التزوير يتحول إلى جناية في هذه الحالات.. تعرف على العقوبات المقررة قانونًا
تعد جريمة التزوير من الجرائم التي تمس الثقة في المحررات والمستندات الرسمية، لما قد يترتب عليها من آثار تمس حقوق الأفراد والمؤسسات، أو تؤثر في التعاملات والمعاملات التي تعتمد على مستندات يفترض أنها صحيحة وسليمة، ولذلك لم يضع المشرع عقوبة واحدة لجميع وقائع التزوير، وإنما فرّق بين الجرائم بحسب طبيعة المحرر محل التزوير والجهة التي صدر عنها، ومدى تأثير الفعل على المصلحة العامة.
وتزداد خطورة الجريمة عندما يتعلق التزوير بمحررات أو أختام أو علامات رسمية مرتبطة بالدولة أو مؤسساتها، باعتبار أن العبث بهذه المستندات قد يؤدي إلى انتحال صفة رسمية أو ترتيب آثار قانونية استنادًا إلى بيانات غير صحيحة. ولهذا حدد قانون العقوبات حالات تتحول فيها جريمة التزوير إلى جناية، مع تقرير عقوبات تصل في بعض صورها إلى السجن المشدد.
وفي المقابل، وضع القانون أحكامًا خاصة للتعامل مع تزوير أختام وعلامات الشركات والجمعيات والمؤسسات ذات النفع العام، مع تشديد العقوبة في الحالات التي تكون فيها الدولة أو إحدى الهيئات العامة مساهمة في الجهة التي تعرض ختمها أو علامتها للتزوير.
متى يتحول التزوير إلى جناية؟
حدد قانون العقوبات الحالات التي تكون فيها عقوبة التزوير أكثر تشددًا، بحسب نوع المحرر أو الختم أو العلامة محل الجريمة، حيث نص على معاقبة من يقلد أو يزور بعض المحررات والأختام والعلامات المحددة قانونًا، سواء ارتكب الفعل بنفسه أو استعان بغيره.
ولا تقتصر المسؤولية الجنائية على الشخص الذي قام بالتقليد أو التزوير، إذ تمتد كذلك إلى من يستعمل الأشياء المقلدة أو المزورة مع علمه بحقيقتها، أو يقوم بإدخالها إلى البلاد المصرية وهو يعلم أنها مقلدة أو مزورة.
ويعكس ذلك أن القانون لا يواجه عملية التزوير ذاتها فقط، وإنما يستهدف أيضًا الاستفادة من المحررات أو الأختام المزورة أو تداولها مع العلم بعدم صحتها.
محررات وأختام تصل عقوبتها للسجن المشدد
ومن أبرز الأشياء التي حددها القانون في هذا الإطار، الأوامر الجمهورية والقوانين والمراسيم والقرارات الصادرة عن الحكومة، باعتبارها من المحررات التي ترتبط بصورة مباشرة بالسلطة العامة.
كما تشمل الحماية خاتم الدولة أو إمضاء رئيس الجمهورية أو ختمه، إلى جانب أختام أو تمغات أو علامات إحدى المصالح أو الجهات الحكومية.
وتشمل الحالات أيضًا ختم أو إمضاء أو علامة أحد موظفي الحكومة، وكذلك أوراق المرتبات والبونات والسراكي والسندات الأخرى الصادرة من خزينة الحكومة أو فروعها.
كما أدرج القانون تمغات الذهب والفضة ضمن الأشياء التي تحظى بالحماية الجنائية، بما يهدف إلى منع التلاعب في العلامات التي تستخدم لإثبات جودة أو مصدر المعادن الثمينة.
وبحسب النص المشار إليه، يعاقب بالسجن المشدد أو السجن كل من ارتكب جريمة تقليد أو تزوير هذه الأشياء، أو استعملها أو أدخلها إلى البلاد مع علمه بتقليدها أو تزويرها.
عقوبة خاصة لتزوير أختام الشركات والمؤسسات
ولم تقتصر الحماية القانونية على الأختام والعلامات الحكومية، إذ نصت المادة 206 مكرر من قانون العقوبات على عقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات في حالات تزوير الأختام أو الدمغات أو العلامات الخاصة بإحدى الشركات المساهمة أو الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة وفقًا للقانون.
ويمتد النص كذلك إلى المؤسسات والجمعيات التي تعتبر قانونًا ذات نفع عام، بما يؤكد أهمية حماية العلامات والأختام التي تعتمد عليها هذه الجهات في تعاملاتها ومحرراتها الرسمية.
ويختلف هذا النوع من الجرائم عن الحالات المرتبطة بالأختام الحكومية من حيث طبيعة الجهة محل الحماية، إلا أن المشرع وضع له عقوبة سالبة للحرية نظرًا لما قد يترتب على التزوير من آثار قانونية أو مالية.
متى تصل العقوبة إلى 7 سنوات؟
وتزداد العقوبة في حالة كانت الأختام أو الدمغات أو العلامات محل الجريمة تخص مؤسسة أو شركة أو جمعية أو منظمة أو منشأة تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بأي نسبة أو بأي صفة.
وفي هذه الحالة، نصت المادة 206 مكرر، وفق المعلومات المقدمة، على أن تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات، وهو ما يعكس تشدد المشرع عندما تكون للجهة محل التزوير صلة بالمال العام أو مساهمة من الدولة أو إحدى الهيئات العامة.
وتكشف هذه الأحكام عن تفاوت العقوبات بحسب طبيعة المحرر أو العلامة محل الجريمة والجهة المرتبطة بها، بما يؤكد أن تحديد الوصف القانوني للواقعة والعقوبة المقررة لها يتوقف على تفاصيل كل حالة ومدى انطباق النص القانوني عليها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض