العقوبات بدلًا من الحرب.. كيف تحاول واشنطن حصار إيران اقتصاديًا؟
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن لجوء الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشديد الضغط الاقتصادي وفرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف 60 شخصًا وكيانًا وسفينة يعكس بشكل مباشر تعثر وفشل الأداة العسكرية أو الخيار العسكري في تحقيق أهداف الحرب حتى الآن، مما يثبت أن المواجهة بين الطرفين باتت مستمرة ومفتوحة.
وأضاف أحمد، أن هذه الضغوط الاقتصادية ليست جديدة، بل تضاف إلى حزم العقوبات السابقة التي تدرجت وبلغت ذروتها خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب عقب انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018 وتطبيق استراتيجية "أقصى العقوبات".
وأشار إلى أن فلسفة العقوبات الحالية التي تشمل تدابير صادرة عن الكونجرس والخزانة الأمريكية بجانب العقوبات الدولية المعاد تفعيلها بآلية الزناد، تتركز حول قطع شرايين الحياة والتجارة عن طهران عبر استهداف ما يُعرف بـ "اقتصاد الظل الإيراني".
وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن واشنطن تسعى لإغلاق منافذ تهريب النفط الإيراني إلى مصافٍ في الصين وهونغ كونغ، ومنع استخدام المصارف الدولية والشركات الوهمية للالتفاف على الدولار ونظام "سويفت".
كما أكد أن العقوبات ستطال أي طرف أو دولة تفتح نوافذ للتحايل، بما في ذلك شركات الطيران والمصارف والدول التي تقايض البضائع بالنفط تجنبًا للدولار.
وشدد الدكتور أحمد سيد أحمد، على أن هذه الإجراءات لن تنجح في خنق إيران تمامًا نظرًا لامتلاكها حدودًا برية مع سبع دول أبرزها أفغانستان، تُستغل لتصريف بضائعها، إضافة إلى وجود خط سكك حديدية يربطها بالصين عبر أوزبكستان وتركمانستان، وممرات برية تربطها بروسيا.
وأضاف أن مواقف الحلفاء الكبار لطهران "الصين، وروسيا، وكوريا الشمالية" تمثل تحديًا كبيرًا لفعالية الحصار لكونها ترفض الالتزام بعقوبات أحادية الجانب.
كما استبعد تمامًا قدرة واشنطن على معاقبة الصين أو إخراجها من نظام "سويفت" نظرًا لضخامة الاقتصاد الصيني وحجم التبادل التجاري الضخم مع أمريكا الذي يقارب 700 مليار دولار.
وأكد أحمد، أن المواطن الإيراني هو المتضرر الأكبر من انهيار العملة والتضخم، حيث قارب الدولار الواحد 2 مليون ريال إيراني، إلا أن فاعلية العقوبات تتطلب وقتًا طويلًا وتحمل ارتدادات سلبية وتكلفة سياسية واقتصادية على الاقتصاد العالمي والأمريكي نفسه.
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، لفت إلى وجود معارضة شعبية وسياسية قوية للحرب تصل إلى 70% طبقًا لاستطلاعات الرأي، حيث يُنظر إليها كحرب إسرائيلية جر نتنياهو ترامب إليها.
وحذر من أن استمرار الصراع واللاحسم العسكري والاقتصادي قد يكلف الحزب الجمهوري أغلبيته في الكونجرس قبل انتخابات نوفمبر، مما يهدد بتحويل ترامب إلى "بطة عرجاء" عاجزة عن الحكم وتمرير التشريعات بحرية.
واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، مشيرًا إلى المأزق الاستراتيجي المتبادل، إذ لا يستطيع ترامب الانسحاب دون تحقيق أهداف الحرب لكونه يمثل هزيمة مكلفة، في حين يفتقر لاستراتيجية خروج واضحة.
وفي المقابل، ترتكب إيران خطأً استراتيجيًا بتعميم ألم العقوبات على العالم عبر إغلاق المضيق واستهداف السفن ودول المنطقة، مما يجعل الصراع ممتدًا ومفتوحًا على مزيد من العمليات العسكرية والتداعيات الاقتصادية السلبية عالميًا وإقليميًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض




