رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المتحدث باسم الخارجية لـ "الوفد": تحرك مصري مكثف لترسيخ الاستقرار الإقليمي وحماية أمن المنطقة

المتحدث الرسمي باسم
المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية

 تميم خلاف: نسعى لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة.. ونرفض أي إجراءات تهدد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية

شراكة استراتيجية مع تركيا.. ونستهدف رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار

ندعم حلاً سياسيًا ليبيًا خالصًا.. ونرفض التدخلات الخارجية وإنشاء كيانات موازية في السودان



 بين محطة دبلوماسية يودعها وأخرى يستعد لتسلم رايتها سفيرًا لمصر في بيروت، يفتح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في حواره مع "الوفد"، عددًا من أبرز الملفات الشائكة على أجندة السياسة الخارجية المصرية، في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة وأزمات متشابكة.

 ويستعرض خلاف رؤية مصر تجاه تطورات الأوضاع في السودان وغزة وليبيا والقرن الأفريقي، وانعكاسات تلك الملفات على أمن البحر الأحمر، إلى جانب مسار العلاقات المصرية التركية وآفاق الانتقال بها إلى مستويات أوسع من الشراكة والتعاون.

 وفي ظل التحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة لاحتواء أزمات المنطقة ودعم الاستقرار الإقليمي، يؤكد المتحدث باسم الخارجية ثوابت الموقف المصري القائمة على الحفاظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية.

 في ظل تعدد المبادرات بشأن السودان، ما الذي تراه مصر ضروريًا لضمان توحيد المسارات السياسية ومنع تقسيم السودان؟

 الأولوية في التعامل مع الأزمة السودانية تتمثل في الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته ومؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيم البلاد أو إنشاء كيانات موازية من شأنها تهديد وحدة الدولة وتماسكها، مستقبل السودان يجب أن يحدده السودانيون أنفسهم، وأي عملية سياسية ذات مصداقية يتعين أن تستند إلى ملكية سودانية خالصة، بعيداً عن التدخلات أو الإملاءات الخارجية.


 نحن نعمل على تكثيف التنسيق مع الأطراف السودانية والشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف تقريب وجهات النظر وتنسيق الجهود وتجنب تعدد المسارات أو تعارضها.

 أن المطلوب ليس إضافة مبادرات جديدة، بقدر ما هو توحيد الجهود حول مسار واضح ومتسق يحافظ على مؤسسات الدولة السودانية، ويحول دون تكريس أي واقع يؤدي إلى التقسيم أو إطالة أمد الأزمة، ويمهد لعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار.


 ما الأدوات التي تمتلكها مصر لضمان تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ومنع العودة إلى التصعيد، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع؟


 نواصل توظيف مختلف أدواتنا السياسية والدبلوماسية من أجل الدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة واستكمال تنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، وفي مقدمتها النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والمضي قدماً في تنفيذ خارطة الطريق والانتقال إلى المرحلة التالية من خطة السلام.


 ونتحرك في هذا الإطار من خلال اتصالات مباشرة ومكثفة مع الأطراف المعنية، والتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا، إلى جانب حشد المواقف الإقليمية والدولية للضغط من أجل الالتزام بالتعهدات وعدم السماح بتقويض المسار السياسي.


 التحرك المصري تحرك متكامل، يجمع بين الوساطة والتفاوض والاتصالات على أعلى المستويات، والتحرك في المحافل الدولية، والتنسيق مع الشركاء المؤثرين، فضلاً عن الاستجابة الإنسانية وإدخال المساعدات إلى القطاع.


 كما نؤكد أن استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات الإسرائيلية وعرقلة دخول المساعدات لا يهدد فقط الأوضاع الإنسانية في غزة، وإنما يقوض فرص تنفيذ خطة السلام ويهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، وهو ما يتطلب اضطلاع المجتمع الدولي بمسئولياته لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها ومنع أي طرف من عرقلة المسار.

 كيف تنظر مصر إلى التحالفات الإثيوبية في القرن الأفريقي، خصوصًا التقارب مع إسرائيل وأرض الصومال، وتأثيرها على أمن البحر الأحمر؟

 تنطلق رؤية مصر من إدراك عميق بأن منطقة القرن الأفريقي تمثل امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية. ونتابع عن كثب التطورات المتسارعة في المنطقة في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي، ونؤكد التزامنا الثابت بدعم استقرار دول القرن الأفريقي، والحفاظ على سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، ورفض أي محاولات لتقويض مؤسسات الدولة الوطنية أو فرض وقائع أحادية من شأنها تأجيج النزاعات أو تشجيع النزعات الانفصالية.


 كما نواصل تعزيز انخراطنا الإقليمي من خلال دعم جهود مكافحة الإرهاب، وبناء القدرات الوطنية، وبناء مشروعات تنموية وتعزيز البنية التحتية، وتدشين مبادرة السويس والبحر الأحمر StREAM، والمساهمة في بعثات دعم السلام، وهو ما انعكس في المشاركة المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، كما نؤكد أن تحقيق الأمن في المنطقة لا ينفصل عن دعم مسارات التنمية وبناء مؤسسات الدولة.


 أمن البحر الأحمر يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار الدول المشاطئة له واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، وعلى رأسها الصومال، ومصر ترفض أي إجراءات أحادية أو ترتيبات من شأنها تقويض مؤسسات الدولة الوطنية أو زيادة حدة التوتر في المنطقة، بما قد ينعكس سلباً على أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية. حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط.


هل انتقلت العلاقات المصرية التركية بالفعل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وما الملفات التي يمكن أن تشهد تنسيقًا أعمق بين البلدين؟

 العلاقات المصرية التركية تطورت بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، وشهدت زخمًا متزايدًا على مختلف المستويات، بما يعكس إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بها إلى آفاق أوسع. فقد عُقد الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك بين البلدين في العلمين، في إطار متابعة مخرجات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في فبراير 2026، برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان. 

 

 هناك إرادة سياسية مشتركة لترجمة العلاقات الثنائية إلى تعاون ملموس في مختلف المجالات، ويأتي الملف الاقتصادي في مقدمة مجالات التعاون، حيث تستهدف مصر وتركيا زيادة حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، إلى جانب تعزيز الاستثمارات وتوسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة، فضلاً عن تفعيل آليات التعاون في قطاعات البترول والصحة والتجارة والاستثمار.

 كيف تنظر مصر إلى تطورات الأوضاع في ليبيا، وما هي محددات تحركها لدعم تسوية الأزمة الليبية؟

 ننطلق في تعاملنا مع الملف الليبي من إدراك راسخ لخصوصية العلاقات التاريخية والشعبية التي تجمع البلدين، ولحقيقة أن أمن واستقرار ليبيا يمثلان امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري والعربي. ويتمثل الهدف الرئيسي للتحرك المصري في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية للاضطلاع بمسئولياتها على كامل الأراضي الليبية، لأن التسوية المستدامة للأزمة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال حل سياسي ليبي–ليبي خالص، دون إملاءات أو تدخلات خارجية، يستند إلى الملكية الليبية للعملية السياسية ويهدف إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد المؤسسات الوطنية. 

 ونواصل اتصالاتنا مع مختلف الأطراف الليبية، بالتوازي مع دعم جهود الأمم المتحدة والتنسيق مع دول الجوار والشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل تهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، باعتبارها المسار الكفيل بتحقيق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار والتنمية.


 كما نؤكد أيضًا على ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب كافة من الأراضي الليبية، ورفض التدخلات الخارجية التي من شأنها إطالة أمد الأزمة أو تعميق الانقسامات الداخلية.