رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أتابع اليوم فى مقالى، الذى بدأته منذ أسابيع، استعراض أجزاء من كتاب «رجل الأقدار» الذى أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، والذى يوثق مسيرة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أهم اللحظات الفارقة من تاريخ مصر. وقد تناولت فى هذا الكتاب الجزء الخاص بمسيرته العسكرية حتى وصوله إلى قصر الاتحادية رئيسًا للجمهورية، وانتهيت فى مقالى السابق عند انتهاء فترة تعيينه رئيسًا لأركان اللواء 134 مشاة ميكانيكى.

وبعد ستة أشهر فقط فى هذا المنصب، تولى العقيد أركان حرب عبدالفتاح السيسى قيادة اللواء 116 مشاة ميكانيكى التابع للفرقة 16 مشاة بالجيش الثانى الميدانى، ليصبح قائدًا ميدانيًا كامل الصلاحيات، يقود أحد أكبر تشكيلات المشاة الميكانيكية بالقوات المسلحة.

وتعتبر محطة قيادة لواء مشاة ميكانيكى من أبرز المحطات فى مسيرة أى قائد عسكرى، حيث يضم اللواء آلاف الضباط والجنود، وكان هذا اللواء متمركزًا فى منطقة شمال سيناء، وهى منطقة ذات طبيعة خاصة وحساسة.

وخلال هذه الفترة أتيحت له فرصة لم تتوافر لكثير من قادة الألوية، حيث قام بتنفيذ مشروع بجنود بالذخيرة الحية على أساس تدريب شامل تشارك فيه جميع وحدات اللواء، مدعومة بالأسلحة الأخرى مثل المدفعية والمقذوفات الموجهة المضادة للدبابات، وكأنها معركة حقيقية. وهذا النوع من التدريبات لا ينفذ عادة إلا مرة كل عدة سنوات بسبب تكلفته العالية.

ولذلك نفذ العقيد أركان حرب عبدالفتاح السيسى هذا المشروع داخل أرض سيناء أثناء قيادته للواء، وهو ما منحه خبرة ميدانية مباشرة فى التعامل مع طبيعة الأرض فى سيناء.

ولقد كان اللواء أركان حرب مصطفى السيد، رئيس أركان الجيش الثانى الميدانى آنذاك، هو المشرف على هذا المشروع، وقد أكد لى أن اللواء الذى كان يقوده العقيد عبدالفتاح السيسى كان الوحيد فى ذلك العام الذى نفذ مشروعًا بجنود بالذخيرة الحية بهذا الحجم داخل الجيش الثانى الميدانى، ولمدة شهرين كاملين لم يحصل أى ضابط أو جندى على إجازة، وهو ما يعكس حجم الجهد والانضباط الذى تطلبه هذا التدريب.

وانتهى المشروع بالرماية بالذخيرة الحية، وهو الاختبار الأصعب الذى يقيس كفاءة القيادة والسيطرة على اللواء، وقد حصل اللواء 116 بقيادة العقيد عبدالفتاح السيسى على تقدير «امتياز»، وهو إنجاز غير مسبوق فى ظل هذه الظروف التدريبية الصعبة.

ولقد شهد المشير محمد حسين طنطاوى، وزير الدفاع فى ذلك الوقت، المرحلة النهائية من المشروع، وأثنى على أداء اللواء، وصافح قائده العقيد عبدالفتاح السيسى أمام كبار قادة القوات المسلحة، فى لحظة اعتبرها كثيرون نقطة تحول فارقة فى مسيرته العسكرية.

فالمشير طنطاوى كان يعرفه من قبل أثناء عمله بالأمانة العامة لوزارة الدفاع ورئاسته لفرع المعلومات، لكنه هذه المرة رآه قائدًا ميدانيًا يقود آلاف الجنود، ويحصل بلوائه على تقدير «امتياز»، ومن هنا بدأت ملامح طريقه القيادى تتضح أكثر، فلم يعد ضابطًا لامعًا فى مجال المعلومات والتخطيط فقط، بل أثبت نفسه أيضًا قائدًا ميدانيًا ناجحًا قادرًا على إدارة تشكيل قتالى كبير بكفاءة عالية.

وبعد انتهاء مهمته قائدًا للواء، تمت ترقيته إلى رتبة العميد فى يوليو 2003، وتم اختياره للالتحاق بكلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية لمدة عام كامل، وذلك خلال الفترة من يوليو 2003 حتى يوليو 2004.

وخلال دراسته بكلية الحرب العليا جاءت المباراة الحربية، وهى المشروع النهائى للدورة، وتم اختياره ليؤدى دور القائد العام للقوات المسلحة المصرية فى هذه المباراة، وهو اختيار يعكس ثقة أساتذته فى الكلية بقدراته العسكرية.

وتخرج العميد أركان حرب عبدالفتاح السيسى من كلية الحرب العليا بتقدير «امتياز»، وحصل على المركز الأول على دفعته، وهو إنجاز جديد يضاف إلى سلسلة نجاحاته الميدانية والعلمية.

وعند تسلمه شهادة التخرج من المشير طنطاوى، قال له: «حضرت لك مشروعًا بجنود، وحصلت فيه على امتياز، واليوم حصلت على المركز الأول فى كلية الحرب العليا... حافظ على نفسك، لأنك ستكون يومًا من أهم القادة البارزين فى القوات المسلحة.»

وجاءت المفاجأة، حيث صدر قرار بإيفاد العميد أركان حرب عبدالفتاح السيسى إلى كلية الحرب العليا بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد تفوقه وحصوله على المركز الأول بتقدير «امتياز» فى كلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية، تنفيذًا لتقاليد القوات المسلحة التى تقضى بإيفاد أوائل خريجى كليات الحرب العليا والأركان لاستكمال دراستهم فى أكبر الأكاديميات العسكرية العالمية.

وسافر العميد عبدالفتاح السيسى بصحبة أسرته إلى الولايات المتحدة، ليلتحق بأكبر كلية حرب عسكرية فى العالم، وليصبح من بين القلائل من قادة القوات المسلحة المصرية الذين جمعوا بين دراسة العقيدة العسكرية الشرقية داخل مصر، والعقيدة العسكرية الغربية فى كل من الولايات المتحدة وإنجلترا.

فقد سبق له أن درس الفكر العسكرى الأمريكى فى دورة المشاة الأساسية والمتقدمة بالولايات المتحدة، ثم درس العقيدة العسكرية الغربية فى كلية كامبرلى الملكية بإنجلترا، وجاءت هذه الدراسة الجديدة فى كلية الحرب العليا الأمريكية لتستكمل مسيرته العلمية والعسكرية، ليكون قد حصل على ثلاث من أهم الدورات العسكرية فى الخارج.

ولذلك اعتبر العميد أركان حرب عبدالفتاح السيسى من أبرز الضباط والقادة العسكريين فى القوات المسلحة المصرية الذين جمعوا بين الدراسة الأكاديمية العسكرية فى الشرق والغرب، وهو ما منحه تميزًا علميًا وفكريًا بين أقرانه داخل القوات المسلحة، ومهد له الطريق لتولى مسئوليات وقيادات أكبر خلال السنوات التالية.

Email: [email protected]