رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعهد ترامب أثناء حملته الانتخابية بخفض العجز المالى إلى 3% وزعم أن فرضية النمو هى السبيل الأمثل للخروج من معضلة الدَّين العام "Growth out of debt "و أسرف على نفسه فى فرض رسوم جمركية قاسية على الواردات من الصين ودول الجوار معتبرًا أن هذه التريليونات ستُستخدم فى خفض الضرائب وتحفيز النمو وتصفية الدَّين العام. فحين يرى بعض الخبراء المستقلين ولجنة الموازنة الفيدرالية المسئولة"CRFB " أن هذه السياسات غير واقعية وتعد محركًا أساسيًا لزيادة الدين وخاصة التخفيضات الضريبية التى ستضيف ما بين 5.8 إلى 9 تريليونات دولار إلى الدَّين العام خلال العقد القادم وترتب على تورطه فى الحرب على إيران زيادة مفاجئة للإنفاق الدفاعى بالتزامن مع ارتفاع جنونى لأسعار النفط فى تأجيج التضخم وقد زاد حجم الدَّين بأكثر من الضعف خلال العقد الماضى، إذ ينمو بمعدل تريليون دولار كل خمسة أشهر منذ عام 2020؛ و ارتفع فى آخر عامين إلى ما يقرب من أربعة تريليونات وبالفعل وصل لرقم قياسى 40 تريليون دولار وتكلفة خدمته السنوية 1.2 تريليون دولار وهذا رقم كارثى يتجاوز ميزانية البنتاجون وبحلول منتصف 2027 ستكون هناك معركة تكسير عظام فى الكونجرس بسبب تمرير قانون سقف الدين العام والذى سيبلغ 41.5 تريليون دولار وعندئذ ستكون واشنطن على صفيح ساخن بسبب احتمال حدوث جمود تشريعى، لاشك أن أزمة الدَّين تتدحرج مثل كرة الثلج لاسيما وأن 20% من الإيرادات الضريبية ستخصص فقط لسداد فوائد الديون مع عجز مزمن فى الموازنة بنسبة 6% واستحقاق ميعاد استبدال السندات القديمة وهو ما يتطلب إعادة تمويلها بفائدة أعلى بكثير.
هذا الكوكتيل المتفجر من المخاطر استدعى التدخل الاستثنائى من وزارة الخزانة لتهدئة الأسواق وحماية شركات التكنولوجيا العملاقة لكنه مجرد مسكن موقت وعاجلا أو آجلا سيقبل العالم بأسره على أزمة مالية أشد وطأة من أزمة 2008 فتقريبا كل دول العالم الأغنياء قبل الفقراء يعانون من تفاقم الديون وأصبحت فوائدها ستنزف معظم مواردهم وهو ما ينعكس على حساب التنمية المستدامة وتحديث البنية التحتية مما يجعلهم مضطرين للاقتراض بكثافة الفترة القادمة.
و أزمة الماضى القريب كانت بروفة صغيرة لما هو قادم ففى 2009 لم تستطع كل من اليونان والبرتغال وأيرلندا وغسبانيا سداد ديونها أو إعادة تمويلها أو إنقاذ بنوكها الوطنية من الإفلاس أما الآن فالوضع مأساوى والدليل ألمانيا التى كانت رمزا للانضباط المالى فى أوروبا كلها كسرت القاعدة التى كانت تقيد اقتراضها وقررت تقترض بكثافة لحماية أمنها القومى وتحديث بنيتها التحتية، واما اليابان فحدث ولا حرج فقد تجاوز دينها ضعفى الناتج المحلى ويعتقد البعض أن الصين بمنأى عن أزمة الديون العالمية وهذا ليس صحيحا تماما إذ يبلغ إجمالى الدَّين العام 16.5 تريليون دولار يمثل 16% من إجمالى الديون العالمية وتقديرات صندوق النقد الدولى للديون الخليجية يتجاوز حاجز التريليون دولار، فالسعودية تبلغ ديونها وحدها 446 مليار والإمارات 192 مليار وقطر 94 مليارا، أما تركيا النموذج المفضل للإخوان فديونها طبقًا لتوقعات مؤسسة فيتش 540 مليار دولار.
ليست غاية هذه السطور هو عقد المقارنات أو تبرئة ساحة أحد وإنما توعية المواطنين بأبعاد الأزمة الاقتصادية، وقد يأخذ البعض على حكومات الرئيس السيسى تغولها فى سياسة الاقتراض الخارجى والذى تضاعف فى عهده ثلاث مرات ووصل إلى 165 مليار دولار وثمة تباين فى رؤية الرئيس حول حتمية بناء دولة قوية ذات بنية تحتية هائلة ورؤية المواطن البسيط فى معنى الستر. وللأمانة فقد تحمل المواطن بصبر يحسد عليه التكاليف الباهظة لبناء الدولة من قوت يومه، وأظن أنه آن الأوان أن ترد حكومة مدبولى الجميل وغايتها الأولى تحسين مستوى معيشة الطبقات المعدمة فثمة ضوء فى نهاية النفق لتعافى نسبى للاقتصاد من سلسلة الأزمات المتتالية منذ جائحة كورونا أبرزها تراجع الدين العام إلى 81% من الناتج المحلى مقابل 96% ومرونة سعر الصرف فقد قضى على المضاربات وهو ما كان له أثر إيجابى على التضخم وأسعار الفائدة وفاتورة فوائد الدين مع تراجع ملحوظ لعجز الموازنة.