رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدخان يخنق «برقاش»

بوابة الوفد الإلكترونية

 

أهالى عزبة أبوإسماعيل ونجع العرب ومنشأة رضوان يطالبون بنقل مقلب القمامة إلى خارج الكتلة السكانية

مطالب بمواجهة الأزمة جذريًا وإيقاف حرق المخلفات للحفاظ على البيئة وحماية السكان من الأمراض الصدرية

 

أكثر من 10 سنوات والمشهد واحد.. مقلب قمامة، حرائق متكررة، أدخنة تهبط من أعلى الجبل إلى القرى، ومواطنون يغلقون أبوابهم ونوافذهم هربًا من التلوث، بينما تبدو الحلول، وفق شهادات الأهالي ومسؤولي المنشآت، عاجزة عن الاقتراب من أصل الأزمة؛ فكيف يُعقل أن تبقى منطقة تضم قرى وتجمعات سكنية وصومعة تابعة لوزارة التموين ووحدة مرور وسوقًا للجمال أسيرة مقلب قمامة كل هذه السنوات دون حل جذري؟ ولماذا تتحول الشكاوى إلى إجراءات محدودة لا توقف الحريق ولا تنهي مصدر الدخان؟

«الوفد» تفتح هذا الملف، ليس بحثًا عن معركة مع أحد، وإنما لكشف واقع يقول الأهالي إنه لم يعد مجرد أزمة نظافة، بل أصبح تهديدًا بيئيًا وصحيًا يستوجب تحركًا حاسمًا حتى لا نترك المواطنين في مواجهة الدخان وانتظار الحريق التالي.

«نستنجد بمحافظ الجيزة».. بهذه الكلمات يرفع أهالي قرى برقاش، وعزبة أبو إسماعيل، ونجع العرب، ومنشأة رضوان، والتجمعات السكنية المجاورة لسوق جمال برقاش، استغاثتهم العاجلة، مطالبين بتدخل فوري لإنهاء ما وصفوه بمعاناة يومية بسبب الأدخنة الكثيفة والروائح المنبعثة من مقلب القمامة المقابل لسوق جمال برقاش.

يؤكد الأهالي أن المشكلة لا تتوقف عند حدود موقع المقلب، إذ إن اتجاه الرياح السائد يؤدي، بحسب شكواهم، إلى انتقال الأدخنة والغازات والروائح الناتجة عن حرق المخلفات بصورة متكررة إلى القرى والتجمعات السكنية المحيطة، خاصة خلال ساعات الليل، لتصل إلى المنازل وتؤثر على الحياة اليومية للسكان.

ويقول الأهالي إنهم أصبحوا يعيشون تحت وطأة الأدخنة والروائح الكريهة، واضطر كثير منهم إلى إغلاق النوافذ والأبواب، والامتناع عن الجلوس في الأماكن المفتوحة أو استخدام الحدائق خلال فترات انتشار الأدخنة.

وتزداد المخاوف، بين الأسر التي تضم أطفالًا وكبار سن وأشخاصًا يعانون من الحساسية أو مشكلات بالجهاز التنفسي، حيث يشير الأهالي إلى تعرض بعض الأسر لحالات اختناق وصعوبة في التنفس بصورة متكررة، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى مغادرة منازلها مؤقتًا هربًا من التلوث، فيما لجأت أسر أخرى إلى التفكير في بيع منازلها والانتقال إلى مناطق أخرى، بما يمثل أضرارًا صحية ونفسية ومادية بالغة بالنسبة لهم.

ولا تقتصر الاستغاثة على التأثيرات التي تطال المناطق السكنية، وإنما تمتد إلى عدد من المنشآت والمرافق الواقعة في نطاق المنطقة، ومن بينها، وحدة مرور برقاش وصوامع الغلال وسوق جمال برقاش، حيث يخشى الأهالي من تأثير الأتربة والملوثات الناتجة عن عمليات الحرق على البيئة المحيطة، وكذلك على جودة وسلامة 4 المخزونات الموجودة بالصوامع.

ويناشد الأهالي الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، التدخل العاجل، وتشكيل لجنة ميدانية تضم الجهات المختصة لمعاينة موقع المقلب والوقوف على حقيقة الوضع، وقياس مستويات التلوث والانبعاثات.

