بأي حال من الأحوال سنكون قد خدعنا الأجيال القادمة ان لم نترك لهم ارثاً من الفضائل أو على الأقل فضيلة يسيرون عليها ويحفظونها عنا بدلاً من تركهم في ظلمات الجهل حتى وان حصلوا على أعلى الشهادات وقد أصبحت الشهادات "مضروبة" في كثير من الجامعات و"مجاملة" في غيرها (ولا أعرف كيف غفل من يجاملون في العلم والمعرفة أن ذلك يخرج جهلاء بامتياز ومع مرتبة الشرف وياليت الجامعات تظافرت لكي تخرج علماءَ حقيقيين دون النظر الى الأنساب) فلا أقل من أن نترك للأجيال القادمة القدوة الصالحة وعلامات يهتدون بها فأنت ان بحثت اليوم عن الطبيب الأمين أو التاجر الأمين أو العامل الأمين بالصفات التي نعرفها فلن تجد ولو فتحت باباً خلف باب من أبواب المستشفيات أو الجامعات فستجد أن الواسطة والمحسوبية هي الأساس أما العمل الجاد والاخلاص ابتغاء وجه الله فهذه صفات قد ماتت يوم أن مات أصحابُها.
ولم أظن أنهسيأتي علينا يومٌ لا نستطيع أن نترحم فيه علي ميت ولو كان حتى من أهل المهنة قد ظلمنا ظلماً شديداً جعلنا لا نستطيع أن نتذكره بخير حياً أو ميتاً وبطبيعة الحال الناس يختلف بعضها عن بعض وقد منعنا القرآن من الغيبة والنميمة والفحش من القول واظهار الكراهية لأحد خوفاً من الله لأنّه سبحانه قد منعنا أن نطن أن الأمور بيد الناس انما هي بيد الله يقلبها كيفما شاء ويوماً ما سينتصر للمظلوم و قد يكون المظلوم في قبر بجوار ظالمه وقد أُغلق دونهما فلا يستطيع أحدٌ فكاكا ولا يستطيع أحدٌ حراكا وذاك بموازين الدنيا أما بموازين الآخرة فسوف تجلس وتشهد الشهادتين ثم تُسأل ما أراد الله منك وتنتظر مثلك مثل غيرك قياماً للساعة ان كنت قد أعددت لها العدة وتحصنت بصالح الأعمال فستجد من يترحم عليك وتهنأ في قبرك وان كنت غير ذلك فلا تلومن الا نفسك.
وفي مهنة الطب بعد مرور سنوات لا تستطيعُ أن تغفرَ أو تسامح من كان سبباً في شقائك وهذا من رابع المستحيلات ومن نوادر هذا الزمان فلابد في مهنة الطب أن تكون مخلصاً لأنّ المخلصين لا يذكرهم الناس ولا يشير أحدٌ اليهم أو عليهم ولكن مكانتهم عند الله كبيرة وعامةً الطبيب الأمين والصادق في مصر ليس له شلة ويمتعض كثيرٌ من الناس عند رؤيته وهذا مما عرفناه وخبرناه بعد طول عمل داخل المستشفيات المصرية وأصبح هذا لا يشكل عندي أهمية بل أنك ترثى لحال من ظن أن الطب سبوبة أو مصلحة فلا الطب كذلك ولا العلم هكذا.
لو فعل كل الناس أو أغلبهم لمصحالهم الشخصية فلا تفعل وكن مع الله وعن تجربة شخصية كثيراً ما أتذكر من علموني فأترحم عليهم بل قد أسمع مريضاً أو مريضة يترحم أو تترحم على طبيب كذا أو طبيبة أسدت لها خدمة أو معروفاً تسير به حتى الآن وهذا له ثمن وقد يحدث أثناء المحاضرات أو الجلسات الختامية أو الافتتاحية للمؤتمرات أن نترحم على طبيب بعينه أثرى الطب أو كانت مسيرته الطبيبة ملهمة لمن جاء بعده فلا يُنكر الترحم على الناس الا جاحدٌ يُغفل الناس حقوقهم أو ينكر للناس ما فعلوه وقد يكون هذا هو الارث الحقيقي للطبيب.
أما أمثلة الشر في الأطباء فالناس لا يستطيعون أن يترحمون عليهم والحمد لله أنها أمثلة قليلة في حياتنا الطبية بالذات ولكن وجودها يثير السؤال لما كانوا ذلك وماذا كسبوا؟؟؟
ولا عجب أن الغرب يفرح بما وصلنا اليه من تدمير للمنظومة التعليمية وضياع العدل في الترقية والتدرج الوظيفي لأنه ضياعٌ للعلم وفسادٌ المجتمع واهدارٌ لحقوق الأجيال القادمة من عدم التمكن من السير على خطا تعليمية صحيحية ومنهج في التدرج وأنأى بالجامعات أن تكون كذلك بل وجب عليها أن تضع ثوابت للشهادات لا تتغير من أجل ابن فلان وابن علان لأنّ زيادة معدلات الجريمة من فساد المجتمع غير المتعلم آخرها الجريمة البشعة في التجمع الخامس في مصر وغيرها ونقول أن الغرب والشرق لا ينتظرون منك الا أن تكون مستهلكاً فقط وعندهم تاريخ يتمنى منهم ألا يتركوا للعرب أي فرصة أن يقفوا على قدميهم فكلما ابتعد العرب عن العلم فهم "أجمل ناس و Cute ".
وقد جاء في السيرة النبوية عن حقوق الناس على الناس والأجيال على الأجيال عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ، وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
د. طارق الخولي
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب
القومي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض