رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قانون حرية تداول المعلومات يعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع والإعلام

بوابة الوفد الإلكترونية

حالة من الترقب تشهدها الأوساط الصحفية والإعلامية، لإصدار قانون حرية تداول المعلومات، خلال دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث بمجلس النواب، وذلك بعد تقدم وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، النائبة مها عبد الناصر، بمشروع قانون قبل انتهاء دور الانعقاد الأول للبرلمان بالتعاون مع نقابة الصحفيين.

يستهدف المشروع دعم بناء بيئة معلوماتية حديثة تقوم على الشفافية والإتاحة والرقمنة، بما يتواكب مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي، وإرساء قواعد واضحة وموحدة للإفصاح عن المعلومات والوثائق والبيانات، مع تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وبين مقتضيات الأمن القومي وحماية الخصوصية، ومواجهة انتشار الشائعات والأخبار الزائفة.

تشريعية الشيوخ: ضرورة لمواجهة انتشار الشائعات والمعلومات المضللة

 

قال المستشار شعبان رأفت عبد اللطيف، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، إن قانون حرية تداول المعلومات يمثل استحقاقًا دستوريًا مهمًا، وخطوة أساسية لترسيخ الشفافية والإفصاح وتعزيز حق المواطن في الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، مؤكدًا أن إتاحة المعلومات بصورة واضحة وسريعة تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتدعم بيئة الاستثمار والعمل الصحفي والبحث العلمي.

وأوضح رأفت في حديثه لـ الوفد، أن وجود قانون عصري وفعال لحرية تداول المعلومات أصبح ضرورة لمواجهة انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، مشددًا على أن غياب المعلومة الرسمية يترك مساحة واسعة أمام مروجي الأخبار الكاذبة، بينما سرعة الإفصاح والرد من الجهات المختصة تمثل خط الدفاع الأول ضد التضليل، مطالبًا بوضع آليات واضحة وسريعة للحصول على المعلومات، مع تحديد مسؤوليات الجهات المختلفة في إتاحتها.

وشدد على ضرورة أن يحقق القانون توازنًا دقيقًا بين حق المجتمع في المعرفة وحماية الأمن القومي والخصوصية والمعلومات ذات الطبيعة الحساسة، فالتشريع يجب ألا يكون مجرد نصوص قانونية، وإنما منظومة متكاملة تضمن وصول المواطن والصحفي والباحث والمستثمر إلى المعلومات المستحقة، بما يدعم بناء دولة المؤسسات ويعزز الشفافية والمساءلة ويواكب متطلبات الجمهورية الجديدة.

 

نقابة الصحفيين: حق للمجتمع كله.. وليس للجماعة الصحفية وحدها

 

أكد محمد السيد الشاذلى، عضو مجلس نقابة الصحفيين أن قانون حرية تداول المعلومات يهم المواطن المصرى بصفة عامة والصحفى والإعلامى بصفة خاصة، مضيفا أن قضية تداول المعلومات تأتي كأهم القضايا الأساسية لدعم الحرية والسياسات الإعلامية.

وقال محمد السيد الشاذلى في حديثه لـ الوفد: "نحن كصحفيين أحوج ما نكون للتدفق السريع في المعلومات، نحن نُحاسب على كل خطأ صغير، وحقنا أن تكون لدينا المعلومات التي تحمينا، الدستور المصرى واضح وألزم كل جهات الدولة تقديم المعلومات للمواطن، حيث ألزم دستور 2014  في المادة 68 منه إصدار قانون لتداول المعلومات وفى نفس التوقيت تبنت الحكومة المصرية في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026) إصدار قانون لتداول المعلومات، ومنذ إقراره في التعديلات الدستورية في 2014 والقانون متعثر ولم يصدر".

وطالب عضو مجلس نقابة الصحفيين، بسرعة إصدار القانون، باعتباره حق للمجتمع كله، وليس للجماعة الصحفية وحدها، وكذلك هو أحد البوابات الرئيسية لتعزيز الحقوق في المجتمع.

