كيف يعزز تنفيذ مصر سد جوليوس نيريري قوتها الناعمة في إفريقيا؟
في قلب الأدغال التنزانية، وعلى نهر روفيجي، يبرز مشروع سد جوليوس نيريري كواحد من المشروعات الكهرومائية الكبرى التي حملت بصمة مصرية واضحة، في تجربة هندسية عكست قدرة الشركات والخبرات المصرية على تنفيذ مشروعات تنموية ضخمة في القارة الإفريقية، رغم صعوبة الموقع والتحديات اللوجستية الكبيرة.
وأكد الدكتور حسام مغازي، وزير الري والموارد المائية الأسبق ورئيس قسم الري والهيدروليكا بجامعة الإسكندرية، أن فكرة إنشاء السد تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنها ظلت لسنوات طويلة حبيسة الأدراج نتيجة صعوبات التمويل والتحديات المرتبطة بالموقع.
وأوضح مغازي، أن نهر روفيجي يُعد نهرًا تنزانيًا داخليًا، ينبع من داخل تنزانيا ويصب في المحيط الهندي، ولا توجد له صلة بمجرى نهر النيل. وأشار إلى أن مياه النهر كانت تتجه إلى المحيط دون استغلالها بالشكل الكافي في إنتاج الطاقة ودعم خطط التنمية.
تحالف مصري يفوز بالمناقصة العالمية
وتطرق وزير الري الأسبق إلى تفاصيل فوز التحالف المصري بتنفيذ المشروع، موضحًا أن التحالف الذي ضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إلكتريك تمكن من إعداد عرض فني وهندسي متكامل خلال فترة زمنية قصيرة، مستعينًا بمجموعة من الخبراء وأساتذة الهندسة المتخصصين.
ولم يكن الفوز بالمناقصة نهاية التحديات، إذ واجه المشروع ظروفًا بالغة الصعوبة منذ بدء التنفيذ، بسبب إقامة السد في منطقة أدغال تفتقر بصورة شبه كاملة إلى البنية التحتية اللازمة، الأمر الذي فرض تحديات كبيرة أمام عمليات نقل المعدات والمواد وإقامة المنشآت المطلوبة للمشروع.
2115 ميجاوات لدعم قطاع الكهرباء في تنزانيا
واعتمد تنفيذ السد على تقنية الخرسانة المدكوكة، في إطار خطة لإنشاء منشأة كهرومائية ضخمة تستهدف توليد نحو 2115 ميجاوات من الكهرباء. ومن شأن الطاقة المنتجة من المشروع أن تسهم في دعم شبكة الكهرباء التنزانية والمساعدة في سد جانب من احتياجات البلاد المتزايدة من الطاقة.
ويعكس المشروع، بحسب مغازي، حجم الإمكانات الفنية والهندسية التي تمتلكها الشركات المصرية، وقدرتها على العمل في بيئات شديدة الصعوبة وتنفيذ مشروعات استراتيجية تخدم خطط التنمية في الدول الإفريقية.
قوة ناعمة مصرية في إفريقيا
ولا تقتصر أهمية سد جوليوس نيريري على الجانب الهندسي أو إنتاج الطاقة، وإنما تمتد إلى البعد الاستراتيجي للعلاقات المصرية الإفريقية، إذ يمثل تنفيذ المشروع بأيدٍ وخبرات مصرية نموذجًا للتعاون القائم على دعم التنمية في القارة.
ويرى مغازي أن نجاح مصر في تنفيذ مثل هذه المشروعات يعزز قوتها الناعمة في إفريقيا، ويؤكد حضور الخبرة المصرية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه، خاصة في ظل حاجة العديد من الدول الإفريقية إلى مشروعات تنموية كبرى تسهم في تحسين مستوى معيشة شعوبها.
وشدد وزير الري الأسبق على أن مصر تدعم مشروعات التنمية وبناء سدود توليد الكهرباء في إفريقيا، شريطة ألا تتسبب تلك المشروعات في أضرار مائية للدول الأخرى، بما يحقق معادلة تجمع بين حق الدول في التنمية والحفاظ على المصالح المائية المشتركة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

