رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أستاذ علوم سياسية: الموقف الإسرائيلي من القضية الفلسطينية يتجاوز نتنياهو

حسن سلامة أستاذ العلوم
حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية

 تعود التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد السياسي في المنطقة، وسط تحركات واتصالات دولية وإقليمية متسارعة، في وقت تظل فيه ملامح الموقف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين محل نقاش واسع، وبينما تتركز بعض القراءات السياسية على شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والخلافات التي قد تظهر بينه وبين الإدارة الأميركية، يرى مراقبون أن التعامل مع الملف الفلسطيني يرتبط بصورة أوسع بطبيعة التوجهات السياسية داخل إسرائيل، ولا يتوقف بالضرورة على شخص رئيس الحكومة وحده.

 وتأتي هذه الرؤية في ظل تصاعد الحديث عن مستقبل المسار السياسي للقضية الفلسطينية، والجهود الدولية الرامية إلى إدارة الأزمة أو الدفع نحو ترتيبات جديدة، بالتزامن مع استمرار التباين بين الأطراف المختلفة بشأن شكل الحل النهائي ومستقبل الأراضي الفلسطينية. 

 وفي هذا السياق، أكد حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن ما يجري في إسرائيل لا يرتبط فقط بشخص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو بالخلافات بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإنما يأتي في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تجاه القضية الفلسطينية.

نتنياهو ليس وحده في المشهد:

 وأوضح سلامة، أن وصول شخصية أخرى إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في الموقف تجاه الفلسطينيين، مشيراً إلى أن التيارات السياسية داخل إسرائيل شهدت خلال السنوات الأخيرة اتجاهاً نحو مزيد من التشدد والتطرف.

 وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن نتنياهو يمثل أحد أبرز وجوه هذا التوجه، إلا أن السياسات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وفق رؤيته، تتجاوز شخصية رئيس الوزراء وتستند إلى توجهات أوسع داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.

 وتعكس هذه الرؤية أهمية التمييز بين الخلافات السياسية الداخلية في إسرائيل وبين طبيعة الموقف من القضية الفلسطينية، إذ قد تتغير الحكومات والشخصيات السياسية، بينما تظل بعض الثوابت المتعلقة بالتعامل مع الفلسطينيين قائمة، وهو ما يجعل تغيير رئيس الحكومة وحده غير كافٍ، بحسب سلامة، لإحداث تحول كبير في مسار القضية.

سياسة قائمة على المماطلة:

 وأكد سلامة أن السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية تقوم، من وجهة نظره، على محاولة تصفية القضية، إلى جانب المراوغة والمماطلة لأطول فترة ممكنة، مشيراً إلى أن التحركات المقبلة لا يمكن اعتبارها بالضرورة المحاولة الأخيرة، في ظل وجود أطراف متعددة وفاعلين آخرين داخل المشهد.

 وأوضح، أن تعدد المبادرات والتحركات السياسية لا يعني بالضرورة الوصول إلى تسوية نهائية، خصوصًا في ظل استمرار التباين بين الرؤى والمصالح المختلفة، وهو ما يجعل أي تحرك جديد بحاجة إلى قراءة دقيقة لأهداف الأطراف المشاركة فيه والنتائج التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها.

 ولفت إلى أن التعامل مع القضية الفلسطينية يتجاوز الإطار الإسرائيلي الأميركي المباشر، في ظل وجود أطراف وشخصيات دولية وإقليمية تسعى إلى التأثير في مسار الأحداث، سواء من خلال المبادرات السياسية أو الاتصالات أو الضغوط على الأطراف المعنية.

تحركات دولية في المشهد:

 وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن تحركات جاريد كوشنر وتوني بلير ونيكولاي ملادينوف قد تستهدف، بحسب تقديره، ممارسة ضغوط على أطراف أخرى من أجل تمرير الموقف الإسرائيلي، موضحًا أن لكل شخصية من هذه الشخصيات خلفية مختلفة في التعامل مع قضايا المنطقة والملف الفلسطيني.

 وتوقف سلامة بشكل خاص عند دور جاريد كوشنر، معتبرًا أنه لا ينحاز إلى الحق الفلسطيني ويتماهى بدرجة كبيرة مع الموقف الإسرائيلي، وهو ما ينعكس، وفق رؤيته، على طبيعة أي تحركات أو مقترحات يمكن أن يشارك فيها.

 وتأتي هذه التحركات في وقت تتشابك فيه الملفات السياسية والإنسانية والأمنية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل أي مبادرة أو تحرك دولي محل متابعة من مختلف الأطراف، خصوصاً مع حساسية المرحلة الحالية وتعدد الرؤى بشأن مستقبل الصراع.

مستقبل القضية الفلسطينية:

 وتشير تصريحات حسن سلامة إلى أن قراءة المشهد الفلسطيني لا ينبغي أن تقتصر على شخصية نتنياهو أو على طبيعة علاقته بالإدارة الأميركية، وإنما يجب أن تشمل التحولات التي طرأت على الخريطة السياسية داخل إسرائيل، وتنامي نفوذ التيارات الأكثر تشدداً، إلى جانب طبيعة التحركات الدولية والإقليمية المرتبطة بالملف.

 وبحسب هذه الرؤية، فإن تغيير الشخصيات السياسية في إسرائيل لا يعني بالضرورة تغييراً تلقائيًا في السياسات تجاه الفلسطينيين، خاصة إذا ظلت التوجهات العامة والتيارات المؤثرة على حالها. كما أن تعدد المبادرات والتحركات الدولية لا يضمن وحده الوصول إلى حل للقضية، ما لم تتوافر إرادة سياسية حقيقية لمعالجة جذور الأزمة.

 وفي ظل استمرار التحركات السياسية وتعدد الأطراف المنخرطة في الملف، تظل القضية الفلسطينية أمام مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات الإسرائيلية والأميركية والدولية، بينما يبقى مستقبل التسوية السياسية مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف الفاعلة على تجاوز المواقف المتعارضة والوصول إلى مسار يضمن معالجة القضية الفلسطينية بصورة شاملة وعادلة.