رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

السفير الليبي بالقاهرة لـ"الوفد": السياحة والثقافة تعززان التقارب المصري الليبي.. وليبيا تزخر بمناطق سياحية كثيرة

بوابة الوفد الإلكترونية

 أكد السفير عبدالمطلب ثابت، المندوب الليبي لدى جامعة الدول العربية والقائم بأعمال سفارة ليبيا لدى مصر، ردًا على سؤال لمحررة «الوفد» حول المجالات التي يرى ضرورة أن تحظى باهتمام أكبر من جانب الإعلام المصري، أن السياحة والثقافة تتصدران أولويات التغطية الإعلامية، باعتبارهما من أبرز المجالات القادرة على تعزيز التقارب والتواصل بين الشعبين المصري والليبي.

 وأوضح، أن ليبيا تمتلك مقومات سياحية وثقافية كبيرة ومتنوعة، إلا أن جزءًا كبيرًا منها لا يزال غير معروف لدى المواطن المصري، رغم عمق العلاقات التاريخية والجغرافية التي تربط البلدين.

 وأشار إلى أن ليبيا تضم العديد من المناطق الطبيعية والأثرية والساحلية التي يمكن أن تشكل وجهات مهمة للسياحة، إلى جانب إرث ثقافي وتاريخي يعكس تنوع الهوية الليبية وامتدادها الحضاري في المنطقة.

 وأكد أن تعزيز التغطية الإعلامية لهذه الجوانب من شأنه أن يسهم في زيادة التقارب بين الشعبين المصري والليبي، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون في مجالات السياحة والاستثمار الثقافي، إلى جانب دعم حركة التبادل الشعبي بين البلدين.

 وشدد على أن العلاقات المصرية الليبية لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية فقط، بل تمتد أيضًا إلى روابط اجتماعية وثقافية عميقة، يمكن البناء عليها لتعزيز الفهم المتبادل وإبراز ما تزخر به ليبيا من إمكانات غير مستغلة بالشكل الكافي حتى الآن.

 واستقبل السفير عبدالمطلب إدريس ثابت، مندوب دولة ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية والمكلف بتسيير أعمال سفارة دولة ليبيا لدى جمهورية مصر العربية، مساء اليوم الإثنين، بمقر المندوبية الليبية بالقاهرة، مجموعة من الصحفيين والإعلاميين المصريين، في إطار تعزيز التواصل والتنسيق الإعلامي بين الجانبين.

 وشهد اللقاء تبادل الأحاديث الودية، التي عكست عمق العلاقات الأخوية والروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع مصر وليبيا، كما تناول عددًا من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وآفاق تطوير التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب دور جامعة الدول العربية في دعم جهود تسوية الأزمة الليبية، وتعزيز التعاون المصري الليبي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والعسكرية.

 وأكد المندوب الليبي لدى جامعة الدول العربية والقائم بأعمال السفارة الليبية بالقاهرة، أن العلاقات المصرية الليبية تشهد مرحلة متقدمة من التعاون والتنسيق على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والشعبية، مشددًا على أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من الترابط والمصالح المشتركة، وتتجاوز في عمقها العلاقات الرسمية بين الحكومتين لتصل إلى مستوى الروابط الشعبية والاجتماعية والأسرية.

 وقال إن العلاقات المصرية الليبية مرت بمراحل وتحديات عديدة منذ عام 2011، في ظل الاضطرابات والتغيرات التي شهدتها المنطقة، إلا أنها شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا انعكس في تنامي الزيارات المتبادلة بين المسؤولين، وتكثيف الاتصالات والتنسيق بين البلدين، وعودة العمل الدبلوماسي والقنصلي إلى مساره الطبيعي.

 وأوضح السفير الليبي أن ليبيا تعمل حاليًا من خلال سفارة واحدة تمثل الدولة الليبية بمختلف مناطقها، مؤكدًا أن "ليبيا واحدة، شرقًا وغربًا وجنوبًا"، وأن التعامل مع المواطنين والمؤسسات الليبية لا يقوم على أساس التفرقة بين المناطق.

الشركات المصرية شريك رئيسي في إعمار ليبيا:

 في هذا السياق أشار المندوب الليبي إلى أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وليبيا تشهد تطورًا كبيرًا، خصوصًا في مجال إعادة إعمار ليبيا، موضحًا أن الشركات المصرية تشارك في تنفيذ ما يقارب 60 إلى 70% من المشروعات الجاري تنفيذها في ليبيا.

 وأضاف، أن مشروعات إعادة إعمار مدينة درنة، التي تعرضت لدمار واسع جراء إعصار دانيال، تشارك في تنفيذها شركات مصرية، إلى جانب مشروعات أخرى في طرابلس وسرت وعدد من مناطق الجنوب الليبي، لافتًا إلى أن عددًا من هذه المشروعات من المقرر افتتاحها خلال الفترة المقبلة.

 وأكد أن مصر كانت من أوائل الدول التي قدمت دعمًا ومساندة لليبيا عقب كارثة درنة، مشيرًا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي وجه بتحرك مصري على أعلى مستوى لتقديم المساعدات والدعم إلى الشعب الليبي في أعقاب الكارثة.

13 ألف طالب ليبي في مصر:

 وفي المجال التعليمي، كشف المندوب الليبي عن وجود نحو 13 ألف طالب ليبي في مصر بمختلف المراحل التعليمية، بدءًا من رياض الأطفال وصولاً إلى مرحلة الدكتوراه.

 وأشار إلى أن التعاون التعليمي بين مصر وليبيا يمتد لعقود طويلة، مستشهدًا بالدور الذي لعبه المعلمون والأساتذة المصريون في تأسيس وتطوير منظومة التعليم الليبية عقب الاستقلال، بناءً على طلب الملك إدريس السنوسي من القيادة المصرية في ذلك الوقت.

 وأكد أن هذا الإرث التعليمي يمثل أحد أهم جسور التواصل بين الشعبين، ويعكس عمق العلاقات التاريخية التي قامت على تبادل الخبرات والكفاءات بين البلدين.

أكثر من 4 مليارات دولار حجم الاستثمارات الليبية في مصر:

 وحول الاستثمارات الليبية في مصر، قال المندوب الليبي إن حجم الاستثمارات الليبية في مصر يتجاوز 4 مليارات دولار، موضحًا أنها تتوزع على عدد من القطاعات، من بينها الزراعة والسياحة والمصارف وغيرها.

 وأوضح السفير ادريس، أن عددًا من الجهات والمؤسسات الليبية يمتلك استثمارات وأصولاً في مصر، من بينها شركات تعمل في القطاع الزراعي بمساحات تصل إلى عشرات الآلاف من الأفدنة، إلى جانب استثمارات في القطاعين السياحي والمصرفي.

 وأشار كذلك إلى أن مصر تمثل الوجهة الأولى للعلاج بالنسبة إلى العديد من المواطنين الليبيين، فضلاً عن وجود أعداد كبيرة من الليبيين الذين يمتلكون مساكن وعقارات واستثمارات في مصر، وهو ما يعكس قوة الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين.

أكثر من 10 رحلات جوية يوميًا بين مصر وليبيا:

 ولفت المندوب الليبي إلى أن حركة السفر والتنقل بين مصر وليبيا تشهد نشاطًا كبيرًا، موضحًا أن عدد الرحلات الجوية اليومية بين البلدين يتجاوز 10 رحلات، من بينها نحو 7 رحلات يوميًا بين القاهرة وطرابلس، وفقًا لما ذكره.

 وأكد أن العلاقات الشعبية تمثل أحد أهم عناصر قوة العلاقات المصرية الليبية، مشيرًا إلى امتداد الروابط الاجتماعية والعائلية بين المصريين والليبيين، لا سيما في المناطق الحدودية والصحراء الغربية.

 وقال إن "العلاقة بين الشعبين هي علاقة شعوب قبل أن تكون علاقة حكومات"، مستشهدًا بالتداخل العائلي والقبلي الممتد بين الجانبين، ووجود عائلات مصرية وليبية على جانبي الحدود.

توسع العمل الدبلوماسي والقنصلي بين البلدين:

 وأوضح المندوب الليبي أن السفارة الليبية في القاهرة شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعًا في نطاق عملها، مع وجود ملحقيات ثقافية وعمالية وقضائية، إلى جانب استمرار التعاون في المجالات التجارية والسياسية والقضائية.

 وأشار إلى أن القنصلية المصرية في بنغازي أعادت العمل منذ نحو عام، فيما افتتحت القنصلية المصرية في طرابلس قبل نحو شهر، بينما يجري العمل على إعادة تأهيل السفارة المصرية في طرابلس، متوقعًا عودة السفارة إلى العمل من مقرها في طرابلس مع بداية العام المقبل.

 وأضاف، أن التنسيق بين المندوبتين المصرية والليبية لدى جامعة الدول العربية مستمر بصورة مكثفة، مؤكدًا أن البلدين يتعاملان مع العديد من القضايا والمصالح المشتركة باعتبار أن "أزمات مصر هنا أزمات ليبيا، وأزمات ليبيا هنا أزمات مصر".

جهود لتسوية أوضاع العمالة المصرية غير النظامية:

 وفيما يتعلق بأوضاع العمالة المصرية الموجودة في ليبيا بصورة غير نظامية، أكد المندوب الليبي أن السلطات الليبية تعمل على تنظيم أوضاع العمالة المصرية بالتنسيق مع الجانب المصري.

 وأوضح، أن الظروف الأمنية والسياسية التي مرت بها ليبيا خلال السنوات الماضية أدت إلى وجود أعداد من العمال المصريين بصورة غير نظامية، مشيرًا إلى أن ليبيا تحولت بالنسبة إلى بعض المصريين إلى محطة عبور باتجاه أوروبا، وليس بالضرورة إلى بلد مقصد للعمل.

 وأشار إلى أن إنشاء السفارة المصرية في طرابلس والقنصلية المصرية في بنغازي، إلى جانب وجود الملحقية العمالية، أسهم في تنظيم أوضاع العمالة المصرية وتسهيل الإجراءات الخاصة بها.

 وقال إن تسوية الأوضاع تتم وفق فترة زمنية وجدول محدد، مشيرًا إلى أن من لا يقوم بتسوية وضعه أو يرفض الالتزام بالإجراءات القانونية قد يتعرض للترحيل وفقًا للقوانين والإجراءات المعمول بها.

تنسيق مصري - ليبي لمواجهة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين:

 وأكد المندوب الليبي وجود تنسيق بين الجانبين المصري والليبي بشأن أوضاع المصريين الموجودين في مراكز الهجرة، موضحًا أن السفير المصري في ليبيا زار عددًا من المواطنين المصريين الموقوفين واطلع على أوضاعهم الإنسانية.

 وشدد على أن السلطات الليبية تسعى إلى تسوية أوضاع من يمكن تسوية أوضاعهم، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة تحسين المعاملة الإنسانية لمن يتعذر تسوية أوضاعهم.

 وأشار السفير عبدالمطلب إدريس إلى أن ليبيا تستضيف، وفق تقديراته، نحو مليوني مهاجر، مؤكدًا رفض الليبيين لفكرة توطين المهاجرين داخل البلاد، وداعيًا إلى التعامل مع الظاهرة من خلال دعم التنمية وتحسين مستوى الخدمات في دول المصدر، إلى جانب مساعدة المهاجرين على العودة إلى بلدانهم.

مصر تحتضن ذكرى تأسيس الجيش الليبي:

 وتطرق المندوب الليبي إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، مستعرضًا عددًا من المحطات البارزة في تاريخ التعاون المصري الليبي، وفي مقدمتها احتضان مصر للقيادة الليبية والمجاهدين خلال فترة الاستعمار الإيطالي.

المندوب الليبي: العلاقات المصرية الليبية تاريخ مشترك ومستقبل واحد:

 وشدد المندوب الليبي، في ختام حديثه، على أن العلاقات المصرية الليبية لا تقتصر على التعاون السياسي أو الاقتصادي، وإنما تقوم على روابط تاريخية واجتماعية وأسرية عميقة، تشكل أساساً متيناً لاستمرار التعاون بين البلدين.

 وأكد أن ليبيا تسعى إلى تطوير علاقاتها مع مصر في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن الزيارات المتبادلة بين المسؤولين، وتوقيع الاتفاقيات، وتنامي التعاون في قطاعات الطاقة والصحة والإعمار والتعليم، تعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع وأكثر تكاملًا.

 وأضاف، أن المرحلة المقبلة تفرض تعزيز التنسيق المصري الليبي في مختلف الملفات، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، ويدعم الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة، ويسهم في تعزيز العمل العربي المشترك ودور جامعة الدول العربية في دعم جهود تسوية الأزمة الليبية.