رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

نسبة الوفيات تصل إلى 90 %

إيبولا.. الوحش القادم من أفريقيا

الدكتور أمجد الحداد
الدكتور أمجد الحداد استشارى الحساسية والمناعة

مصر خالية من الإصابات.. ومتابعة القادمين من الدول الموبوءة لمدة 21 يوماً

مدير مركز الحساسية والمناعة: اللقاح الموجود حالياً مخصص لسلالة «إيبولا زائير» وليس للفيروس الجديد

طبيب يحذر: اليقظة على الحدود الجنوبية ضرورة

 

 

لم يكد العالم يلتقط أنفاسه بعد تداعيات جائحة كورونا، حتى توالت التحذيرات من ظهور وانتشار أمراض معدية جديدة فى عدد من دول العالم، أعادت إلى الأذهان مشاهد الخوف والقلق التى عاشتها الشعوب سنوات، وبين حين وآخر، تتصدر أسماء فيروسات وأوبئة خطيرة عناوين الإخبار، لتثير تساؤلات حول مدى قدرتها على تجاوز الحدود، وما إذا كانت الدول مستعدة للتعامل معها قبل أن تتحول إلى تهديد واسع النطاق.

وخلال الأسابيع الأخيرة، عاد فيروس إيبولا إلى واجهة الاهتمام العالمى، بعد تسجيل حالات إصابة فى عدد من دول أفريقيا، وسط تحذيرات من المنظمات الصحية الدولية بضرورة تشديد إجراءات الترصد والوقاية، خاصة فى الدول التى ترتبط بحركة سفر أو حدود مشتركة مع مناطق التفشى.

ورغم أن مصر لم تسجل أى إصابات بالفيروس حتى الآن، فإن قرب بؤر التفشى من القارة الأفريقية، إلى جانب حركة السفر والتنقل، يطرح العديد من التساؤلات حول مدى جاهزية المنظومة الصحية المصرية لرصد أى حالات مشتبه بها، والإجراءات المتبعة فى المطارات والموانئ والمنافذ البرية لمنع دخول المرض، وكذلك مدى استعداد المستشفيات للتعامل مع أى طارئ

ويعد فيروس إيبولا من أخطر الفيروسات المسببة للحمى النزفية، إذ ينتقل عبر ملامسة دم أو سوائل جسم الإنسان أو الحيوان المصاب، وتصل معدلات الوفاة فى بعض سلالاته إلى نسب مرتفعة إذا لم يتم التشخيص والتدخل الطبى مبكراً، وهو ما يجعله أحد أكثر الفيروسات إثارة للقلق على مستوى العالم.

وفى هذا التحقيق، ترصد «الوفد» حقيقة الوضع الوبائى فى أفريقيا، وخريطة انتشار الفيروس، وأبرز أعراضه وطرق انتقاله، ومدى جاهزية مصر لمواجهة أى إصابات محتملة.

وفى هذا الشأن قال الدكتور أمجد الحداد، استشارى الحساسية والمناعة والعلاج بالامصال ومدير مركز الحساسية والمناعة بمعهد المصل واللقاح، إن اللقاحات والامصال الموجودة الآن لا توفر حماية فعالة ضد السلالة المنتشرة حالياً من فيروس إيبولا، موضحاً أن اللقاح المعتمد عالمياً صمم لمواجهة سلالة إيبولا زائير التى ظهرت فى موجات تفش سابقة، لكنه لا يمنح مناعة كافية ضد السلالة الحالية المتداولة فى بعض مناطق الكونغو.

وأوضح أن الأمر نفسه ينطبق على الأجسام المضادة أحادية النسيلة، التى تستخدم كعلاج مناعى لبعض حالات إيبولا زائير، إذ أظهرت نتائج جيدة مع تلك السلالة، لكنها لا تحقق الفاعلية المطلوبة فى مواجهة الفيروس المنتشر حالياً، لذلك لا يمكن الاعتماد عليها كعلاج فعال فى الوقت الراهن.

وأشار إلى أن هناك فرقاً جوهرياً بين اللقاح والمصل، فاللقاح يعطى للأشخاص الأصحاء بهدف تحفيز الجهاز المناعى على تكوين أجسام مضادة قبل التعرض للفيروس، ويعتمد على استخدام فيروس مضعف أو معدل وراثياً أو أجزاء منه لتحفيز الاستجابة المناعية دون التسبب فى المرض.

أما المصل، فيحتوى على أجسام مضادة جاهزة تستخدم بعد الإصابة أو فى بعض الحالات عالية الخطورة للمساعدة فى مقاومة الفيروس.

وأضاف الحداد أن فيروس إيبولا، شأنه شأن كثير من الفيروسات، يتعرض لتحورات مستمرة، وهو ما يمثل تحدياً أمام تطوير لقاحات وعلاجات فعالة، إذ يتطلب الأمر تحديث اللقاحات بما يتوافق مع السلالات الجديدة المنتشرة، كما حدث مع عدد من الفيروسات الأخرى.

وأكد أن إنتاج لقاحات جديدة يعتمد على مدى انتشار الفيروس وخطورته الوبائية، موضحاً أنه إذا ظل انتشار المرض محدوداً فى نطاق جغرافى معين، فإن استخدام اللقاحات يقتصر غالباً على المناطق الموبوءة والفئات الأكثر عرضة للإصابة، بينما يستدعى الانتشار الواسع والعابر للحدود الإسراع فى تطوير لقاحات جديدة وتوفيرها على نطاق أكبر.

واختتم الحداد حديثه بالتأكيد على أن السلالة الحالية من فيروس إيبولا لا يزال انتشارها محصوراً فى نطاق جغرافى محدود، إلا أن عدداً من المؤسسات البحثية والهيئات العلمية الدولية يواصل العمل على تطوير لقاحات وعلاجات أكثر فاعلية لمواجهة السلالات الجديدة، تحسباً لأى توسع محتمل فى انتشار المرض.

مصر خالية من الإصابة

من ناحية أخرى أكد مصدر بمديرية الشئون الصحية فى أسيوط أن فيروس إيبولا يعد من أخطر الفيروسات التى تصيب الإنسان، كونه يسبب ما يعرف بـ«الحمى النزفية الفيروسية»، وهى مجموعة من الأمراض التى تتسم بارتفاع شديد فى درجة حرارة الجسم، وقد تتطور فى بعض الحالات إلى نزيف ومضاعفات تهدد حياة المريض.

وأوضح أن إيبولا ليس الفيروس الوحيد المسبب للحمى النزفية، فهناك فيروسات أخرى مثل حمى الضنك، إلا أن إيبولا يتميز بارتفاع معدل الوفيات بين المصابين، والذى يختلف باختلاف السلالة الفيروسية وجودة الرعاية الطبية المقدمة للمريض، قد تصل نسبة الوفيات لـ90%، ما يجعله من أكثر الأمراض الفيروسية خطورة.

وأشار إلى أن المستودع الطبيعى لهذا الفيروس هو خفافيش الفاكهة، ومنها ينتقل إلى الإنسان عبر الاحتكاك المباشر بالحيوانات المصابة أو سوائلها، ثم يصبح الإنسان المصاب مصدراً للعدوى، حيث ينتقل الفيروس إلى الآخرين من خلال التلامس المباشر مع الدم أو سوائل الجسم والإفرازات المختلفة للمصاب، أو الأدوات الملوثة بها، مؤكداً أن الفيروس لا ينتقل بمجرد الوجود بجوار المريض أو عبر الهواء، وإنما يحتاج إلى مخالطة مباشرة للإفرازات الملوثة.

وأضاف أن مصر ليست من الدول التى يتوطن بها الفيروس، كما أن البيئة المحلية والعادات الغذائية تختلف عن بعض المناطق التى شهدت ظهور المرض، وهو ما يقلل من فرص انتقاله داخل البلاد، مشدداً فى الوقت نفسه على أن اليقظة الوبائية تظل ضرورية فى ظل استمرار حركة السفر بين الدول.

وأوضح المصدر- الذى رفض ذكر اسمه– أن وزارة الصحة تطبق إجراءات احترازية على القادمين من الدول التى تشهد تفشياً للفيروس، حيث يخضع المسافرون للكشف فى منافذ الحجر الصحى فور وصولهم، ثم تتم متابعتهم صحياً لمدة 21 يوماً، وهى أقصى فترة حضانة معروفة للفيروس، وذلك لرصد أى أعراض قد تظهر عليهم والتعامل معها فوراً وفق البروتوكولات الصحية المعتمدة.

