الايجار المنتهي بالتملك.. مصعنون: انتهى زمن تسقيع الأراضي وأهلًا بعصر التصنيع
أثنى الدكتور محمود السيد، عضو اتحاد الصناعات المصرية، على نظام الإيجار المنتهي بالتمليك، كونه يُعد من أهم القرارات الداعمة للاستثمار، ويمثل توجهًا جديدًا في دعم الاستثمار الصناعي، ويحمل العديد من المزايا الاقتصادية، لأنه يسهم في معالجة مشكلة ارتفاع تكلفة الحصول على الأراضي الصناعية، والتي كانت تمثل عبئًا كبيرًا على المستثمرين، خاصة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وقال إن المستثمر كان يضطر إلى تخصيص جزء كبير من رأس المال لشراء الأرض أو المصنع؛ إلا أن هذا النظام الجديد سيغير هذه المعادلة، وذلك من خلال إتاحة الفرصة أمام المستثمر لبدء مشروعه بتكلفة أقل، وتوجيه جزء أكبر من موارده إلى بدء الإنتاج وتشغيل العمالة، لافتاً إلى أن هذا الطرح سيخلق بيئة أكثر تحفيزًا للاستثمار الصناعي.

واتفق معه في الرأي الدكتور عبد العزيز الخولي عضو غرفة الصناعات الكيماوية، معتبرًا أنه يمثل خطوة مهمة لدعم القطاع بشكل عام، والصناعات الصغيرة بصورة خاصة، موضحاً أن تخصيص وحدات بمساحات تصل إلى 500 متر مربع لخدمة نشاط الصناعات الصغيرة بالنظام الجديد، من شأنه توفير وحدات إنتاجية ملائمة أمام صغار المصنعين، وتقليل الأعباء الاستثمارية في بداية النشاط، بما يدعم توسع الصناعات الصغيرة وزيادة قدرتها على النمو والإنتاج.

ورأى د.الخولي، أن إتاحة بدائل متنوعة للحصول على الوحدات والأراضي الصناعية، أحدثها نظام الإيجار المنتهي بالتملك، سيساعد على توسيع قاعدة المستثمرين الصناعيين، وتشجع أصحاب المشروعات الصغيرة على الدخول إلى القطاع الرسمي للدولة، وتنمية مشروعاتهم بصورة أكثر استدامة، وبطريقة رسمية مشروعة.
الايجار المنتهي بالتملك.. نقلة نوعية لتخصيص الأراضي ويستهدف تشجيع الاستثمار الصناعي
وزاد الدكتور كريم عمر، عضو اتحاد الصناعات، من المديح بشأن النظام الذي أطلقته وزارة الصناعة، مؤكداً أنه يمثل نقلة نوعية في آليات تخصيص الأراضي، ويستهدف تشجيع الاستثمار الصناعي، خاصة لصغار القطاع، مما يسهم في زيادة استثمارات المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن النظام الجديد يعالج مشكلتين رئيسيتين واجهتا المستثمرين خلال الفترة الماضية، تتمثلان في ارتفاع تكلفة الحصول على الأراضي الصناعية مقدمًا، أما التحدي الثاني فيتمثل في ظاهرة تسقيع الأراضي، موضحاً أن النظام الجديد أيضاً يحقق هدفين رئيسيين، أولهما الإسراع في تشغيل المصانع وزيادة معدلات الإنتاج، وثانيهما تمكين المستثمر الجاد من الحصول على أرض صناعية دون الحاجة إلى توفير سيولة كبيرة في بداية المشروع.
وأشار إلى أن منظومة تخصيص الأراضي خلال السنوات الماضية لم تفلح في القضاء على ظاهرة التسقيع والتجميد، إذ كانت بعض القطع يتم تخصيصها دون أن تستغل أو إقامة مشروعات عليها لسنوات طويلة، وهو ما أهدر أصولا مهمة للدولة، ولكن جاء نظام الإيجار التمليكي، لينهي هذه المهزلة، ويعالج المشكلات.
وواصل قائلاً أن النظام الجديد يعتمد على منصة مصر الرقمية في طرح الأراضي الصناعية، بما يعزز الشفافية ويتيح للمستثمر اختيار القطعة والنشاط الصناعي المناسب، مشدداً على أن هذه الآلية ستشجع المستثمرين على التحول تدريجيًا إلى نظام الإيجار التمليكي، مضيفاً أن كل مصنع جديد يوفر مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وهو ما يسهم في دعم جهود الدولة لخفض معدلات البطالة، مشيرا إلى أن الدولة ستحقق كذلك عائداً مستداماً من خلال تحصيل القيمة الإيجارية طوال مدة التعاقد، مع ضمان استغلال الأراضي وعدم تركها دون استخدام، بما يحافظ على أصول الدولة ويزيد من كفاءة إدارتها، ويرفع تنافسية المنتج المحلي في الأسواق العالمية تحت شعار "صنع في مصر".
الايجار المنتهي بالتملك.. سيؤثر إيجاباً على الاقتصاد القومي
واختتم "عمر" تصريحاته، لافتاً إلى أن النظام الجديد سيصبح المسار الأساسي لتخصيص الأراضي الصناعية، وأن تأثير هذا النظام لن يقتصر على دعم الصناع فقط، بل سيمتد إلى الاقتصاد المصري ككل، من خلال تسريع دخول المصانع الجديدة إلى الإنتاج واستغلال الطاقات المعطلة، وهو ما ينعكس على رفع معدلات التشغيل وتحفيز الاستثمارات وزيادة الصادرات الصناعية، بما يدعم توفير النقد الأجنبي ويعزز تنافسية الصناعة المصرية في الأسواق العالمية.
يذكر أن هذا النظام يتيح للمستثمر استئجار الأرض لمدة تتراوح بين 7 سنوات و21 سنة كحد أقصى، مقابل قيمة إيجارية سنوية تعادل 5% من سعر تمليك المتر، دون الحاجة إلى سداد مقدمات مالية كبيرة، على أن يعاد تقييم قيمة الإيجار بعد السنة السابعة ثم بعد السنة الرابعة عشرة، كما يحق للمستثمر التملك بداية من السنة الأولى إذا رغب في ذلك، مع احتساب ما سبق سداده من قيمة الإيجار ضمن ثمن الأرض، كما أن آلية التملك تتيح للمستثمر سداد 25% من القيمة المتبقية نقدا، فيما يتم تقسيط باقي المبلغ على ثلاثة أقساط سنوية، بما يوفر مرونة مالية كبيرة ويمنح المستثمر فرصة توجيه موارده إلى التشغيل والإنتاج بدلا من تجميدها في شراء الأرض.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض