حكم صلاة النافلة في غير الموضع الذي صُليت فيه الفريضة
يسأل الكثير من الناس عن حكم صلاة النافلة في غير الموضع الذي صُليت فيه الفريضة؟ ذهب عامة الفقهاء من المالكية و الحنفية و الشافعية و الحنابلة إلى استحباب الفصل بين الفريضة و النافلة بالانتقال من موضع الفريضة إلى موضع آخر.
1-قول الحنفية في هذه المسألة:
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "حاشيته على الدر المختار" (1/ 531، ط. دار الفكر): [(قوله يكره للإمام التنفل في مكانه): بل يتحول مخيرًا كما يأتي عن "المنية"، وكذا يكره مكثه قاعدًا في مكانه مستقبل القبلة في صلاة لا تطوع بعدها؛ كما في "شرح المنية" عن "الخلاصة"، والكراهة تنزيهية كما دلت عليه عبارة "الخانية". قوله: (لا للمؤتم) ومثله المنفرد، لما في "المنية وشرحها": أما المقتدي والمنفرد فإنهما إن لبثا أو قاما إلى التطوع في مكانهما الذي صليا فيه المكتوبة جاز، والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر] اهـ.
2-نصوص المالكية في المسألة:
قال العلامة العدوي المالكي في "حاشيته على شرح العَلَّامة الخرشي لمختصر خليل" (2/ 30، ط. دار الفكر): [يندب للمأموم تنفله بغير موضع فريضته، وقال الحطاب: وعلى قياسه يندب تحويله إلى مكان آخر كلما صلى ركعتين، ويكره القيام للنافلة إثر سلام الإمام من غير فصلٍ أي: بالمعقبات وآية الكرسي] اهـ.
3-قول الشافعية في المسألة:
قال العلامة الرملي في "نهاية المحتاج" (1/ 551-552، ط. دار الفكر): [(و) يسن أن (ينتقل للنفل) أو الفرض من (موضع فرضه) أو نفله إلى غيره تكثيرًا لمواضع السجود فإنها تشهد له، ولما فيه من إحياء البقاع بالعبادة، فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فَصَلَ بكلام إنسان] اهـ.
4-قول الحنابلة في المسألة:
قال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 405، ط. دار إحياء التراث العربي): [الأفضل أن يُصَلِّي السُّنَّة مكانه في المسجد، نصَّ عليه. وعنه: بل في بيته أفضل. والسُّنَّة أن يفصل بينها وبين الصلاة بكلام أو انتقال ونحوه] اهـ.
و عمدة من قال باستحباب الانتقال:
الأدلة من الكتاب:
•قوله تعالى: ( فما بكت عليهم السماء والأرض...).
• قوله تعالى: ( يومئذ تحدث أخبارها).
و وجه الاستدلال بالآيتين:أنه لما صح أن الأرض تشهد للإنسان يوم القيامة ،فإن كل موضع صلى فيه المسلم ،ستشهد تلك المواضع للمصلي ،و لذا استحب الصلاة في أكثر من موضع لإكثار الشهادة.
قال الشوكاني في نيل الأوطار (3/197)بعد سياق حديث المغيرة بن شعبة:[لا يصلي الإمام ...الحديث" وحديث أبو هريرة: أيعجز أحدكم...الحديث" قال: والحديثان يدلان على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل. أما الإمام فبنص الحديث الأول وبعموم الثاني. وأما المؤتم والمنفرد فبعموم الحديث الثاني والقياس على الإمام.
والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري والبغوي ؛ لأن مواضع السجود تشهد له كما في قوله تعالى «يومئذ تحدث أخبارها» أي تخبر بما عمل عليها ، وورد في تفسير قوله تعالى « فما بكت عليهم السماء والأرض»].انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية "الفتاوى (24/202):[ والسنة الفصل بين الفرض والنفل في الجمعة وغيرها كما ثبت عنه في الصحيح "أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام" فلا يفعل ما يفعله كثير من الناس يصل السلام بركعتي السنة ، فإن هذا ركوب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا من الحكمة : التمييز بين الفرض وغير الفرض كما يميز بين العبادة وغير العبادة ، ولهذا يستحب تعجيل الفطور وتأخير السحور والأكل يوم الفطر قبل الصلاة ونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين ، فهذا كله للفصل بين المأمور به من الصيام وغير المأمور به والفصل بين العبادة وغيرها. وهكذا تمييز الجمعة التي أوجبها الله من غيرها].انتهى
الأدلة من السنة:
•حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن لا توصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ».
•قول ابن عباس وابن الزبير وأبي سعيد وابن عمر رضي الله عنهم لا يتطوع حتى يتحول من مكانه الذي صلى فيه الفريضة. تقدم برقم
• عن نافع "أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى رجلاً يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه، فدفعه وقال: أتصلي الجمعة أربعاً؟... الحديث "
•حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العصر فقام رجل يصلي فرآه عمر رضي الله عنه فقال له اجلس ... الحديث"
ذهب بعض الفقهاء إلى أنه هذا الحكم في الإمام دون المأموم ،و الراجح أنه مستحب للإمام و المأموم.وهل هذا الفعل من السُّنّة؟ فأجاب بعض اهل العلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض