رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻋﺎم دراسي ﺟﺪﻳﺪ.. ﺑﻜﺘﺐ وﻣﺮﻳﻠﺔ قديمة

اﻟﻤﺼﺮﻳﻮن ﻳﺘﺤﺪون ﻏﻼء ﻣﻮﺳﻢ اﻟﻤﺪارس

بوابة الوفد الإلكترونية

 

مع اقتراب كل عام دراسى، يبدأ المصريون معركة جديدة لا تقل صعوبة عن شراء مستلزمات الحياة اليومية، معركة مواجهة «غول الأسعار» الذى يلتهم جزءاً متزايداً من ميزانيات الأسر، فبين أسعار الأدوات والكتب والكراسات، وتكاليف الزى المدرسى، ومصاريف المدارس، وصولاً إلى الدروس الخصوصية والمواصلات، تتحول رحلة الاستعداد للعام الدراسى إلى عبء ثقيل، خصوصاً على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

وفى الوقت الذى تحاول فيه الأسر تدبير احتياجات أبنائها بأقل تكلفة ممكنة، يبحث البعض عن حلول بديلة لتقليص النفقات، من إعادة استخدام مستلزمات وأزياء العام الماضى، إلى شراء المستلزمات من الأسواق الأقل سعراً، وتقسيم الاحتياجات على دفعات، فيما يلجأ آخرون إلى الاستغناء عن بعض البنود أو البحث عن بدائل أرخص، وفى المقابل، تظهر أشكال أخرى من «التحايل» على ارتفاع الأسعار، بعضها مشروع ومفهوم فى ظل ضغوط المعيشة، بينما قد يدفع الضغط المالى البعض إلى طرق غير آمنة لتوفير احتياجات أبنائهم.

فكيف تستعد الأسر المصرية للعام الدراسى الجديد وسط موجة الغلاء؟، وكم تبلغ تكلفة تجهيز الطالب الواحد؟، وما البنود التى تستنزف ميزانية الأسرة أكثر من غيرها؟ وكيف يحاول أولياء الأمور تقليل فاتورة التعليم؟

معركة تخوضها الأسر المصرية مع «غول الأسعار» فى موسم العودة إلى المدارس نرصدها من خلال هذا التحقيق.

استعدادات

فمع بداية العام الدراسى لا تقتصر استعدادات الأسر المصرية على شراء الكراسات والأقلام والحقائب، وإنما تبدأ معها حسابات دقيقة لتدبير عشرات الاحتياجات التى تفرضها الدراسة، فى وقت ترتفع فيه تكلفة المعيشة وتتزايد أسعار المستلزمات المدرسية والزى والكتب الخارجية. وبينما يحاول أولياء الأمور توفير احتياجات أبنائهم كاملة، يبحث آخرون عن حلول أخرى لتقليل النفقات، حتى لو تطلب الأمر إعادة استخدام ما تم شراؤه فى أعوام سابقة أو تبادل المستلزمات بين أفراد الأسرة والأصدقاء.

وتقول سماح محمد، ربة منزل وأم لثلاثة أبناء، إن أكبر ما يرهق ميزانية الأسرة مع بداية الدراسة هو الزى المدرسى، خاصة عندما يكون الأبناء فى المدرسة نفسها. وتوضح: «لو الولدين فى نفس المدرسة، بحاول اشترى طقم واحد جديد، والقديم بتاع أخوهم الأكبر يستخدمه الأصغر لو المقاس مناسب. مش منطقى كل سنة اشترى نفس القطع من جديد، خصوصاً إن الأسعار بقت غالية جداً».

وتضيف سماح أن الأسرة تحاول أيضاً شراء المستلزمات على مراحل بدلاً من توفيرها دفعة واحدة، قائلة: «بنشترى الضرورى الأول، وبعد كده كل شهر نشوف إيه اللى ناقص. زمان كنا بنجيب كل حاجة مرة واحدة، لكن دلوقتى لازم نحسبها كويس عشان المصاريف كتير».

أما أحمد السيد، موظف وأب لطفلين، فيلجأ إلى طريقة أخرى لتقليل فاتورة الكتب الخارجية، موضحاً: «الكتب الخارجية أسعارها بقت حمل كبير، خصوصاً لما يكون عندك اكتر من طفل. لو كتاب ابنى الأكبر حالته كويسة، أخليه لأخوه السنة اللى بعدها، أو استعير الكتب من قريب أو صديق يكون ابنه خلص المرحلة نفسها».

