رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير في الشأن الصيني: زيارة شي جين بينغ لمصر تعكس «دبلوماسية الندرة» وتدشن عصر التعددية القطبية

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وما تفرضه التطورات السياسية والاقتصادية من إعادة ترتيب لموازين القوى العالمية، تكتسب الزيارات الرسمية التي يجريها قادة الدول الكبرى أهمية تتجاوز الأبعاد التقليدية للعلاقات الثنائية، لتصبح في كثير من الأحيان رسائل سياسية واستراتيجية تعكس طبيعة المرحلة التي يمر بها العالم.

 وفي هذا السياق، تبرز الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر باعتبارها محطة ذات دلالات خاصة، لا سيما في ظل محدودية تحركات الرئيس الصيني الخارجية خلال الفترة الحالية.

وتأتي أهمية الزيارة في وقت يشهد فيه العالم نقاشًا متزايدًا حول مستقبل النظام الدولي، وما إذا كان يتجه تدريجيًا نحو مرحلة تتراجع فيها هيمنة القطب الواحد لصالح نظام أكثر تعددًا وتوازنًا بين القوى الكبرى. ومن ثم، فإن اختيار القاهرة ضمن التحركات الخارجية المحدودة للرئيس الصيني يحمل، وفقًا لخبراء، دلالات تتصل بمكانة مصر السياسية والإقليمية، وبطبيعة العلاقات المتنامية بين البلدين.

ومن جانبه،  قال الدكتور أحمد السعيد، المختص بالشأن الصيني، إن مصر هي الدولة الوحيدة التي يزورها الرئيس الصيني خلال هذه الفترة في زيارة رسمية أو زيارة دولة، معتبرًا أن ذلك يعكس أهمية الزيارة وما تحمله من رسائل تتجاوز إطار العلاقات الثنائية.

«دبلوماسية الندرة».. رسالة سياسية

وأوضح السعيد،  أن محدودية زيارات الرئيس الصيني الخارجية تجعل من اختياره لمصر أمرًا لافتًا، واصفًا ذلك بأنه يعكس مفهوم «دبلوماسية الندرة».

وأشار إلى أن الزيارة تأتي في توقيت يشهد توجهًا نحو إعلان انتقال العالم إلى مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز تجاوز عصر الهيمنة والانفتاح على نظام دولي يقوم بصورة أكبر على تعدد الأقطاب وتوزيع النفوذ بين القوى الدولية.

وأكد أن اختيار مصر ضمن هذه التحركات المحدودة يحمل دلالة سياسية، خاصة في ظل ما تتمتع به القاهرة من ثقل إقليمي وموقع استراتيجي يجعلها طرفًا مهمًا في العديد من الملفات الدولية والإقليمية.

زيارات خارجية محدودة للرئيس الصيني

ولفت المختص بالشأن الصيني إلى أن زيارات الرئيس الصيني الخارجية أصبحت محدودة للغاية، موضحًا أن زيارته الوحيدة خارج الصين خلال العام الحالي قبل زيارة مصر كانت إلى كوريا الشمالية.

ووصف السعيد كوريا الشمالية بأنها «الابنة المدللة للصين والحليف الأهم» لها، فضلًا عن كونها جارًا حليفًا لبكين، وهو ما يفسر أهمية الزيارة في إطار العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الرئيس الصيني توجه بعد ذلك إلى قيرغيزستان للمشاركة في فعاليات منظمة شنغهاي للتعاون، موضحًا أن طبيعة هذه الزيارة ارتبطت بإطار متعدد الأطراف ومنظمة تجمع عددًا من القوى والدول الآسيوية.

لماذا تكتسب زيارة مصر أهمية خاصة؟

ويرى أحمد السعيد أن وضع الزيارة المرتقبة إلى مصر ضمن سياق التحركات الخارجية المحدودة للرئيس الصيني يجعلها ذات دلالة خاصة، إذ لا تأتي في إطار تحرك روتيني، وإنما في ظل مرحلة تشهد تغيرات كبيرة في طبيعة العلاقات والتحالفات الدولية.

وأشار إلى أن القاهرة تمثل دولة ذات أهمية استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، كما تمتلك علاقات متوازنة مع العديد من القوى الدولية، وهو ما يمنحها مساحة مهمة في التفاعلات المرتبطة بإعادة تشكيل النظام العالمي.

وتأتي الزيارة كذلك في ظل تطور العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الماضية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، وهو ما يعزز من أهمية القاهرة كشريك لبكين في المنطقة.

بداية لعصر تعدد الأقطاب

وقال السعيد إنه يعتقد أن زيارة الرئيس الصيني لمصر قد تصبح، عند قراءة تاريخ العالم مستقبلًا، مؤشرًا قويًا وبداية لعصر تعدد الأقطاب، معتبرًا أن دلالتها قد تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة إلى ارتباطها بتحولات أوسع في النظام الدولي.

وأوضح أن العالم يشهد في الوقت الحالي وضوحًا متزايدًا في التحالفات الدولية، بالتزامن مع إعادة ترتيب موازين القوى وظهور مساحات أكبر للتعاون بين دول تسعى إلى بناء نظام دولي أكثر تعددية.

وأضاف أن التحولات الحالية لا ترتبط فقط بالمنافسة بين القوى الكبرى، وإنما تشمل أيضًا إعادة تعريف طبيعة الشراكات والتحالفات، بما يجعل الزيارات واللقاءات رفيعة المستوى مؤشرات مهمة على اتجاهات السياسة الدولية خلال السنوات المقبلة.

مصر في قلب التحولات الدولية

وتعكس تصريحات أحمد السعيد رؤية تعتبر أن أهمية زيارة الرئيس الصيني لمصر لا تتوقف عند حدود العلاقات الثنائية، وإنما ترتبط كذلك بالمكانة التي تتمتع بها القاهرة في محيطها الإقليمي والدولي.

فمصر، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الكبرى، تستطيع أن تلعب دورًا مهمًا في مرحلة تتشكل فيها ملامح نظام دولي جديد، بينما تمثل الصين واحدة من أبرز القوى الصاعدة التي تسعى إلى تعزيز حضورها في هذا النظام.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الزيارة المرتقبة باعتبارها فرصة لتعزيز العلاقات المصرية الصينية، وفي الوقت نفسه رسالة سياسية حول طبيعة التحولات الجارية في العالم، خاصة مع تزايد الحديث عن تعدد مراكز القوة والنفوذ.