رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أستاذ علاقات دولية: الشراكة المصرية الصينية نموذج فريد للتعاون الدولي الممتد عبر 7 عقود

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجاً بارزاً للشراكات الدولية التي استطاعت أن تحافظ على قوتها واستمراريتها على مدار سبعة عقود، في ظل ما شهدته الساحة الدولية من تحولات سياسية واقتصادية متسارعة وإعادة تشكيل لموازين القوى العالمية. وأوضح أن خصوصية هذه الشراكة لا ترتبط فقط بطول فترة العلاقات بين البلدين، وإنما تستند إلى مجموعة من المصالح المشتركة والرؤى المتقاربة التي أسهمت في ترسيخ التعاون الثنائي ودفعه إلى مستويات متقدمة في العديد من المجالات.

وأشار عاشور،  إلى أن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى جذور حضارية وتاريخية عميقة، إلى جانب مجموعة من المبادئ المشتركة التي شكلت أساساً متيناً للتفاهم بين القاهرة وبكين، وفي مقدمتها دعم الاستقلال السياسي، واحترام سيادة الدول، ورفض مختلف أشكال الاستعمار والتدخل الخارجي في شؤون الدول.

تطور متسارع في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً متسارعاً، خاصة على المستويين الاقتصادي والتكنولوجي، بالتوازي مع استمرار التنسيق السياسي بين البلدين بشأن عدد كبير من القضايا الإقليمية والدولية.

وأضاف أن طبيعة العلاقات بين القاهرة وبكين تجاوزت الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية، لتتحول إلى شراكة متعددة المجالات تشمل الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية، فضلاً عن التنسيق السياسي، وهو ما يعكس عمق المصالح المشتركة بين الجانبين.

وأكد أن قدرة العلاقات المصرية الصينية على الصمود أمام التحولات الدولية المتلاحقة تعود بدرجة كبيرة إلى وجود تقارب فكري وثقافي بين البلدين، إلى جانب التزام متبادل بتعزيز المصالح المشتركة وتحقيق أهداف التنمية، بما يمنح هذه الشراكة قدرة أكبر على الاستمرار والتوسع.

مصر محور رئيسي لمبادرة الحزام والطريق

وأشار الدكتور رامي عاشور إلى أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر يجعلها محوراً رئيسياً ومحركاً أساسياً لمبادرة الحزام والطريق الصينية، خاصة في قطاعات الطاقة واللوجستيات والتكنولوجيا الرقمية، موضحاً أن موقع مصر في قلب طرق التجارة العالمية يمنحها أهمية استثنائية بالنسبة للتحركات الاقتصادية والاستثمارية الصينية.

ولفت إلى أن قناة السويس تمثل أحد أهم المحاور الاقتصادية التي تعزز مكانة مصر في منظومة التجارة العالمية، إلى جانب ما تمتلكه الدولة المصرية من موانئ متطورة وبنية تحتية قادرة على استيعاب المزيد من المشروعات والاستثمارات الكبرى.

وأوضح أن هذه المقومات توفر بيئة مناسبة أمام الشركات والاستثمارات الصينية للتوسع في السوق المصرية، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للدولة في الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، فضلاً عن دعم حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن التاريخ يمثل أحد أبرز العوامل التي تفسر خصوصية العلاقات بين مصر والصين، مشيراً إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية، وهو موقف تاريخي أسهم في وضع أساس قوي للعلاقات بين القاهرة وبكين.

وأضاف أن هذا الموقف التاريخي ظل حاضراً في الذاكرة السياسية الصينية، حيث حرصت بكين على دعم مصر في مسارها التنموي وتعزيز التعاون معها في مختلف المجالات، بما يعكس طبيعة العلاقة القائمة على التفاهم والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

فرص جديدة للاستثمار والمشروعات الكبرى

وأشار عاشور إلى أن التعاون المصري الصيني الممتد يفتح المجال أمام آفاق جديدة للاستثمار، خاصة في قطاعات البتروكيماويات والبنية التحتية، إلى جانب المجالات التكنولوجية والصناعية، بما يتماشى مع احتياجات الاقتصاد المصري وأهداف الدولة في جذب الاستثمارات وتعميق التصنيع.

وأكد أن تنامي التعاون في هذه القطاعات يعزز من مكانة القاهرة باعتبارها أولوية استراتيجية للجانب الصيني، في ظل ما تتمتع به مصر من موقع جغرافي فريد، وبنية أساسية متطورة، وإمكانات كبيرة تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً للاستثمار والتجارة والخدمات اللوجستية.

واختتم أستاذ العلاقات الدولية بالتأكيد على أن الشراكة المصرية الصينية تمتلك مقومات قوية لمواصلة النمو خلال المرحلة المقبلة، في ضوء التاريخ الممتد للعلاقات، والتقارب في الرؤى، وتنوع مجالات التعاون، فضلاً عن الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به مصر، بما يجعل العلاقات بين القاهرة وبكين نموذجاً لشراكة دولية تقوم على المصالح المتبادلة والتنمية والتنسيق المستمر.