رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

قل ما شئت فى معرض تحليل تأثير ما حدث فى 7 أكتوبر(طوفان الأقصى) على إسرائيل. يمكنك امتداح حماس على عمليتها الجريئة أو لعنها على إقدامها على خطوة غير محسوبة، لكن فى كل الأحوال وبعيدًا عن الأسباب الحقيقية التى أوصلتنا إلى ما نحن عليه، فإن أى مراقب لديه قدر ولو قليلًا من الحصافة لا يمكن أن يخبرنا سوى بأن مستقبلًا أسود ينتظر القضية الفلسطينية. يمكنك أن تلتمس لحماس أو الفلسطينيين بشكل عام آلاف المبررات، وأن العالم جاء عليهم بمن فيهم أشقاؤهم العرب الذين لم يساندوهم بالشكل الكافى، بل إن بعضهم تآمر عليهم، يمكنك أن تسوق ترامب كحجة باعتباره كالقطار السريع الذى لا يجد من يوقفه فى العالم كله، فكيف بأشقائنا العزل فى الضفة وغزة، وأنى لهم أن يحاولوا حتى ولو كبح جماح رغباته؟

كل ذلك شىء، وأزمة الطائرات الورقية المتصاعدة بين إسرائيل وحماس شىء آخر. الدلالات الرمزية للأزمة أعمق بكثير من دلالاتها الظاهرة، صحيح أنها ربما تكشف عن بعد إيجابى لطوفان الأقصى، حسبما قد يرى البعض، وهو أن إسرائيل أصبحت تخشى حتى من خيالها، لدرجة الوصول إلى حد رؤية حدث مثل إطلاق طائرات ورقية يمثل بعدًا ترفيهيًا لأطفال غزة بمثابة خطر تصر معه على وقف مثل هذه الظاهرة. ولكن الوجه الآخر للموقف الإسرائيلى يكشف عن الحالة التى ستحكم إطار العلاقة للفلسطينيين مع إسرائيل، ما يطرح التساؤل بشأن حكمة ما يدور حاليًا من مواقف وتأثيراته السلبية المستقبلية على تطور القضية الفلسطينية.

مرة أخرى التمس العذر لحماس وغير حماس كما تشاء، بغض النظر عن الموقف الذى تتخذه من الحركة، بشأن تسليم سلاحها وغير ذلك من مواقف يتم تسييد الرؤى التى تجعلها وتجعلنا نرى أنها تتطلب المرونة وتقديم تنازلات لا بد منها، لكن واضح أن المعادلة التى تعمل إسرائيل على فرضها تتمثل فى إسكات الصوت الفلسطينى تمامًا وألا يستطيع سكان غزة أو غير غزة أن يقولوا بالمعنى المصرى الدارج: «بم» فى إشارة إلى حجم القمع والقهر تجاه الخصم.

من اللافت للنظر فى هذا التطور أن مجلس السلام لغزة هو الذى يحذر حماس من إطلاق الطائرات الورقية رغم أنه يعلم يقينا أنها ليست سوى لعب أطفال ورغم تأكيد الجيش الإسرائيلى نفسه أن الطائرات التى عثر عليها لم تكن تحمل مواد متفجرة أو أجسامًا مشبوهة. ومن مفارقات القدر، أن تنفى حماس التى كانت ندًا يحسدها العالم على عملياتها ضد إسرائيل فى بدايات الحرب على غزة، عن مسئوليتها عن إطلاق تلك الطائرات والتأكيد أن من أطلقها «أطفال يبحثون عن طفولتهم البرئية بين الركام».

لكن من الواضح أن ذلك الرد لم يثلج قلب قادة تل أبيب، أو ليس هذا هو ما يريدونه، فراحوا يتوعدون الفلسطينيين بالويل والثبور وعظائم الأمور إن هم استمروا فى «اللعب» بتلك الطائرات! ومن الإجراءات المنتظرة مثلا إجلاء السكان من المناطق التى يتم إطلاق الطائرات الورقية منها، وتكثيف العمليات ضد المسئولين– وهم من الأطفال– عن إطلاق أو بمعنى أدق اللعب بالطائرات. وقد كانت إسرائيل كريمة فى موقفها لحد إمهال حماس ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية وليس المطالبة بوقف فوري! وإلا فإنها ستقوم بشن هجوم جوى واسع ضد غزة. لك أن تتخيل، بعد أن تسلم حماس سلاحها، أو قبله لا فرق، على أى نحو ستكون علاقة إسرائيل بغزة فى القادم من الأيام؟ ليس من المستبعد أن تطلب من بعض الفلسطينيين أن يؤدوا ما نسميه فى القول المصرى بـ«عجين الفلاحة»!

 

[email protected]