بسهولة كافة الأسباب للخروج منه، ثم يكتشف بعد فوات الأوان أنه كان يملكهم ولم يعرف كيف يحتويهم أو يحافظ عليهم!
خلال سنوات فقط، تصاعدت ظاهرة «هروب» المواهب، في كافة الألعاب، ولم تعد مجرد حالات فردية، خصوصًا في لعبة المصارعة، بدءًا من الموهبة الصاعدة أحمد فؤاد بغدودة، الذي غادر بعثة مصر في تونس عام 2023، والبطل محمود فوزي سبيع، الذي قرر ـ قبل ثماني سنوات ـ تمثيل الولايات المتحدة الأمريكية!
لعل حادثتي الهروب الأخيرتين، للاعبَي منتخب المصارعة، كانتا الأكثر إحراجًا، بعد أن غادر اللاعب زياد حجاج، فندق البعثة في سلوفاكيا، ثم لم تمر سوى ساعات فقط، حتى غادر زميله محمد الشامي، خلال تواجده بـ«الترانزيت» في مطار روما، أثناء رحلة العودة!
إذن، لا يجوز أن تتحول كلمة «هروب» إلى «صك براءة» للمنظومة الرياضية، لأن المشكلة أعمق من تكرار وقائع «الهروب»، وبات من السذاجة وصفها جميعها بأنها «نزوات شباب» أو «قلة انتماء»، فما قام به اللاعبان، لم يكن الأول، ولن يكون الأخير، في ظل المنظومة الرياضية الحالية، التي لم ينتبه القائمون عليها من مسلسل «الهروب» المستمر منذ سنوات!
لقد أصبحنا نعيش حالة من التخبط والعشوائية والإخفاقات في المنظومة الرياضية بكاملها، خصوصًا أن كثيرًا من المسؤولين الرياضيين لا يعرفون ماذا تعني كلمة «مشروع بطل»، وما منظورهم حولها، وما مخططاتهم لصناعة «البطل» والحفاظ عليه؟!
أخيرًا.. نحتاج إلى منظومة تجعل «بقاء» المواهب اختيارًا لا إجبارًا، و«الانتماء» مكسبًا لا شعارًا، وأن نُدرك بأن بعض النجاحات والتتويجات ليست سوى «فلتات»، وبالتالي إذا كنا سنسير بهذا الأداء العشوائي، فلن نحصد سوى «هروب» المواهب الصاعدة والأبطال للتجنيس في دول أخرى.
فصل الخطاب:
يقول «ألبرت أينشتاين»: «لا يمكن حل المشكلات باستخدام نفس العقلية التي أوجدتها».

[email protected]