أستاذ إعلام رقمي: ليست ترفًا ديمقراطيًا وإنما جزء من حماية الدولة والمجتمع

قالت الدكتورة سارة فوزي أستاذة الإعلام الرقمي ورئيس وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن هذا القانون لا ينبغي النظر إليه باعتباره تشريعًا ينظم علاقة الصحفي أو الإعلامي بالمعلومة فقط، وإنما باعتباره أحد التشريعات التي يمكن أن تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع والإعلام، فالمعلومة في العصر الرقمي لم تعد مجرد مادة تستخدمها وسائل الإعلام، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة الوعي، وتكوين الاتجاهات، واتخاذ القرارات، وحتى إدارة الأزمات.

وأكدت فوزي في حديثها لـ الوفد أن أهمية القانون تنبع من قدرته على الانتقال بالمعلومة من مفهوم المعلومة التي تُتاح إلى مفهوم الحق في المعرفة الذي يمارس داخل إطار قانوني واضح، قائلة: "عندما يعرف المواطن كيف يحصل على المعلومة، ومن الجهة المسؤولة عن توفيرها، وما المدة والإجراءات والضوابط المنظمة لذلك، فإننا نكون أمام بيئة أكثر شفافية وأقل قابلية لانتشار الشائعات والتفسيرات غير المستندة إلى مصادر موثوقة".

وأوضحت أن الأمر أكثر أهمية في البيئة الرقمية الحالية، حيث أصبح غياب المعلومة الرسمية لا يعني غياب المعلومة من المجال العام بل يعني غالبًا أن المجال سيُملأ بمعلومات أخرى، قد تكون ناقصة أو مجتزأة أو مضللة، ولذلك فإن سرعة إتاحة المعلومات الدقيقة في أوقات الأزمات والأحداث الكبرى أصبحت جزءً من إدارة الاتصال العام والاتصال المؤسسي الرشيد وليست مجرد ممارسة إدارية.

وأشارت إلى أنه على مستوى الأمن القومي، فمن الخطأ وضع حرية تداول المعلومات في مواجهة الأمن القومي باعتبارهما طرفين متناقضين، فالأمن القومي نفسه يحتاج إلى بيئة معلوماتية موثوقة، لأن الشائعات والمعلومات المضللة يمكن أن تمثل تهديدًا للثقة العامة بقدر ما تمثل المعلومات الحساسة تهديدًا إذا تم الكشف عنها دون ضوابط.

وشددت على أن تطبيق القانون يمكن أن يحدث تحولًا جوهريًا في طبيعة الممارسة المهنية، فالصحفي الذي يمتلك حقًا قانونيًا واضحًا في الوصول إلى المعلومات يستطيع أن ينتقل من صحافة تعتمد بصورة كبيرة على التصريحات والمصادر غير المباشرة إلى صحافة أكثر اعتمادًا على الوثائق والبيانات والأدلة والتحول لصحافة الحلول، وهذا يرفع من قيمة التحقيق الصحفي، ويعزز صحافة البيانات، ويدعم قدرة المؤسسات الإعلامية على مساءلة السياسات العامة بصورة مهنية قائمة على المعلومات.

ونوهت بأن الحق في الوصول إلى المعلومات يجب أن يقابله أيضا التزام مهني بالتحقق وحسن الاستخدام، فإتاحة البيانات لا تعني أن كل معلومة تصبح صالحة للنشر بمجرد الحصول عليها، وإنما تظل هناك مسؤولية تحريرية وأخلاقية تتعلق بالسياق والدقة وخصوصية الأفراد واحتمالات الضرر لدى المؤسسات الإعلامية، وتتضاعف هذه المسؤولية مع وجود الذكاء الاصطناعي.

ولفتت إلى أن حرية تداول المعلومات ليست ترفًا ديمقراطيًا ولا تهديدًا للأمن القومي، وإنما يمكن أن تكون جزاء من منظومة حماية المجتمع والدولة، الدولة والإعلام الأقوى هما القادران على معرفة أين تبدأ الشفافية، وأين تنتهي السرية، ولماذا وبأي معايير واضحة.