رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مركز أبحاث أمريكي يرصد أسباب فشل تفكيك الميليشيات في الشرق الأوسط

بوابة الوفد الإلكترونية

رصد موقع "ميدل إيست فورم"، وهو مركز أبحاث أمريكي، الأسباب التي تقود إلى فشل عمليات تفكيك ونزع سلاح الميليشيات في دول الشرق الأوسط.

وفقا لتحليل منشور على الموقع، عقب كل انتقال مسلح، يثور تساؤل مهم عمن يحق له ارتداء زي الدولة ولمن يخضع، مضيفا أن هذا السؤال سيبقى دوما دون إجابة طالما تتقاعس الدولة عن تفكيك الميليشيات.

وأوضح الموقع أن الاكتفاء بتغيير زي المقاتلين وتقييمهم دون تفكيك الشبكات التي كانوا ينتمون إليها وسلسلة القيادة التي كانوا يخضعون لها يقود إلى استيلاء الميليشيات في النهاية على مؤسسات الدولة في الداخل.

 ومضى يقول: منذ سقوط الرئيس بشار الأسد، سعت الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع إلى تحويل فصائله المتمردة السابقة، التي مزقتها الانقسامات، إلى جيش وطني. 

وتابع: إذا تفككت الجماعات المتمردة، سيظهر أفراد مسلحون يعملون خارج إطار الدولة. أما إذا استُوعبوا داخل الدولة، فسيصبحون جزءاً من جهازها الأمني، مع ولاءات وهياكل قيادة تكمن في مكان آخر.

وأردف: يمكن للجندي أن يغيّر زيّه لكنه يظل يرفع تقاريره إلى القائد نفسه. وبذلك، لا يتعلق الأمر بمن ينضم إلى الدولة فحسب، بل بما يحمله معه. فما يهم في عملية الدمج ليس الجندي نفسه، بل سلسلة القيادة. ويظل الدمج جزئياً ما لم تسيطر الدولة على تلك السلسلة.

وبحسب التحليل، تتجلى مخاطر ضعف الفحص الأمني بالفعل في سوريا. ففي 13 ديسمبر 2025، هاجم أحد عناصر قوات الأمن السورية دورية مشتركة أميركية-سورية في منطقة تدمر، ما أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني. 

وأفادت قوات الأمن السورية لاحقاً بأن هذا الفرد كان قد سُجّل أثناء التقييم كصاحب أفكار متطرفة، وكان من المقرر فصله في اليوم التالي. 

ومضت تقول: حين أدركت الدولة الخطر القادم من هذا الفرد، كانت قد منحته بالفعل الزي والصلاحية والقيادة. لكن الرسالة أوسع من ذلك بكثير؛ إذ لا ينبغي فحص الفرد وحده، بل أيضاً سلسلة القيادة التي تربطه بتنظيمه.

وتابع التحليل: يجب على الجيش الانتقالي أن يستوعب مقاتلين من جماعات متعددة مع إنشاء نظام قيادة واحد للجيش. الفحص الأمني مهم، لكن تفكيك أنظمة القيادة السابقة لا يقل أهمية عنه. فإن لم يتحقق ذلك بالكامل، ستكون الحكومة قد أنشأت جيشاً وطنياً يضم في طياته جيوشاً أخرى تحت زي واحد. 

وبحسب التحليل، يمكن تسمية هذا بـ"الاستيلاء على القيادة"، وهو ما يعني دخول جماعة مسلحة إلى الدولة مع احتفاظها بقيادة أفرادها.

وأردف يقول: تظهر المعضلة ذاتها في غزة، حيث ترسّخت حماس داخل المؤسسات وبنت شبكات تعقّد أي محاولة لاستبدال كوادرها ونفوذها. 

وتابع: إذا فُصل الكوادر المرتبطون بحماس، فقد لا يملك الجهاز الجديد ما يكفي من الأفراد لتقديم حتى الخدمات الأساسية. وإذا أُبقي هؤلاء الكوادر دون أي فحص، فقد يظل الجهاز الجديد معتمداً على التنظيم نفسه الذي يُفترض أن يحل محله. وهكذا يصبح الفحص الأمني قضية سيطرة على الدولة، لا قضية أمنية بحتة

ومضى يقول : تمثل قوات الحشد الشعبي في العراق نموذجاً لهذا الخطر، فقد قبلت العراق باحتواء الميليشيات ضمن أجهزتها الأمنية، لكن كثيراً منها احتفظ بانتماءات سياسية وقيادات وارتباطات خارجية. وهكذا، رغم تحقق الدمج القانوني مع الدولة، لم يتحقق دمج القيادة.

تابع: تمثل ليبيا حالة أخرى، فقد تضمنت محاولات عدة لدمج الميليشيات في مؤسسات الدولة مفاوضات مع قادتها. وقد تحقق هذه الصفقات استقراراً مؤقتاً، لكنها قد تمنح في الوقت ذاته قادة الجماعات المسلحة رواتب وألقاباً ونفوذاً سياسياً.

والسؤال الذي يجب على الدبلوماسيين والمستشارين العسكريين طرحه هو: هل ستحتفظ الدولة بالسيطرة على أي فرد حين تتواصل معه شبكته القديمة؟ 

هذا الأمر بحسب التحليل يتطلب معايير دقيقة للتجنيد، ومراجعة لسجل الانتهاكات، وفحصاً مالياً، وتدقيقاً على مستوى القيادة، وفترة اختبار، ومتابعة مستمرة، والقدرة على فصل الأفراد دون الحاجة إلى التفاوض مع قادتهم السابقين. 

ودعا الموقع الأمريكي الدول لفحص 3 جوانب رئيسية: المقاتل نفسه، وشبكته، وهيكل القيادة. فإذا فحصت الدولة المقاتلين دون تفكيك شبكاتهم، فستستولي الميليشيا في النهاية على المؤسسة من الداخل. وينبغي للشركاء الدوليين أن يجعلوا دعمهم الأمني مشروطاً بدمج القيادة، لا بمجرد دمج المقاتلين.