كلمات كالرصاص أطلقها نائب الرئيس الأمريكى جاى دى فانس فى وجه حلفاء واشنطن قبل خصومها، فى تصريحات عكست حجم التوتر المتزايد داخل المعسكر الأمريكى نفسه. "فانس" تحدث بلهجة حادة عن محاولات للتأثير فى الرأى العام الأمريكى والتلاعب بالنقاش السياسى عبر التسريبات وحملات الإنترنت والضغط السياسى، مشيرًا إلى أن بعض هذه التحركات لم تكن تهدف بالضرورة إلى الوصول إلى انتصار واضح أو تسوية نهائية، بل ربما إلى إطالة حالة الصراع وإبقاء الحرب بين أمريكا وإيران مستمرة لأطول فترة ممكنة. لكن المفاجأة الأكبر جاءت مع اتهاماته المباشرة بشأن ما وصفه بتقارير عن تمويل حملات تأثير تستهدفه شخصيًا، وتهاجم كل محاولة للتوصل إلى تسوية تحقق أهداف الإدارة الأمريكية. وقال فانس إن ملايين الدولارات ربما جرى إنفاقها على جماعات ضغط وحملات إعلامية وعقود مع مؤثرين بهدف تشكيل الرأى العام والتأثير فى المواقف السياسية داخل الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن الصراع السياسى الدائر حول مستقبل الحرب والخيارات المطروحة لإنهائها. وأضاف، بحسب ما نُسب إليه فى هذا السياق، أنه عندما ينظر إلى حجم شبكة التأثير الأمريكية والجهات التى تتحرك فى هذا الملف، يجد أن هناك أطرافا تتمتع بموارد كبيرة وتستخدمها للدفع باتجاه مواقف محددة، بينما كان بعض الأشخاص الذين تلقوا تمويلا أو استفادوا من هذه الحملات يهاجمونه بصورة وصفها بأنها غير صادقة أو مضللة. وهنا تحولت لهجة فانس من مجرد انتقاد سياسى إلى مواجهة مفتوحة مع الجهات التى يعتقد أنها تقف خلف هذه الحملات، فى وقت أصبحت فيه أى محاولة لطرح تسوية سياسية عرضة لهجمات متزايدة من أطراف مختلفة. هذا التصعيد يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل أصبحت الخلافات داخل المعسكر الأمريكى نفسه أخطر من الخلافات مع الخصوم الخارجيين؟، فحين يبدأ مسؤول رفيع المستوى فى الحديث علنا عن حملات تأثير وتمويل وضغوط سياسية تستهدف شخصه وتعرقل توجهات الإدارة، فإن الأمر لم يعد مجرد خلاف فى وجهات النظر، بل يصبح جزءا من صراع أوسع على القرار السياسى واتجاه السياسة الخارجية الأمريكية.
والأخطر أن هذه الخلافات تأتى فى لحظة شديدة الحساسية، حيث تحاول واشنطن الحفاظ على نفوذها الإقليمى، بينما تتزايد الضغوط من أجل إيجاد مخرج سياسى للصراع. وبينما يرى فريق أن الضغط المستمر يمكن أن يؤدى إلى تحقيق مكاسب أكبر، يرى فريق آخر أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام حرب أطول وأكثر تكلفة، وهو ما يجعل الخلاف داخل الإدارة وحلفائها أكثر وضوحًا من أى وقت مضى. ويبدو أن المواجهة لم تعد فقط بين واشنطن وطهران أو بين الولايات المتحدة وخصومها فى الخارج، بل أصبحت أيضًا تدور داخل دائرة الحلفاء أنفسهم. فالمعركة لم تعد مرتبطة فقط بالقرارات العسكرية أو المفاوضات السياسية، وإنما أصبحت مرتبطة أيضا بمن يملك القدرة على التأثير فى الإعلام، ومن يستطيع توجيه الرأى العام، ومن يمتلك النفوذ داخل دوائر صنع القرار. ومع استمرار هذه الخلافات، قد تتحول المعركة الحقيقية إلى معركة على من يملك القدرة على التأثير فى القرار الأمريكى، ومن يستطيع توجيه الرأى العام، ومن يحدد فى النهاية شكل التسوية المقبلة وحدودها وشروطها. وفى ظل هذا المشهد المعقد، فإن أى تصريح جديد من مسؤول أمريكى رفيع قد يشعل جدلًا أكبر، ويكشف جانبا جديدا من الصراع الذى يجرى خلف الكواليس، بينما يظل السؤال الأهم؟ هل تستطيع واشنطن الحفاظ على وحدة موقفها، أم أن الخلافات داخل معسكر الحلفاء ستصبح هى القصة الأكبر فى المرحلة المقبلة.
محافظ المنوفية الأسبق
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض