رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كم مسؤول يجلس فى مكتبه مطمئنًا إلى تقارير تؤكد أن كل شىء على ما يرام، بينما الواقع فى الشارع يصرخ بعكس ذلك تمامًا؟!

هنا تكمن المشكلة، فبعض المسؤولين أصبحوا وكأنهم يعيشون داخل سيارة بزجاج "فاميه" يحجب عنهم رؤية الواقع، يجلسون فى التكييف فلا يرون ما يراه المواطن، ولا يسمعون ما يسمعه، ولا يشعرون بما يئن منه الناس، بينما تصل إليهم تقارير منمقة تقول إن الأمور تسير على ما يرام.

لكن المواطن لا يقرأ التقارير، بل يعيش الواقع، الحكومة دائما تستعرض معدلات النمو، وتتحدث عن تحسن المؤشرات الاقتصادية، وتتباهى بالإشادات الدولية، لكن المواطن لن يأكل ويشرب تقارير دولية أو محلية، ولن يدفع مصاريف مدارس أبنائه بارتفاع نسبة النمو، ولن يسدد فاتورة الكهرباء والمياه والغاز بالتصريحات البراقة.

المواطن يريد أن يرى أثر كل هذه الأرقام تنعكس على حياته، لا أن يسمع عنها فى المؤتمرات والتقارير.

ولعل من أكثر التصريحات التى تستحق التوقف أمامها، ما قاله، رئيس شعبة المواد الغذائية، فى تصريحات اعتبرها البعض مدوية عندما قال "مصر تعيش العصر الذهبى للأمن الغذائى فى المرحلة الحالية".

عن أى عصر ذهبى تتحدثون؟! ألا تعيشون الواقع؟! أم أنكم تجاملون من يحكمون؟! ألا تخجلون من إطلاق مثل هذه التصريحات التى فى ظاهرها الرحمة، وفى باطنها عذاب المواطن مع الأسعار؟!

عن أى أمن غذائى نتحدث والمواطن يدخل الأسواق وهو يحسب كل جنيه قبل أن يضع السلعة فى سلة مشترياته؟ وعن أى عصر ذهبى نتحدث والأسر المصرية تكافح وتناضل لتوفير احتياجاتها الأساسية؟ وإذا كان الكبار يستطيعون التحمل والمعاناة فماذا نفعل مع الأطفال ؟!

إن مثل هذه التصريحات لا يمكن أن تمر مرور الكرام، لأنها ببساطة تصطدم بما يراه المواطن كل يوم بعينيه، فالمواطن لا يحتاج إلى من يخبره كيف يعيش بل يحتاج سيطرة على التضخم والأسعار لأنه هو الذى يعيش.

وإذا كان البعض يرى"عصرًا ذهبيًا" فالمواطن من حقه أن يسأل: أين هذا العصر؟ وأين انعكاسه على حياته؟ وأين أثره على موائد الأسر المصرية؟

وهنا يحق لنا أن نسأل: هل أصبح بعض المسؤولين ومن يجاملوهم معزولين عن الشارع إلى هذه الدرجة؟ أم أن البعض يفضل تقديم صورة وردية ترضى من هم فى مواقع السلطة أكثر مما تعبر عن الحقيقة التى يعيشها المجتمع والناس؟

فمن حق المواطن ان يعيش معيشة كريمة وأن يسمع و يقرأ ويشاهد كلامًا يشبه واقعه، لا كلامًا يجمّل الواقع ويطلب منه أن يصدق ما لا يراه، فالتقارير والتصريحات قد تجمّل الواقع، لكنها لا تستطيع تغييره، والنجاح الحقيقى للحكومة لا يقاس بما تقوله التقارير، ولا بعدد الإشادات التى تحصل عليها، وإنما بما يشعر به المواطن عندما يذهب إلى السوق، ويدفع فاتورته، ويحاول تدبير احتياجات أسرته.

ولهذا، على كل مسؤول أن يخرج من مكتبه، ويترك زجاج "الفاميه" جانبًا، ومكتبه الوثير  المكيف وينزل إلى الشارع، ويستمع إلى المواطن كما هو، لا كما تصفه التقارير، فالحقيقة ليست داخل الملفات، ولكنها لدى رجل الشارع.

ويبقى السؤال: هل تعيش الحكومة الحالية فعلًا مع المواطن وتشعر بآلامه وطموحاته أم أنها ما زالت تنظر إلى المصريين من خلف "الفاميه" الحاجب للرؤية داخل الجو المكيف؟! الواقع أجاب على السؤال.

استقيموا يرحمكم الله.