رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فيه سؤال بقى لازم يتقال بصوت عالي، ومن غير خوف ولا تجميل هو إحنا عايزين مجتمع فيه ناس بتجري عشان تعيش، وناس تانية مش عارفة تصرف فلوسها فين

المشكلة مش إن فيه ناس غنية، ولا إن حد نجح وجمع ثروة بالعكس
النجاح والثروة والاستثمار حاجات مطلوبة لأي اقتصاد عايز يكبر لكن المشكلة الحقيقية تبدأ لما يبقى الفرق بين اللي معاه واللي مش معاه فرق في فرص الحياة نفسها.

لما ابن الأسرة الغنية يدخل مدرسة أحسن ويتعالج في مكان أحسن، ويلاقي فرصة شغل من خلال شبكة علاقاته، ويسكن في مكان مناسب، ويبدأ حياته برأس مال جاهز، بينما ابن العامل أو الموظف البسيط يبدأ حياته وهو شايل هم المصاريف والبيت والعلاج والتعليم هنا إحنا مش قدام فرق في الدخل بس إحنا قدام فجوة في الفرص.

والعدالة الاجتماعية مش معناها إننا ناخد من الغني وندي للفقير وخلاص.
العدالة الاجتماعية معناها إن الدولة تضمن إن المواطن البسيط مهما كان دخله، يبقى عنده فرصة حقيقية يعيش بكرامة ويتعلم، ويتعالج، ويشتغل، ويسكن، ويطلع أولاده أحسن منه.

المواطن مش طالب يعيش حياة الأغنياء، لكنه طالب يعيش حياة محترمة.

عايز يروح الشغل وهو قادر يدفع مواصلاته، ويرجع بيته وهو قادر يجيب احتياجات أسرته، ولو ابنه تعب يقدر يعالجه، ولو ابنه متفوق يقدر يعلمه، ولو عنده بنت عايز يجوزها ما يبيعش عمره عشان يجهزها.

المشكلة إن المواطن البسيط بقى يحس إن كل حاجة بتزيد إلا قيمة دخله.

الأسعار بتطلع، الإيجارات بتطلع، مصاريف التعليم بتطلع، العلاج بيزيد، المواصلات بتزيد، والخدمات ليها تكلفة، وفي المقابل المرتب أو المعاش غالباً بيجري ورا الأسعار ومش بيلحقها.

وفي الناحية التانية، بنشوف مظاهر ثراء فاحش، وأرقام ضخمة في أسعار العقارات والسيارات والمنتجعات، وأحيانًا ملايين بتتصرف في حاجات المواطن العادي مش قادر حتى يتخيلها.

وده بطبيعته بيخلق إحساس خطير جداً عند الناس، إحساس إن البلد فيها عالمين
عالم قادر يشتري كل حاجة، وعالم بيحسب تمن كل حاجة، وده أخطر من الفقر نفسه.

لأن الفقر ممكن يتحمل، والإنسان ممكن يصبر على ضيق الحال، لكن لما يحس إن الفرصة نفسها مش متاحة له، وإن مستقبله ومستقبل أولاده بيتحددوا من يوم ولادتهم، هنا الإحساس بالظلم بيكبر.

وهنا لازم نفرق بين المساواة والعدالة
المساواة مش معناها إن كل الناس يبقى معاها نفس الفلوس.
لكن العدالة معناها إن كل إنسان يبقى له حق في فرصة عادلة.
ابن الغني وابن الغلبان الاتنين يدخلوا امتحان، واللي يجتهد ينجح، اللي يستحق الوظيفة ياخدها بكفاءته، اللي عنده موهبة رياضية تتفتح له الأبواب، مش لازم يكون وراه واسطة أو حد يعرف مسؤول.

الشاب اللي عنده مشروع صغير يلاقي تمويل وإجراءات بسيطة، بدل ما يفضل يدور على واسطة عشان يخلص ورقة، دي هي العدالة الاجتماعية الحقيقية.

الدولة القوية مش هي اللي تمنع الناس من الثراء، وإنما الدولة اللي تمنع إن الفقير يفضل فقيراً لمجرد إنه اتولد فقير.

والدولة العادلة مش بتحارب رجل الأعمال الناجح، لكنها في نفس الوقت ما ينفعش تسيب العامل والموظف وأصحاب المعاشات ومحدودي الدخل يواجهوا الحياة لوحدهم.

رجل الأعمال محتاج بيئة آمنة للاستثمار، والعامل محتاج أجر عادل.

المستثمر محتاج قوانين واضحة، والمواطن محتاج خدمات محترمة
الغني محتاج يحافظ على ثروته، والفقير محتاج يحافظ على كرامته.
المعادلة مش صراع بين الغني والفقير المعادلة إن كل واحد ياخد حقه لكن العدالة الاجتماعية كمان معناها إن الضرائب والسياسات الاقتصادية والخدمات العامة يبقى فيها قدر من التوازن.

مش منطقي إن المواطن محدود الدخل يتحمل أعباء متزايدة بنفس النسبة اللي يتحملها شخص عنده ملايين.

ومش منطقي إن الخدمات الأساسية تتحول إلى عبء يهدد ميزانية الأسرة.

ومش منطقي إن التعليم الجيد والعلاج الجيد والسكن الجيد يتحولوا مع الوقت إلى امتيازات لا يقدر عليها إلا القادر.

لأن التعليم والصحة والسكن مش رفاهية.

دي حقوق مرتبطة بكرامة الإنسان ومستقبل المجتمع.

والحقيقة إن أخطر حاجة ممكن تحصل لأي دولة هي إن الطبقة المتوسطة تضعف وتختفي.
الطبقة المتوسطة هي اللي بتشتغل، وبتدفع، وبتربي أولادها، وبتحلم، وبتشتري، وبتعلم، وبتبني.

لو الطبقة دي فضلت تتآكل، هنلاقي مجتمع فيه طبقة صغيرة جداً تملك كتير، وطبقة كبيرة جداً بتكافح عشان تعيش.

إحنا محتاجين سياسة اقتصادية يكون عنوانها النمو مع العدالة.

يعني نكبر الاقتصاد، ونشجع الاستثمار، ونفتح فرص عمل، ونزود الإنتاج، وفي نفس الوقت المواطن يحس إن ثمار النمو وصلت لبيته.

لأن المواطن مش هيقيس نجاح الاقتصاد بالأرقام اللي بتتقال في المؤتمرات فقط
المواطن هيقيسه بسؤال بسيط جداً
"مرتبي بقى يقدر يجيب إيه"
هيقيسه بسعر الأكل، والإيجار، والعلاج، والتعليم، والمواصلات.
هيقيسه بقدرته إنه يجهز ابنه للجواز، ويشتري احتياجات بيته، ويحوش مبلغ للطوارئ.
وعشان كده العدالة الاجتماعية مش شعار انتخابي يتقال وقت الانتخابات وينتهي بعدها.

العدالة الاجتماعية لازم تكون سياسة مستمرة
لازم يبقى عندنا حماية حقيقية لمحدودي الدخل، وفرص عمل حقيقية للشباب، وتعليم حكومي قوي، وصحة محترمة، وإسكان مناسب، ودعم يصل لمستحقيه فعلًا ومواجهة حقيقية للاحتكار والممارسات اللي بتضغط على المواطن.

وفي نفس الوقت لازم نفتح الباب أمام الاستثمار والإنتاج والمشروعات الصغيرة والمتوسطة لأن توزيع الفقر مش عدالة والحل مش إننا نخلي الناس كلها فقيرة.

الحل إننا نخلي فرص الثراء والنجاح متاحة لأكبر عدد ممكن من الناس.

مصر مش محتاجة حرب بين الأغنياء والفقراء
مصر محتاجة دولة يشعر فيها الغني إن نجاحه مصان، والفقير إن كرامته مصانة.
محتاجة مجتمع اللي عنده أكتر يساعد في بناء اقتصاد أقوى، واللي عنده أقل يلاقي فرصة حقيقية يطلع من دائرة الاحتياج.

وفي النهاية المواطن مش عايز حد يحسده على الغني، ولا عايز حد يكره الناجح.
هو بس عايز يعرف إن ابنه لو اجتهد ممكن يبقى أحسن منه، وإن مستقبله مش مكتوب مسبقاً بسبب فقره.
عايز يؤمن إن الكفاءة ممكن تكسب الواسطة وإن الاجتهاد ممكن يكسب العلاقات وإن التعليم ممكن يغير المصير، وإن الشغل ممكن يفتح باب الرزق.

لأن أخطر جملة ممكن تتقال لشاب هي:
"إنت مهما تعبت مش هتوصل"
لو الجملة دي بقت حقيقة في عيون الناس يبقى إحنا محتاجين نراجع مفهوم العدالة الاجتماعية من الأساس.

العدالة مش إننا نخلي الناس كلها زي بعض
العدالة إننا ما نخليش الفقر يحكم على الإنسان طول عمره، وما نخليش الثروة تشتري كل الفرص.
وده مش رفاهية سياسية
ده شرط أساسي لبناء دولة قوية، ومجتمع متماسك، ومستقبل يستحقه أولادنا.