وأكد أن مصر لم تسجل حتى الآن أى حالات إصابة بفيروس إيبولا، مشيراً إلى أن الموجة الحالية من التفشى تتركز فى الكونغو وأوغندا، ولذلك تتركز إجراءات المتابعة والرقابة الصحية على القادمين من هاتين الدولتين، تنفيذاً لتوصيات الجهات الصحية الدولية.

وفيما يتعلق بالعلاج، أوضح المصدر أنه لا يوجد علاج نوعى يقضى على الفيروس بشكل مباشر، وإنما يعتمد التعامل مع المرض على العلاج الداعم، من خلال السيطرة على الأعراض، وخفض الحرارة، وتعويض السوائل والاملاح، وعلاج النزيف والمضاعفات التى قد تصيب المريض، مؤكداً أن التشخيص المبكر وسرعة تلقى الرعاية الطبية يسهمان فى زيادة فرص النجاة وتقليل معدلات الوفاة.

واختتم المصدر حديثه بالتأكيد على أن الجهات الصحية تتابع الموقف الوبائى العالمى بشكل مستمر، وتطبق الإجراءات الوقائية والرقابية اللازمة فى جميع المنافذ، داعياً المواطنين إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات، مؤكداً أن الوضع الصحى فى مصر مستقر، ولا توجد أى إصابات مسجلة بالفيروس حتى الآن، مع استمرار رفع درجة الاستعداد تحسباً لأى تطورات.

الخطر على أبواب مصر الجنوبية

والتقط اطراف الحديث الدكتور حمدى الحبشى محذراً من المخاطر الصحية الناتجة عن تفشى الكوليرا وفيروس إيبولا فى عدد من الدول الأفريقية، خاصة مع قرب بعض بؤر التفشى من الحدود الجنوبية لمصر، مؤكداً أن استمرار النزاعات وحركة النزوح يفرضان تشديد إجراءات الترصد الصحى والفحص بالمنافذ الحدودية لمنع انتقال الأمراض.

وأوضح أن الكوليرا مرض بكتيرى تسببه بكتيريا ضمة الكوليرا، ويؤدى إلى فقدان سريع للسوائل والاملاح نتيجة الإسهال المائى الحاد، ما قد يسبب جفافاً شديداً يهدد الحياة إذا لم يعالج سريعاً. وتنتقل العدوى عبر تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتزداد فى المناطق التى تعانى ضعف الصرف الصحى ونقص المياه النظيفة، مثل مخيمات اللاجئين ومناطق الحروب.

وأشار إلى أن الوقاية تعتمد على غسل اليدين، وشرب المياه الآمنة، وتناول الطعام المطهو جيداً، وغسل الخضراوات والفاكهة، لافتاً إلى وجود لقاح ينصح به للمسافرين إلى المناطق الموبوءة.

وفيما يتعلق بفيروس إيبولا، أوضح الحبشى أنه من أخطر الفيروسات المسببة للحمى النزفية، وتبلغ نسبة الوفيات الناتجة عنه فى المتوسط نحو 50%، وينتشر فى عدد من دول وسط وغرب أفريقيا، خاصة الكونغو وأوغندا، وينتقل عبر الملامسة المباشرة لدم أو سوائل جسم المصاب، أو الأدوات الملوثة، أو الحيوانات البرية المصابة، كما قد تنتقل العدوى أثناء التعامل مع جثامين المتوفين.

وأضاف أن فترة حضانة الفيروس تتراوح بين يومين و21 يوماً، وتشمل أعراضه الحمى المفاجئة، والإرهاق، وآلام العضلات، والقىء والإسهال، وقد تتطور إلى نزيف وفشل فى وظائف أعضاء الجسم.

وأكد أن الوقاية تعتمد على تجنب مخالطة المصابين وسوائل أجسامهم، والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى، بينما يرتكز العلاج على الرعاية الطبية الداعمة وتعويض السوائل والأملاح وعلاج المضاعفات.

وشدد الحبشى على أن حماية مصر من هذه الأوبئة تتطلب استمرار الرقابة الصحية على المنافذ الحدودية، وإخضاع القادمين من المناطق الموبوءة للفحص والترصد الصحى، مؤكداً أن اليقظة والاستعداد المبكر يمثلان خط الدفاع الأول لمنع انتقال الأمراض العابرة للحدود.