“لا للشماتة في الموت”.. عمدة إيطالي يدافع عن كرامة شاب مصري توفى داخل السجن
أعرب ألبرتو برنافا، عمدة مدينة سان فيتو آل تاليامنتو بمقاطعة بوردينوني الإيطالية، عن صدمته واستيائه من موجة التعليقات التي رافقت وفاة الشاب المصري ممدوح كرم محمد خضر، البالغ من العمر 19 عامًا، داخل سجن بوردينوني، بعدما احتفت بعض التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بوفاته وتعاملت معها باعتبارها مناسبة للفرح والشماتة.
وأكد العمدة أن الاختلاف مع أفعال الشاب أو الجرائم التي قد يكون ارتكبها لا يمكن أن يبرر بأي حال من الأحوال الاحتفاء بوفاته أو السخرية من نهايته، مشددًا على أن احترام الإنسان وكرامته لا يسقطان حتى عندما يكون الشخص قد أخطأ أو صدر بحقه حكم قضائي.
وكان الشاب المصري قد وصل إلى إيطاليا على متن قارب وهو في الرابعة عشرة من عمره، وعاش خلال السنوات التالية ظروفًا صعبة على هامش المجتمع بسبب وضعه القانوني غير النظامي، متنقلًا بين السجن ومؤسسات الرعاية، قبل أن تنتهي حياته داخل زنزانته إثر استنشاق الدخان وغاز أول أكسيد الكربون الناتجين عن حريق اندلع في فراشه.
ورغم ملابسات القضية وما قد يكون الشاب قد ارتكبه من مخالفات أو جرائم، شدد العمدة على أن الحقيقة الإنسانية تظل واحدة، وهي أن شابًا لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره فقد حياته داخل السجن. وأضاف أن ممدوح كان ابنًا لعائلة، وربما أخًا وصديقًا، وكان بالتأكيد هناك من يحبه وينتظر عودته، وهو ما يجعل وفاته في حد ذاتها مأساة إنسانية تستحق الاحترام.
تعليقات تثير غضب العمدة
وأبدى برنافا قلقه من طبيعة بعض التعليقات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب وفاة الشاب، والتي تضمنت عبارات من قبيل "واحد أقل ولقد تخلصنا من نفقاته ويحيا وفلنحتفل"، فضلًا عن السخرية من الفراش الذي اشتعلت فيه النيران.
واعتبر العمدة أن هذه التعليقات لا تعكس مجرد اختلاف في الرأي بشأن قضية جنائية، وإنما تكشف عن مستوى مقلق من القسوة تجاه حياة الإنسان، مؤكدًا أن المجتمع الذي يحترم القانون يجب أن يرفض تحويل الموت إلى مناسبة للشماتة، مهما كانت طبيعة الاتهامات الموجهة إلى المتوفى.
وشدد برنافا على أن سيادة القانون لا تقوم على الانتقام، وأن العقوبة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لنزع الإنسانية عن الشخص المحكوم عليه، موضحًا أن الإنسان لا يمكن اختزاله في الجريمة التي ارتكبها، لأن الدولة القانونية لديها منظومة من القوانين والقضاء والعقوبات التي تحدد المسؤولية وتقرر الجزاء المناسب.
وأشار عمدة سان فيتو آل تاليامنتو إلى أن العدالة في إيطاليا يجب ألا تخضع للانفعالات الجماعية أو لرغبة الانتقام، لافتًا إلى أن النظام القانوني الإيطالي يستند إلى إرث فكري وقانوني عميق يضع الحرية والحقوق والواجبات والكرامة الإنسانية في صميم الدولة.
وأكد أن الدفاع عن توفير ظروف احتجاز كريمة وإنسانية للسجناء لا يعني بأي شكل من الأشكال تبرير الجرائم أو التساهل مع مرتكبيها، وإنما يعني التأكيد على أن العقوبة نفسها يجب أن تظل خاضعة للقانون، وأن تلتزم بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية التي لا ينبغي أن يفقدها أي إنسان.
وأوضح أن السجين الذي يقضي عقوبته يجب أن يحصل، قدر الإمكان، على فرصة لإعادة بناء حياته والاستعداد للعودة إلى المجتمع والعيش وفق القانون، مشيرًا إلى أن إعادة تأهيل السجناء ومساعدتهم على الاندماج مجددًا يمكن أن يساهما في الحد من احتمالات عودتهم إلى الجريمة بعد الإفراج عنهم.
رسالة تتجاوز واقعة وفاة الشاب المصري
وتحمل تصريحات العمدة الإيطالي رسالة تتجاوز واقعة وفاة ممدوح كرم محمد خضر، لتطرح تساؤلًا أوسع حول طبيعة الخطاب المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، ومدى قدرة المجتمع على الفصل بين محاسبة المخطئ وفق القانون وبين التعامل معه باعتباره إنسانًا له كرامة وحقوق.
وأكد برنافا أن من يرفض قواعد المجتمع يجب أن يواجه العدالة بحزم، لكن هذا الحزم ينبغي أن يكون من خلال القانون والقضاء، وليس عبر مشاعر الغضب أو الرغبة في الانتقام، معتبرًا أن احترام حقوق الإنسان لا يتعارض مع تطبيق القانون، بل يمثل أحد أهم شروط العدالة الحقيقية.
- عمدة إيطالي يرفض الشماتة في وفاة شاب مصري
- وفاة شاب مصري داخل السجن
- السجن
- عمدة إيطالي
- الشماتة
- عمدة مدينة سان فيتو آل تاليامنتو
- بوردينوني الإيطالية
- وفاة الشاب المصري ممدوح كرم محمد خضر
- سجن بوردينوني
- مواقع التواصل الإجتماعى
- حريق اندلع في فراشه
- استنشاق الدخان وغاز أول أكسيد الكربون
- وفاة الشاب المصري
- قضية جنائية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







