في أول اجتماع صحفي موسع في مندوبية ليبيا بالقاهرة..
السفير عبد المطلب ثابت: 4 مليارات دولار استثمارات ليبية بمصر و13 ألف طالب
في لقاء دبلوماسي صريح احتضن السفير عبد المطلب إدريس ثابت، مندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية وسفيرها لدى جمهورية مصر العربية، أول اجتماع لوفد صحفي بمقر المندوبية الليبية بالقاهرة، وفتح ملفات شائكة تتقاطع فيها الدبلوماسية الرسمية، والشراكة الاستراتيجية مع مصر، والتطورات الميدانية والسياسية في الداخل الليبي.
خلال الاجتماع الموسع مع ممثلي وسائل الإعلام والصحافة، تقدمت «الوفد» بمداخلة محورية لتوضيح المشهد الأكثر تعقيدًا في الوقت الراهن؛ حيث أكدت «الوفد» في طرحها على التناغم والتداخل التاريخي والأسري العميق الذي يجمع الشعبين الشقيقين منذ أيام النضال مصر وليبيا، مشددة على أن استقرار ليبيا ووحدتها يمثل ركيزة رئيسية للأمن القومي المصري.
ووجهت «الوفد» سؤالها الصريح للسفير قائلاً: "في ظل العلاقات الاقتصادية والأمنية القوية والتحديات المشتركة كملف العمالة والهجرة، يبقى الجدال السياسي حاضراً حول السياسات الحكومية بين الشرق والغرب، رغم أن الشعب الليبي نسيج واحد، فكيف تنعكس هذه الحالة على دوركم في السفارة، وكيف يتم التعامل مع الاتفاقيات والملفات الثنائية المشتركة في ظل الانقسام السياسي الحاصل؟"
وفي رده المباشر على سؤال «الوفد»، جرد السفير عبد المطلب ثابت العمل الدبلوماسي من أي استقطاب سياسي، قائلاً بوضوح: "نحن كسفارة ومندوبية نمثل كل ليبيا بجميع أطيافها ومكوناتها ومناطقها، ولا نمثل شرق ولا غرب ولا منطقة بعينها." وأوضح السفير معادلة التعامل مع الشرعية والواقع الميداني، مشيرًا إلى أنه على صعيد التعامل الرسمي والشرعية الدولية أمام العالم والجامعة العربية، فإن الحكومة المعترف بها دوليًا هي «حكومة الوحدة الوطنية». أما في الجوانب الخدمية والقنصلية والإدارية اليومية مع المواطنين وأجهزة الدولة، فإن السفارة تتبع مبدأ المواطنة والسواسية الكاملة؛ حيث يتم التعامل مع رئيس مجلس النواب بصفته رئيساً للبرلمان، وكذلك التنسيق مع صندوق الإعمار وقيادة الجيش دون أي تمييز بين شرق أو غرب أو جنوب.
وشدد السفير في حديثه لـ «الوفد» على أن "وحدة ليبيا واستقرارها خط أحمر غير قابل للنقاش"، واصفاً الشعبين المصري والليبي بـ "النسيج المنصهر والمترابط".
كشف السفير عن خصوصية استثنائية في العلاقات مع مصر؛ حيث أوضح أن البرلمان الليبي لا يملك لجنة برلمانية مختصة بدولة بعينها إلا مع مصر (اللجنة الليبية المصرية)، مشيراً إلى أنه شخصياً كان يترأس هذه اللجنة لسنوات في البرلمان قبل توليه مهامه الدبلوماسية كمندوب وسفير بالقاهرة.
وعلى صعيد ملف الإعمار والتنمية، كشف السفير الليبي عن الشراكة الاقتصادية الضخمة مع مصر، لافتاً إلى أن العمالة والشركات المصرية تنفذ حالياً ما بين 60% إلى 70% من مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار في ليبيا.
وسلط الضوء على مشروعات حيوية تنفذها شركات مصرية كبرى؛ وفي مقدمتها مشروع "الطريق الدائري الثالث" بالعاصمة طرابلس، إضافة إلى الأعمال الجارية في درنة، وبنغازي، والبيضاء، وسرت، وسبها ومناطق الجنوب الليبي، خاصة في قطاعات الطرق والجسور والإنشاءات. كما ثمن الاستجابة الفورية للمؤسسات المصرية في إغاثة متضرري سيول درنة والجبل الأخضر.
مواقف عربية وثوابت إقليمية
وعن نتائج مباحثاته وتنسيقه داخل أروقة الجامعة العربية، أكد السفير ثوابت الموقف الليبي؛ وفي مقدمتها اعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية، والرفض القاطع لأي سيناريوهات تتعلق بتهجير الشعب الفلسطيني باعتبارها خطاً أحمر.
وفي الملف السوداني، أعلن دعم ليبيا الكامل لوحدة واستقرار السودان ومؤسساته الشرعية عبر البند الدائم المخصص لملف السودان في جامعة الدول العربية. تطرق السفير في حديثه عن القضايا العربية والإقليمية إلى رفض ليبيا القاطع لمحاولات التقسيم أو الانفصال في الصومال، ودعم سيادتها ووحدة أراضيها.
وحول الرؤية السياسية للأمن القومي، أوضح السفير أن الموقف المصري السابق والانحياز للشرق الليبي لم يكن موقفًا سياسيًا بقدر ما كان "انحيازاً أمنيًا بامتياز" لحماية الحدود القومية ومكافحة التنظيمات الإرهابية التي امتدت أخطارها للداخل المصري جراء أحداث درنة السابقة.
وبشأن المسار العسكري ومساعي التوافق، أكد أن مقارنة الوضع الحالي بالأعوام الماضية تعكس حجماً كبيراً من التقدم والاستقرار؛ مشيداً بجهود لجنة "5+5" العسكرية المشتركة والتنسيق المباشر الذي تم في سرت بين القيادات العسكرية في الشرق والغرب لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة والتهريب. كما أعلن التوصل إلى إقرار "ميزانية موحدة" للبلاد هذا العام، وهو إنجاز لم يتحقق منذ نحو 13 عاماً.
أشار السفير إلى أن التطور الكبير في القوات المسلحة الليبية وتخريج الدفعات الجديدة صاحبه تنسيق مستمر في مجالات التدريب العسكري مع دول شقيقة وصديقة في مقدمتها (مصر وتركيا).
واستحضر السفير محطات مفصلية تؤكد عمق الروابط التاريخية، بدءاً من لجوء الأمير إدريس السنوسي لمصر عام 1923، وتأسيس "ميثاق الإسكندرية" عام 1939، وصولاً إلى المحطة التاريخية الأبرز بتأسيس الجيش الليبي في منطقة "أبو رواش" بالجيزة عام 1940.
ولفت إلى وجود أكثر من 13 ألف طالب ليبي يدرسون في مصر، واستثمارات ليبية تتجاوز 4 مليارات دولار في مجالات الزراعة والسياحة والقطاع المصرفي، مع تنظيم أكثر من 10 رحلات جوية يومياً بين البلدين.
وفي ملف القوى العاملة، أعلن السفير عن فتح الملحقية العمالية بالقاهرة وإطلاق منظومة «وافد» الرقمية لتسوية وتنسيق أوضاع العمالة المصرية داخل ليبيا إلكترونياً، مؤكداً التنسيق الأمني الوثيق لمكافحة شبكات الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، مع الرفض التام لمخططات توطين المهاجرين.
أوضح السفير في ملف العمالة القنصلية أنه تم إعادة تفعيل لجنة الشؤون القنصلية وفتح القنصلية المصرية في كل من طرابلس وبنغازي لتسهيل تنقل العمالة والمواطنين.
أوضح السفير التفاصيل المباشرة لعراقيل الانتخابات، مؤكداً أن المانع الأساسي لتأجيلها هو الخلاف حول التشريعات والقوانين الانتخابية وعدم التوافق على بعض بنودها، مشيراً إلى أن المفاوضات الجارية مع البعثة الأممية تركز على إيجاد قوانين توافقية لتجاوز هذه العقبة. ثمن السفير دور جامعة الدول العربية في الملف الليبي، واصفاً مبادرتها باستضافة رؤساء المجالس الثلاثة ورئيس الحكومة بالخطوات الإيجابية
واختتم السفير لقاءه بالتأكيد على فتح "نادي الجالية الليبية" بمنطقة الزمالك بالقاهرة وإطلاق منظومة رقم قومي لحصر الجالية وتأمين الخدمات الاجتماعية والثقافية لهم، مجدداً تفاؤله بالذهاب نحو صندوق الاقتراع والدستور الدائم لإجراء انتخابات متزامنة تسهم في إنهاء المراحل الانتقالية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض