رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

 

 

 

 

 

فى إطار إستكمال مسار الدولة لتخفيف الأعباء المالية عن الممولين، وتبسيط الإجراءات، وبناء جسور الثقة مع مجتمع الأعمال والمستثمرين لتنشيط الاقتصاد المصرى. أصدر الرئيس السيسى حزمة من التسهيلات الضريبية «الثالثة» مع الموافقة على مقترح لإصدار «الصكوك الضريبية»، والتى فى رأينا أنها ستكون أداة مالية مبتكرة تتيح للحكومة تحويل الإيرادات الضريبية المستقبلية المتوقعة إلى سيولة نقدية فورية، حيث يقوم الممولون والشركات بشرائها لتمويل الخزانة العامة مسبقًا، مقابل الحصول على عائد مالى مجزٍ وإمكانية خصم قيمة هذه الصكوك لاحقًا من التزاماتهم الضريبية المستقبلية. هذه القرارات الإقتصادية الرئاسية لاشك أنها تهدف إلى تحفيز الإستثمار وبناء الثقة عبر جذب رؤوس الأموال، وبالتالى خلق بيئة أعمال تنافسية وأكثر جاذبية للإستثمارات المحلية والأجنبية، مع ترسيخ نهج تشاركى يبنى الثقة بين مصلحة الضرائب والمستثمرين عبر تقديم تسهيلات إضافية ومستمرة، كذلك تبسيط الإجراءات بالتحول الرقمى عبر تقليل البيروقراطية من خلال ميكنة وتبسيط المعاملات الإجرائية، مع دمج الحلول الرقمية (مثل التطبيقات الإلكترونية للضرائب العقارية وضريبة التصرفات العقارية) لتسريع المعاملات وتقليص التعامل الورقى، ولكن ما يجب أن ننبه إليه، أنه بالرغم من هذه الإجراءات الحازمة والصارمة إلا أنه لم تتجاوز معها الإيرادات الضريبية للسنة المالية الأخيرة نسبة 13% من الناتج المحلى الإجمالى، وهى نسبة بعيدة كل البعد عن النسبة الواجب الوصول إليها وهى نسبة 25% من الناتج المحلى الإجمالى وهى النسبة العالمية للاقتصاديات التى تتشابه معنا، وبالتالى فإن الوصول إلى هذه النسبة يستدعى العمل على توسيع القاعدة الضريبية، عبر تحفيز الممولين على الالتزام الطوعى دون الحاجة لفرض ضرائب جديدة، مما يضمن تدفقات إيرادات مستقرة، وضمان أن تدعم هذه الحزم والتسهيلات الممنوحة مؤشرات المالية العامة والنمو الإقتصادى، كى يرفع من مرونة الدولة فى مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية ويسهم فى خفض مخاطر عدم السداد وسندات الدولة، وما يجب أن نؤكد عليه أن الدكتور أحمد كوجك، وزير المالية، يجب أن تكون لديه الصرامة والجدية اللازمة لنقل رؤية الرئيس السيسى إلى واقع فعلى ومنهجى يبنى عليه الإقتصاد الوطنى ملامح مرحلة ما بعد 2030 والتى يجب أن يكون نهجها هو خفض تكلفة الدين، وما يتبعه من ضغط على الموازنة العامة، مع توفير مساحات مالية أكبر لتوجيهها نحو برامج الدعم الإجتماعى والأنشطة الاقتصادية ذات الأولوية لتكون الطريق نحو تعزيز عملية التنمية المستدامة والموجهة لدعم المواطن والمستثمر، وبالتالى فإن الصرامة الضريبية المطلوبة فى عهد أحمد كوجك يجب أن تكون قادرة على تعزيز الإيرادات العامة للدولة، وتوفير الأموال اللازمة لبناء المدارس، والمستشفيات، وتطوير البنية التحتية، مع خفض الاعتماد على الديون الخارجية والداخلية لتمويل الموازنة العامة. وبالتالى تمكين الدولة من مواجهة الأزمات الاقتصادية المفاجئة بمرونة أكبر. ولكن هذه الصرامة إن لم تتحقق معها العدالة الإجتماعية فلا جدوى من هذه الصرامة، وبالتالى فإن ضمان أن يدفع الجميع حصتهم العادلة بناءً على دخلهم وحجم أعمالهم ستكون أحد أعمدة العدالة الإجتماعية فى الجمهورية الجديدة، مع الشفافية فى توجيه الحصيلة الضريبية لدعم الفئات الأكثر إحتياجًا عبر برامج الحماية الإجتماعية، والشفافية فى تتبع التدفقات المالية للحد من غسيل الأموال والأنشطة غير المشروعة. ويبقى الأهم وهو تفعيل سيادة القانون، عبر ترسيخ مبدأ المحاسبة والامتثال للقوانين دون استثناءات.. وهو ما سنتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام