رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من 7 أشهر فقدت زوجها واليوم شيّعت ابنيها وزوج ابنتها في مأساة «لقمة العيش» بالشرقية

من جنازة الضحايا
من جنازة الضحايا

في مشهد يختصر قسوة الفقد، شيّع أهالي عزبة الاتحاد التابعة لقرية كوبري سليم بمركز صان الحجر بمحافظة الشرقية، اليوم، جثامين 3 عمال لقوا مصرعهم اختناقًا أثناء عملهم في تطهير غرف الصرف الصحي بقرية 4 بحر البقر التابعة لمركز الحسينية، بينهم شقيقان وزوج شقيقتهما، وسط حالة من الحزن الشديد خيمت على القرية.

وأدى الأهالي صلاة الجنازة على الضحايا داخل مسجد القرية الكبير، قبل أن يحملوا الجثامين على الأكتاف في جنازة مهيبة، فيما اصطف أبناء القرية في الطرقات انتظارًا لوصولهم، وشاركوا أسر الضحايا مراسم الوداع، وسط دعوات بالرحمة والمغفرة ودموع الفراق.

وخلف مشهد الجنازة حكاية إنسانية موجعة لأم فقدت زوجها قبل نحو 7 أشهر، ثم وجدت نفسها اليوم أمام فاجعة جديدة بعدما فقدت ابنيها الاثنين، اللذين كانا عائلها وسندها في الحياة، ليصبح الحزن مضاعفًا على أسرة لم تكد تستوعب رحيل الأب حتى تلقت صدمة فقد الابنين.

فمنذ وفاة والدهما، أصبح هاني إبراهيم، 27 عامًا، وشقيقه أحمد إبراهيم، 26 عامًا، يتحملان مسؤولية الأسرة، ويعملان لتوفير احتياجات المنزل والإنفاق على والدتهما، خاصة أنها تحتاج إلى إجراء عملية جراحية في عينيها، وكانت تعتمد على ابنيها في تدبير شؤون حياتها ومصاريف علاجها.

وكان الشقيقان يواصلان العمل من أجل توفير نفقات المنزل وعلاج والدتهما، قبل أن تنقلب حياتها في ساعات قليلة، وتفقدهما معًا أثناء سعيهما وراء لقمة العيش، لتجد نفسها دون الزوج أو الابنين الذين كانوا يمثلون مصدر دخلها وسندها.

وكان هاني يستعد للزواج خلال شهر أكتوبر المقبل، فيما بدأت الأسرة تجهيز شقته استعدادًا للفرح، وكانت تستعد لبدء مرحلة جديدة في حياته، لكن التجهيزات التي كانت تمهد لاستقبال عروسه تحولت إلى مأساة، وحل الحزن مكان الفرحة المنتظرة.

أما الضحية الثالثة، حسام محمد السيد، 27 عامًا، زوج شقيقة هاني وأحمد من ناحية الأب، فقد كان يعمل برفقتهما، وخرج معهما إلى موقع العمل بحثًا عن الرزق، لكنه لقي مصرعه معهما، لتفقد المنطقة ثلاثة من أبنائها في حادث واحد.

وكان الضحايا الثلاثة ضمن فريق عمل مكلف بأعمال تطهير غرف الصرف الصحي بقرية 4 بحر البقر التابعة لمركز الحسينية، وأثناء مباشرتهم العمل داخل إحدى الغرف تعرضوا للاختناق تباعًا، ما أدى إلى وفاتهم، وسط صدمة وحزن بين زملائهم وأهالي المنطقة.

وتلقت الأجهزة الأمنية بالشرقية إخطارًا بالحادث، وانتقلت إلى موقع الواقعة، فيما جرى نقل الجثامين إلى مستشفى الحسينية المركزي تحت تصرف جهات التحقيق، وتحرر المحضر اللازم، وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات والوقوف على أسباب الحادث وملابساته.

وبعد انتهاء الإجراءات القانونية، عادت الجثامين إلى مسقط رأسهم، حيث كان الأهالي في انتظار وصولهم، وأقيمت صلاة الجنازة داخل مسجد القرية الكبير، قبل أن يحمل المشيعون الضحايا على الأكتاف في طريقهم إلى مثواهم الأخير، وسط مشهد امتزجت فيه دموع الفراق بالدعاء لهم بالرحمة والمغفرة.

وكان المشهد الأكثر قسوة هو حال والدة هاني وأحمد، التي فقدت زوجها قبل نحو 7 أشهر، ثم فقدت اليوم ابنيها اللذين كانا عائلها وسندها، بينما كانت تنتظر مساعدتهما في إجراء العملية التي تحتاج إليها بعينيها.

وبعدما كانت الأم تنتظر عودة ابنيها من العمل، أصبحت اليوم بحاجة إلى من يقف بجوارها، بعدما فقدت مصدر دخلها وسندها في الحياة، ولم يعد أمامها سوى مواجهة أعباء المعيشة والعلاج في ظل هذه الفاجعة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى التفات مؤسسات الدولة والجهات المعنية إلى هذه الأم، وتقديم الرعاية والدعم اللازمين لها، ومساعدتها في إجراء العملية التي تحتاج إليها، وتوفير حياة كريمة لها، خاصة بعدما فقدت زوجها ثم ابنيها في فترة زمنية قصيرة.