بدهاء تمكن الإرهابي ومجرم الحرب بينامين نتياهو، رئيس وزراء الكيان العنصري الغاصب لفلسطين المحتلة، جر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخوض حرب ضد إيران، بذريعة منع امتلاكها القنبلة الذريةوتدمير قدراتها الصاروخية، محققًا بذلك غايتين، الأولى وهي فرعية بإشغال إيران بحرب مدمرة، تمنعها من مد العون لأذرعتها في الشرق الأوسط، والغاية الثانية وهي الأهم، إشغال حكومات العالم بهذه الحرب، كي يتسنى لحكومة الكيان العنصرية المتطرفة، استمرار تدمير غزة والضفة الغربية، وزرع المستوطنات فيها وتهويدهما، وإقرار80 مستوطنة جديدة، وإنشاء 124 نقطة استيطانية صغيرة، وإقامة 140 مزرعة، إلى جانب وضع مليون دونم من أراضي الضفة تحت تصرف المستوطنين الصهاينة.
وبرغم أن خطة تدمير قوى إيران الصاروخية منيت بفشل ذريع، إلا أن إغلاق مضيق هرمز، مع ما يعنيه هذا من وقف تصدير ما يعادل خمس الانتاج العالمي من البترول والغار، وجه اهتمام حكومات الغرب نحو هرمز، وأبعد أو قلص اهتمامها بقضية فلسطين، وأطلق يد الدويلة الغاصبة، لتواصل مسلسل القتل والتشريد في غزة والضفة العربية، وتوقف خطة السلام، التي أعدها مجلس السلام برئاسة الرئيس ترامب من 20 نقطة، برغم أن هذه الخطة تتبنى وتكرس معظم مطالب الصهاينة، حيث تنص على أن تكون غزة منطقة منزوعة السلاح، وخالية من التهديدات، وأن تسلم المقاومة تسليم كافة أسلحتها للجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع، وترتيبات التخلص منها والانتقال تدريجيًا وفق المراحل الزمنية للاتفاق، ويواكب ذلك تجميد خطوط القتال وانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل مرحلي، تزامنًا مع استيفاء الالتزامات الأمنية.
وكعادة الصهاينة في عدم الوفاء بالعهود، لم يلتزموا بالهدنة والاتفاق، وواصلوا عمليات القتل والتشريد والتهجير القسري، ومنع إدخال وتوزيع المساعدات الإنسانية للقطاع، عبر الأمم المتحدة والهلال الأحمر ومؤسسات دولية محايدة، ووصل الأمر إلى منع لجنة التكنوقراط الفلسطينية المستقلة، التي شكلها مجلس السلام لتتولى إدارة الشؤون البلدية والخدمات اليومية بالقطاع من دخوله.
وتمثلت ذروة المشهد الصهيوني الصادم في تراجع مجرم الحرب بينامين نتنياهو عن موافقته على خطة مجلس السلام التي سبق ووافق عليها، وإعلانه رفض وثيقة الخطط الدولية والأمريكية المقترحة (بما فيها أفكار مجلس السلام) التي لا تربط الانسحاب بنزع السلاح التام مسبقًا، مشترطًا التجريد الكامل والفعلي لكل الأسلحة الفلسطينية في القطاع، وتسليمها لجيش الاحتلال وليس للجنة الوطنية الفلسطينية، كشرط رئيسي لأي خطوة تخص إعادة الانتشار أو الانسحاب، ومؤكدًا التمسك بالبقاء في خطوط التمركز الحالية ومطالبًا بإشراف أمني إسرائيلي مستمر على القطاع، وهو ما يعرقل خطط التسوية والمقترحات الدولية المطروحة.
وهذه الخطوة من مجرم الحرب، لاقت في المقابل استجابة ذليلة وتراجعًا مهينًا، من الرئيس التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، والذي وضعت النقاط الاتفاقية العشرين بمشاركته، حيث طالب فصائل المقاومة بعد لقائه مع نتنياهو، بتسليم كافة أسلحتها الخفيفة والثقيلة للجيش الاحتلال، مخالفًا بهذا ما سبق أن أعلنه واتفق عليه مع الفصائل، التي تدرك تماما أن الصهاينة لو سلمت سلاحها لهم سيطاردون المقاومين ويصفون رجالها، وغرّدملادينوف بالعبرية قائلًا: (ليس مطلوبًا من "إسرائيل" القيام بأي خطوات، طالما لم تُنفَذ خطوات على الأرض بغزة.. هدفنا تفكيك الوسائل القتالية بالكامل، وضمان ألا تشكل غزة تهديدًا على "إسرائيل")، مما يوضح أن النية المبيتة تحقيق أمن الصهاينة، وليس منع الإبادة وإعمار غزة.
نستخلص مما سبق من وقائع أن مجلس سلام ترامب، مجلس وهمي لا يعمل من أجل السلام، ولكن يوظف جهده لخدمة السلام الإسرائيلي، وتصفية القضية بإفناء أو تهجير الغزاويين، وأن الحرب مع إيران، أشعلها نتنياهو لإلهاء العالم، عما يفعله في غزة والضفة الغربية، من قتل وتشريد وتخريب واستيطان، بهدف جعل إقامة دولة فلسطينية أمرًا مستحيل التنفيذ، وهي خطة ماكرة دنيئة، يشاركه فيها مجلس ترامب المزعوم للسلام.
ويبقى السؤال: أين العالم العربي والإسلامي من هذا؟ وهل عجز المسلمون بما يملكون من قوى بشرية هائلة، وامكانيات اقتصادية وعسكرية كبيرة ومتعاظمة، عن ايقاف مخططات مجرم الحرب المطلوب دوليًا، وتابعه الأمريكي المستكين له؟
إن التاريخ لن ينسى لزعماء العالمين العربي والإسلامي موقفهم المهين، وسوف يحاسبون يوم الهول الأكبر على جبنهم وخياناتهم لأبناء جلدتهم.
وصدق المتنبي إذ يقول:
وإذا لم يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ .. فَمِنَ العَجْزِ أَنْ تَكُونَ جَبَانَا
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض