رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

يمر الشرق الأوسط بمنعطف خطير منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تركته من مخاطر على مستقبل الأمن القومى لدول المنطقة، وأيضًا مستقبل أسواق الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد العالمى، بعد أن تحولت هذه الورقة لإحدى أدوات هذه الحرب التى فجرها الكيان الصهيونى وانزلقت إليها الولايات المتحدة الأمريكية، وفُرضت على دول الخليج العربى ووضعتها- بين المطرقة والسندال- نتيجة رد إيران على الضربات الأمريكية، بضربات على دول الخليج تحت مزاعم استهداف القواعد والمصالح الأمريكية فى دول المنطقة، ومع فشل الولايات المتحدة فى حسم المعركة عسكريًا وتحقيق أهدافها المعلنة سواء بتغيير النظام الإيرانى، وأيضًا عدم تحقيق تقدم فى الملف النووى الايرانى، جاءت ورقة الضغط الإيرانى باغلاق مضيق هرمز لتقلب موازين المعركة بعد أن سببت أزمة فى أسواق الطاقة، كما وجدتها فرصة تاريخية للإعلان عن فرض رسوم على شاحنات البترول وحركة التجارة فى تهديد مباشر لكل دول الخليج.

الحقيقة أن هذه الحرب المعقدة قد خدمت إيران، رغم خسائرها الفادحة فى بنيتها الأساسية وقدرتها الاقتصادية وأيضًا مقتل عدد كبير من قادتها المدنيين والعسكريين، وفى المقابل أضرت الحرب بالولايات الأمريكية وخصمت من هيبتها باعتبارها القوة العسكرية الأولى فى العالم بعد أن عجزت عن حسمها عسكريًا.. إلا أن الخاسر الأكبر فى هذه المعركة هو دول الخليج التى وقفت عاجزة أمام الاعتداءات والضربات الإيرانية، فلا هى تريد أن تنزلق فى دخول هذه الحرب فى مواجهة إيران، ولا الولايات المتحدة استطاعت حمايتها من الضربات الإيرانية أو حماية ثروتها النفطية وحرية المرور والتجارة بمضيق هرمز، وهو الأمر الذى دعى دول الخليج للبحث عن بدائل للولايات المتحدة لتأمين مصالحه، ولم يكن إعلان اتفاق- مكة- وقيام تحالف دفاعى بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان إلا نتاج لهذه الحرب وما خلفته من واقع جديد للصراع فى الشرق الأوسط والخليج العربى بشكل خاص، وهو صراع معقد لارتباطه بمصادر الطاقة وفرض النفوذ وأيضًا الصراعات الطائفية المتجذرة فى عدد من دول المنطقة، بالإضافة إلى المخططات الصهيونية للمنطقة.

وسط كل هذه التحديات والمتغيرات، وعقب إعلان اتفاق مكة، تساءل كثيرون عن أسباب غياب مصر عن التحالف الثلاثى، رغم أن كل التحركات كانت تشير إلى تنسيق مصرى سعودى تركى باكستانى طوال الشهور الماضية، وهو تساؤل فرض نفسه على وسائل الإعلام، وأيضًا وسائل التواصل الاجتماعى، وكشفت مصادر دبلوماسية عن أن مصر لها تحفظات على بعض نقاط الاتفاق لم يتم الكشف عنها.. وفى اعتقادى أن هذا التحالف يبدو فى ظاهره وبوضوح أنه تحالف طائفى سنى، ويتعارض مع السياسة المصرية التى تفصل الدين عن السياسية، وتسعى إلى نبذ الطائفية من خلال أزهرها الشريف، وسياستها المتوازنة تجاه شتى الأطراف، أيضًا ترى مصر أن الخطر الحقيقى الذى يواجه هذه الأمة هو الكيان الصهيونى الذى يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية وضم مزيد من الأراضى العربية بالقوة لقيام دولة إسرائيل الكبرى، والأهم من كل هذا مع انتهاء هذه الحرب بشكل قاطع، سيتغير كثير من الواقع وأيضًا سوف تتغير خريطة التحالفات.

حفظ الله مصر.