ويؤكد أحمد أن تبادل الكتب بين أولياء الأمور أصبح وسيلة تعتمد عليها كثير من الأسر، خصوصاً فى المواد التى لا تتغير مناهجها. ويقول: «فيه كتب ممكن تستخدمها اكتر من مرة، فبدل ما أدفع ثمنها مرتين أو ثلاثة، بنحاول نسلف بعض. الفكرة مش توفير فلوس بس، دى بقت ضرورة».

وفيما يتعلق بالزى المدرسى، ترى نهى محمود، أم لطالبين، أن شراء الزى من خارج المدرسة أو المكاتب التى تتعامل معها أصبح خياراً تبحث عنه الأسر لتقليل التكلفة، وتقول: «أحياناً الزى اللى بيتباع من خلال المكتب بيكون أغلى من إنك ممكن تفصله عند ترزى أو تشترى خامة كويسة وتعمله بره. أنا بقيت أقارن الأسعار قبل ما اشترى، ولو لقيت فرق كبير بفصل الزى على حسابى».

وتشير نهى إلى أنها تحرص على اختيار خامات تتحمل الاستخدام فترة طويلة حتى لا تضطر إلى شراء زى جديد خلال العام الدراسى، مضيفة: «المهم بالنسبة لى إن الهدوم تعيش وتستحمل الغسيل والاستخدام اليومى، لأن شراء طقم جديد كل شوية بقى رفاهية».

بدوره يقول محمود حسن، موظف وأب لثلاثة أبناء، إن الأسر أصبحت تعتمد بصورة أكبر على إعادة استخدام المستلزمات القديمة، موضحاً: «الشنطة اللى حالتها كويسة بنستخدمها تانى، والمقلمة والألوان وأحياناً الكراسات اللى لسه فيها صفحات بنستفيد منها. كل حاجة بقت تتحسب».

ويضيف أن الأسرة تحاول البحث عن العروض والشراء من الاماكن التى تقدم أسعاراً أقل، قائلاً: «مش كل حاجة لازم تتجاب من مكان واحد ممكن اشترى الكراسات من مكان، والأقلام من مكان تانى، ولو فيه عرض على الشنط أو الأدوات بنستنى ونشترى وقتها».

وتحكى إيمان على، موظفة وأم لطفلة فى المرحلة الابتدائية، عن لجوئها إلى شراء بعض المستلزمات مع مجموعة من أولياء الأمور للحصول على سعر أفضل، قائلة: «لما نشترى كمية كبيرة أحياناً بنقدر ناخد خصم، فبنتفق أنا وأمهات أصدقاء أبنائى ونشترى الأدوات اللى بنحتاجها مع بعض ونقسمها بيننا».

وتؤكد إيمان أن الهدف فى النهاية هو توفير احتياجات الأطفال دون تحميل الأسرة ديوناً إضافية، مضيفة: «إحنا مش عايزين أولادنا يحسوا إنهم أقل من غيرهم، لكن فى نفس الوقت لازم نشترى على قد إمكانياتنا. بنحاول نوفر الأساسيات، ونستغنى عن أى حاجة مش ضرورية».

وبين استعارة الزى المدرسى بين الإخوة، وتبادل الكتب الخارجية، وإعادة استخدام الحقائب والمستلزمات، وصولاً إلى تفصيل الزى خارج منافذ البيع المرتبطة بالمدارس، تحاول الأسر المصرية ابتكار حلول متعددة لمواجهة ارتفاع تكلفة العام الدراسى. حلول تبدو بسيطة فى ظاهرها، لكنها تكشف حجم الضغوط التى أصبحت تواجهها الأسرة مع كل موسم دراسى، وتجعل تدبير احتياجات الأبناء معركة جديدة تضاف إلى قائمة أعباء المعيشة اليومية

ارتفاع أسعار الأأدوات المكتبية

من ناحية أخرى كشف أحمد أبوجبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن أسعار الأدوات المكتبية والمدرسية شهدت ارتفاعاً خلال الموسم الدراسى الحالى، متأثرة بزيادة تكاليف المواد الخام والنقل والشحن وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن بعض المنتجات، وعلى رأسها الورق، سجلت زيادات تراوحت بين 20% و25%.

وأوضح «أبوجبل»، أن أسعار مستلزمات «السبلايز» خارج معارض «أهلاً مدارس» ارتفعت أيضاً بنسب تتراوح بين 20% و25%، مع اختلاف الزيادة من منتج إلى آخر وبحسب العلامة التجارية، لافتاً إلى أن الاستعداد للموسم بدأ منذ مايو الماضى، عبر توفير المواد الخام اللازمة لتصنيع الأدوات المدرسية، إلى جانب الأخشاب المستخدمة فى إنتاج بعض أنواع أقلام الرصاص.

وأشار إلى أن قوائم «السبلايز» تمثل عبئاً إضافياً على الأسر، خاصة مع إلزام بعض المدارس الأجنبية والدولية الطلاب بشراء علامات تجارية محددة من الأقلام والألوان وغيرها من الأدوات. واعتبر أن بعض هذه الاختيارات تتجاوز الاحتياجات الأساسية للطالب، إذ قد يدفع اسم العلامة التجارية السعر إلى مستويات أعلى دون فارق مماثل فى الجودة، رغم توافر بدائل تؤدى الغرض نفسه بتكلفة أقل.

وأكد أن ارتفاع الأسعار يدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتقليل الكميات المشتراة، موضحاً أن الإنتاج المحلى من الورق يغطى نحو 50% فقط من احتياجات السوق، بينما يتم استيراد الكمية المتبقية سنوياً من الخارج.

مليار كراسة وكشكول

وتعليقاً على ذلك قال الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادى، إن موسم العودة إلى المدارس يمثل واحداً من أهم مواسم الاستهلاك فى السوق المصرية، نظراً لحجم الطلب الكبير على الورق والكراسات والأقلام والأدوات المدرسية والزى المدرسى، موضحاً أن ملايين الأسر تبدأ سنوياً فى توفير هذه الاحتياجات لأبنائها، ما يخلق حركة واسعة فى الأسواق.

وأوضح خضر أن السوق المصرية تستهلك سنوياً نحو 410 آلاف إلى 420 ألف طن من الورق، فى حين يصل حجم الإنتاج المحلى إلى نحو 220 ألف طن، بما يعنى وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك يتم تغطيتها من خلال الاستيراد. وأشار إلى أن هذه الفجوة تجعل أسعار الورق والمنتجات المرتبطة به أكثر تأثراً بتغيرات أسعار الخامات وتكاليف النقل والشحن وسعر العملة.

وأضاف أن الاستهلاك يمتد إلى كميات ضخمة من الكراسات والكشاكيل والكتب والأدوات المكتبية، حيث يقدر حجم استهلاك السوق المصرية بنحو مليار كراسة وكشكول سنوياً، إلى جانب مئات الملايين من الأقلام الجافة وغيرها من الأدوات التى يحتاج إليها الطلاب بمختلف المراحل التعليمية.

وأشار إلى أن الزى المدرسى يمثل بدوره سوقاً كبيرة، خاصة فى ظل وجود ملايين الطلاب فى مراحل التعليم المختلفة، موضحاً أن حجم الطلب يتزايد مع بداية كل عام دراسى، وأن الأسر تتحمل تكلفة شراء الزى أو تفصيله، فضلاً عن الأحذية والحقائب وغيرها من المستلزمات المرتبطة بالدراسة.

وأكد خضر أن ارتفاع أسعار هذه المنتجات يضغط بصورة مباشرة على ميزانيات الأسر، خاصة العائلات التى لديها أكثر من طفل فى سن الدراسة، إذ تتضاعف التكلفة مع شراء المستلزمات والزى والكتب لكل طالب.

ولفت إلى أن مواجهة ارتفاع تكلفة العام الدراسى تتطلب التوسع فى الإنتاج المحلى، خصوصاً صناعة الورق ومستلزمات المدارس، وتقليل الاعتماد على استيراد الخامات والمنتجات النهائية، بما يسهم فى خفض التكلفة وتحقيق استقرار أكبر فى الأسعار.

وأضاف أن سوق المستلزمات المدرسية تمثل فرصة مهمة أمام الصناعة المحلية، بسبب ضخامة حجم الاستهلاك واستمراره سنوياً، مشيراً إلى أن زيادة الإنتاج المحلى يمكن أن توفر فرص عمل جديدة، وتحد من فاتورة الاستيراد، وتقلل تأثر الأسعار بالتقلبات الخارجية.

وأكد أن دعم الصناعة المحلية وتوفير بدائل بأسعار مناسبة سيظل من أهم الحلول لتخفيف الأعباء عن الأسر المصرية، خاصة أن تجهيز الأبناء للعام الدراسى أصبح بنداً أساسياً فى ميزانية الأسرة وليس مجرد إنفاق موسمى محدود.