تعرف علي مشروعية سجود الشكر
يسأل الكثير من الناس عن مشروعية سجود الشكر لله فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في مشروعية سجود الشكر:
1-القول الأول:ذهب محمد وأبو يوسف من الحنفية والشافعي وأحمد إلى أن سجدة الشكر سنة، وذهبوا إلى أنها يُشترط لها ما يُشترط في الصلاة من الطهارة وستر العورة ونحوهما؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ»؛ فيدخل في عمومه السجود، ولأنه صلاة فيشترط له ذلك كالصلاة المعتادة، وبالقياس على سجود السهو؛ فإنه يُشترط له ذلك.
قال الصنعاني: (وعن أبي بكرة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجدا لله»... وهو دليل على شرعية سجود الشكر) (سبل السلام)) (1/211).
و قال الإمام البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 446، ط. دار الكتب العلمية): [وهي -أي سجدة التلاوة وسجدة شكر- صلاة؛ (فيُعتبر لهما ما يُعتبر لصلاة نافلة من الطهارة وغيرها)؛ كاجتناب النجاسة واستقبال القبلة وستر العورة والنية؛ لأنه سجود لله تعالى يُقصد به التقرب إليه، له تحريم وتحليل، فكان صلاة كسجود الصلاة والسهو] اه
وروي عن الإمام الشعبي ما ينبئ عن أنه لا تُشترط فيها الطهارة ولا استقبال القبلة، فقد ورد ذلك عنه في سجود التلاوة؛ قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (1/ 444، ط. مكتبة القاهرة): [وعن الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء: يسجد حيث كان وجهه] اهـ.
وعدم اشتراط الوضوء لسجدة الشكر هو ما ذهب إليه بعض المالكية وابن تيمية وابن القيم والشوكاني والصنعاني.
قال العلامة قاسم بن ناجي التنوخي المالكي في "شرحه على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني" (1/ 221، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا تسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء): ... ويقوم -يعني يَتَحَصَّلُ- من كلام الشيخ -ابن أبي زيد القيرواني- أن سجود الشكر على القول به يفتقر إلى طهارة وهو كذلك على ظاهر المذهب، واختار بعض من لقيناه من القرويين عدم افتقاره إليها، بل يسجد بلا طهارة؛ لأنه إذا تركه حتى يتطهر أو يتوضأ أو يتيمم زال سؤال سجوده منه]اهـ.
كما ذهب الشوكاني إلى أن سجدة الشكر لا يُشترط فيها الوضوء وطهارة الثياب والمكان؛ قال في "نيل الأوطار" (3/ 127، ط. دار الحديث) بعد ذكر الأحاديث التي وردت فيها سجدة الشكر: [ومما يؤيد ثبوت سجود الشكر قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتقدم في سجدة ﴿ص﴾: «هِيَ لَنَا شُكْرٌ، وَلِدَاوُد تَوْبَةٌ»، وليس في أحاديث الباب ما يدل على اشتراط الوضوء وطهارة الثياب والمكان، وإلى ذلك ذهب الإمام يحيى وأبو طالب، وذهب أبو العباس والمؤيد بالله والنخعي وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يُشترط في سجود الشكر شروط الصلاة، وليس في أحاديث الباب أيضًا ما يدل على التكبير في الشكر، وفي "البحر" أنه يُكبر] اهـ.
واستدل من لم يشترط الوضوء لسجود الشكر بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا جاءهم الخبر السارُّ يسجدون عقبه، ولم يأمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالوضوء، وأن هذه الأمور تفاجئ العبد وهو على غير طهارة، وتركها مضيع لمصلحتها، كما أنَّ الله تعالى أذن في هذا السجود وأثنى على فاعله، وأطلق ذلك دون اشتراط الطهارة فيه، ولم يأمر بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه.
وأجابوا عن قياس سجود الشكر على الصلاة بأن سجود الشكر يختلف عن الصلاة في أنه لا قراءة فيه ولا ركوع، كما يجوز في سجود الشكر أن يكون القارئ خلف الإمام وأنه لا تشترط المصافَّة فيه؛ كما قال شرف الحق العظيم آبادي في كتابه "تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته" (1/ 69، ط. دار الكتب العلمية): [وليس إلحاق محل النزاع بصور الاتفاق أولى من إلحاقه بصور الافتراق] اهـ.
2-القول الثاني:أما المالكية فقد ذهبوا في مشهور مذهبهم إلى كراهة سجود الشكر،و هو ظاهر مذهب أبي حنيفة.
قال الإمام ابن الحاجب رحمه الله تعالى: “ويكره سجود الشكر على المشهور”.
وجاء في المدونة: “قال ابن القاسم وسألت مالكا عن سجود الشكر يبشر الرجل ببشارة فيخر ساجدا؟ فكره ذلك”.
استدل الإمام أبو حنيفة على عدم مشروعية سجود الشكر بالآتي:
أولاً: السجدة الواحدة ليست بقربة إلا سجدة التلاوة.
ثانياً: أنها لو وجبت لوجبت في كل لحظة؛ لأن نعم الله تعالى على العبد متواترة بمعنى أنها لا تنتهي.
و أجيب عن هذا الاستدلال بأن قيل:لم يقل أحد بوجوبها و لا قال أحد بتكررها.
أما الإمام مالك و من قال بقوله فقد استدل بالآتي:
أولاً: أنه سجود الشكر ليس مما شرع في الدين فرضا ولا نفلا؛ إذ لم يأمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فعله، ولا أجمع المسلمون على اختيار فعله، والشرائع لا تثبت إلا من أحد هذه الوجوه.
و الجواب عن هذا:
•أن النبي صلى الله عليه و سلم قد صح عنه كما في حديث أبي بكرة أنه إذا جاءه ما يسره ،سجد شكرا لله ،كما صح عن طائفة من الصحابة بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم و لم ينكر عليهم.
ثانياً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا المسلمون بعده؛ ولو كان لنقل؛ إذ لا يصح أن تتوفر دواعي المسلمين على ترك نقل شريعة من شرائع الدين وقد أمروا بالتبليغ. ثالثاً: أن ما قص الله تعالى علينا من سجود داود عليه الصلاة والسلام بقوله: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} ص / 24، وعن بعض الصحابة رضوان الله عليهم لا دليل فيه؛ إذ ليست سجدة شكر، وإنما هي سجدة توبة، وعلى فرض التسليم فهذا شرع من قبلن
و القول بأنه لو كان لنقل إلينا ،جوابه: أنه قد كان ذلك في عهد الصحابة و نقل إلينا ،و أما القول بأنه شرع من قبلنا ،فمن العجائب ،لأن شرع من قبلنا حجة عند المالكية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض