رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الحومة

كان النبى -صلى الله عليه وسلم- أكمل الناس خَلقًا وخُلقًا وكان قرآنًا يمشى على الأرض، ووصفته السيدة عائشة -رضى الله عنها- وصفًا جامعًا مانعًا بقولها كان خلقه القرآن. ولقب -عليه السلام- قبل البعثة النبوية بالصادق الأمين، وكان حليمًا متسامحًا وكان يأمر باليسر ويختار الأسهل ما لم يكن إثمًا وكان للعدل نبراسًا والهدى النبوى الشريف منهجًا شاملًا وطريقًا قويمًا لكافة جوانب الحياة فى المعاملات والعبادات وفى إدارة شئون المجتمع وفى الفضائل والأخلاق. ولقد أرسى عليه السلام مبادئ وأسسًا للشمول الإسلامى ومنهجًا فى الحياة تطبيقًا عمليًّا لتعاليم القرآن الكريم وتطبيق صحيح الدين يقتضى اتباع الهدى النبوى الشريف، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وعن أبى هريرة -رضى الله عنه- أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: كل أمتى معافى إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى. صدق المعصوم عليه السلام وبمناسبة الذكرى الطيبة العطرة لميلاد سيد الخلق نعرج إلى مسألة فى غاية الاهمية وهى الفرق بين الاتباع والابتداع؛ فالاتباع شرط لقبول العمل والابتداع خروج عن الأصل الشرعى، فالاتباع هو اقتفاء أثر النبى -عليه السلام- والعمل بما ثبت عنه من قول أو فعل أو تقرير ابتغاء مرضاة الله، مع التزام الكيفية والزمان والمكان والسبب الذى حدده الشرع، وكان سيدنا عبدالله بن عمر مثالًا يحتذى فى الحرص على عدم إغفال أى سنة من سنن النبى دون اتباعها، وكان وقافًا عند كل فعل فعله النبى ملتزما به شكلًا وموضوعًا واتباع النبى سنة، أما الابتداع فهو بدعة وخروج عن الأصول الشرعية من الكتاب والسنة برأى أو عادة محدثة بلا دليل، وإحداث طريقة فى الدين بقصد التعبد لكنها تفتقد إلى تأصيل شرعى سليم من الكتاب والسنة. وجاء فى الحديث النبوى الشريف من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد، وتبقى خطورة هذه المسألة أن الابتداع يؤدى إلى تغيير معالم الدين والزيادة عليه، ما يؤثر على الشريعة الغراء بعبث العابثين، ولكى يكون العمل متبعا للهدى النبوى وخاليًا من الابتداع يجب أن يوافق الشريعة فى عدة أمور، منها أن يفعل العمل لسبب شرعه الله وبالزمان والمكان والقدر والجنس، وقد قال اليهود لسيدنا عمر بن الخطاب لديكم آية لو لدينا لاتخذناها يوم عيد لنا قال ما هى قالوا (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينًا) فهى وبحق آية كمال الدين وتمامه فلا حاجة للزيادة والابتداع وقوله تعالى فى وجوب الاتباع الهدى النبوى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) وقوله جل علاه (ولقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) وقوله تعالى فى سورة النور (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وقوله جل علاه فى النهى عن المحدثات فى الدين بغير إذن شرعى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وقال صلى الله عليه وسلم (فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وروى عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما أن النبى عليه السلام كان يقول فى خطبته (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) ولا شك ولا خلاف أن التزام الهدى النبوى الشريف أمر وجوبى يتفق وسلامة الإيمان ومخالفة هذا النهج الشريف بمحدثات لأمور لا تتفق وصحيح الدين يؤدى إلى افتئات على شرع الله ودينه القويم كمن يحدث زيادة فى أصل عبادة ثابتة كمن يصلى المغرب أربع ركعات عمدا أو يضيف آذانا آخر أو صيام يوم محدد معتقدا فضله الشرعى دون ورود نص كتخصيص رجب بصيام معين والذكر الجماعى بصوت واحد على طريقة غير مأثورة والغلو فى التبرك بالصالحين وأضرحتهم كالتبرك بالمسح على جدران الأضرحة والتوسل بالدعاء لغير الله وهو من أشد المحدثات خطرًا لتطرق الشرك إليه وهذه مسائل انتشرت بين الناس دونما النظر إلى الضابط الشرعى وصحيح الدين وذكر فى كتابه الكريم فى سورة الأنعام قوله تعالى (وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) وهى وصية عظيمة وتحذير إلهي بأن البدع والضلالات هى المهلكات وأن الصراط المستقيم هو طريق الحق المبين لا اعوجاج فيه فاتباعه هو طريق التقوى والإيمان.