رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فيه أزمات بتبدأ جوه البيوت، لكن آثارها بتخرج للشارع كله، وأزمة الطلاق واحدة من أخطر الأزمات اللي محتاجة نقف قدامها بجد، مش علشان نحاسب طرف ونبرئ طرف، لكن علشان نسأل نفسنا:

إيه اللي حصل لأسرتنا؟ وإزاي بقينا بنوصل للطلاق بسهولة بالشكل ده؟

الطلاق في حد ذاته مش جريمة، وفيه حالات بيكون فيها الانفصال هو الحل الوحيد لإنقاذ الطرفين والأبناء من حياة مليانة مشاكل وأذى.

لكن الخطر الحقيقي لما يتحول الطلاق من حل أخير إلى قرار سريع وقت الغضب والخلاف، لأن اللي بيتطلقوا اتنين، لكن اللي بيدفعوا التمن أحياناً أسرة كاملة.

طفل بيصحى الصبح مش لاقي أبوه في البيت، وبنت صغيرة بتكبر وهي شايلة أسئلة أكبر من سنها، وأب وأم كل واحد في ناحية، والطفل بينهم بيتحول من ابن إلى طرف في الخلاف، هل بنفكر في نفسية أولادنا قبل ما ناخد قرار الانفصال؟

المشكلة إننا أحياناً بنتعامل مع الزواج وكأنه مجرد مرحلة اجتماعية لازم نعديها.
لكن الزواج مسؤولية، مش صورة على فيسبوك، ومش فرح وفستان وشهر عسل.

الزواج بيت، ومصاريف، وتربية، وصبر، واحترام، وقدرة على الاختلاف.

واللي داخل على الجواز وهو فاكر إن الحياة كلها حب وخروجات وصور حلوة، أول ما يواجه أول أزمة ممكن يكتشف إنه مش مستعد.

وهنا يظهر دور الدولة والمجتمع، مش دور الدولة إنها تمنع الطلاق، لكن دورها إنها تساعد على تقليل أسبابه، وحماية الأطفال، ونشر الوعي الأسري، وتطوير منظومة الإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي.

محتاجين قبل الزواج نتكلم بصراحة عن المسؤوليات، عن إدارة الخلاف، عن تربية الأطفال، عن الحقوق والواجبات، عن التعامل مع الأهل، عن الضغوط الاقتصادية.
عن الفرق بين الخلاف الطبيعي وبين العنف والإهانة.

لأن فيه مشاكل كتير ممكن تتحل لو الطرفين اتعلموا إزاي يختلفوا من غير ما يهدموا البيت.

المشكلة مش في الطلاق نفسه، المشكلة في الطلاق بدون وعي، والزواج بدون استعداد.

وفي وسط كل ده، فيه عامل تاني محدش يقدر يتجاهله"الضغط الاقتصادي".

لما الشاب يدخل بيت وهو مش قادر يوفر الأساسيات، ولما الأسعار تزيد، والإيجار يزيد، والمصاريف تزيد، والخلافات المالية تدخل كل يوم بين الزوجين، الضغط النفسي بيزيد.

إحنا محتاجين إعلام يبطل يقدم الزواج على إنه قصة رومانسية طول الوقت، ويبدأ يتكلم عن المسؤولية الحقيقية وراء تكوين الأسرة.

محتاجين المدارس والجامعات يكون فيها وعي اجتماعي ونفسي يساعد الشباب يفهموا معنى المسؤولية.

ومحتاجين مؤسسات متخصصة تساعد الزوجين قبل ما يوصلوا للمحاكم.

ومحتاجين إجراءات قانونية تحفظ الحقوق، وفي نفس الوقت تحاول تمنع تحول الخلافات الأسرية إلى معارك تستمر سنوات.
وأهم حاجة"الأطفال"
الطفل مش سلاح في خناقة بين الأب والأم
مش رسالة تتبعت للطرف التاني.
مش ورقة ضغط، مش وسيلة انتقام.

الطفل محتاج أب وأم حتى لو انفصلوا محتاج يحس إنه محبوب من الاتنين، ومحتاج مايتحطش في النص.

لأننا ممكن نطلق رجل وامرأة..

لكن مينفعش نطلق طفل من أمانه النفسي.

وهنا لازم كل أب وأم قبل ما ياخدوا القرار يسألوا نفسهم:
هل جربنا نتكلم؟هل جربنا نطلب مساعدة؟
هل المشكلة فعلًا مستحيلة؟هل إحنا مختلفين ولا بنعاقب بعض؟
وهل أولادنا هيكونوا ضحية لقرار اتاخد في لحظة غضب؟

الأسرة مش مؤسسة كاملة من غير مشاكل
مفيش بيت مفيهوش خلاف، لكن الفرق بين بيت يكمل وبيت ينهار، أحياناً بيكون في قدرة الطرفين على الحوار والتنازل والاحترام.

وفي النهاية أزمة الطلاق مش أرقام في تقرير ورا كل حالة طلاق حكاية.
ورا كل بيت اتقفل طفل ممكن يكون بيدفع التمن، وعشان كده لازم نتعامل مع الموضوع باعتباره أمناً اجتماعياً ومستقبلًا لأجيال كاملة.

مش علشان نرجع الناس لبعض غصب
ولكن علشان نخلي قرار الزواج أكثر وعياً، وقرار الطلاق أكثر مسؤولية، وحقوق الأطفال أكثر حماية.

لأن المجتمع اللي بيحافظ على أسرته بيحافظ على مستقبله، والطلاق أحياناً بيكون نهاية حياة مشتركة
لكن لو سببه الاستسهال والاندفاع وغياب الوعي، ممكن يكون بداية أزمة أكبر، أزمة جيل كامل.