كما يناشد الأهالي الجهات التنفيذية المختصة، المنع الفوري لأي عمليات حرق للمخلفات داخل المقلب، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال أي مخالفات يتم رصدها، مع تكثيف أعمال النظافة ورفع المخلفات بصورة دورية، وزيادة المعدات والعمالة، خاصة خلال الفترات التي تتكرر فيها الانبعاثات والحرائق.

ويطالب الأهالي كذلك بوضع منظومة رقابية مستمرة تمنع تكرار عمليات الحرق، وسرعة التعامل مع أي اشتعال أو انبعاثات فور رصدها، إلى جانب دراسة تطوير منظومة إدارة المخلفات من خلال الفرز وإعادة التدوير والتخلص الآمن من النفايات وفق الاشتراطات البيئية.

كما يطرح الأهالي ضرورة دراسة نقل مقلب القمامة إلى موقع بديل بعيد عن الكتل السكنية والأسواق والمنشآت الخدمية،، بما يضمن الحد من الأضرار البيئية والصحية ويحافظ على سلامة المواطنين.

أهالي برقاش.. فقط يريدون أن يتنفسوا هواءًا نظيفًا داخل منازلهم، وأن يعيش أطفالهم وأسرهم بعيدًا عن الدخان والروائح الملوثة.

وفي السياق ذاته حذر هشام واعر، عمدة منشية رضوان، في تصريح خاص لـ»الوفد» من التداعيات الخطيرة لحرائق القمامة المتكررة بالقرب من سوق الجمال، مؤكدًا أن المقلب يخدم نطاقًا واسعًا يضم عددًا من المراكز والقرى، من بينها، أوسيم ومنشية القناطر وبرقاش ومنشية رضوان، الأمر الذي يجعل استمرار الحرائق مصدر تهديد مباشر لآلاف المواطنين.

وقال واعر، إن موقع المقلب يمثل أحد أهم أسباب تفاقم الأزمة، موضحًا أن المقلب يقع في منطقة مرتفعة أعلى الجبل، ومع اشتعال النيران تتصاعد الأدخنة ثم تتحرك باتجاه القرى الواقعة أسفل المنطقة، ما يؤدي إلى انتشارها داخل التجمعات السكنية ووصولها إلى المنازل.

وأضاف أن خطورة الأمر تتضاعف خلال ساعات الليل، حيث تقع عمليات الحرق بينما يكون المواطنون داخل منازلهم، مؤكدًا أن الأدخنة الناتجة عن احتراق المخلفات، وخاصة البلاستيك والأوراق والمخلفات القابلة للاشتعال، تنتشر في سماء القرى وتؤثر على السكان.

وأشار عمدة منشية رضوان إلى أن الأطفال وكبار السن والشباب والحوامل، من أكثر الفئات التي تتأثر بهذه الأدخنة، لافتًا إلى أن استمرار تعرض المواطنين للانبعاثات يمثل مصدر قلق بالغ على الصحة العامة، ويحتاج إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية.

وأوضح واعر أن طبيعة المخلفات المتراكمة داخل المقلب، بما تشمله من مواد بلاستيكية وأوراق ومخلفات صعبة الاشتعال، تجعل الحرائق والانبعاثات مشكلة شديدة التعقيد، خاصة مع ما وصفه بتولد الحرارة داخل المخلفات بصورة طبيعية، وهو ما قد يؤدي إلى نشوب حرائق يصعب السيطرة عليها سريعًا.

وطالب عمدة منشية رضوان، بضرورة التعامل مع الأزمة من جذورها، مؤكدًا أن الحل لا يجب أن يقتصر على إطفاء الحرائق بعد اندلاعها، وإنما يتطلب إعادة النظر في موقع المقلب بالكامل.

واقترح، نقل مقلب القمامة إلى موقع بعيد عن الكتلة السكانية، بما يضمن الحد من وصول الأدخنة إلى القرى ويحمي المواطنين من آثار الحرائق والانبعاثات.

ووجه عمدة منشية رضوان مناشدة عاجلة إلى وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الجيزة، للتدخل ووضع حل نهائي للأزمة، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي يمثل عبئًا على المواطنين ويستدعي تحركًا تنفيذيًا عاجلًا قبل تفاقم التداعيات.

وشدد واعر، على أن أهالي القرى لا يبحثون عن حلول مؤقتة، وإنما عن، معالجة جذرية للمشكلة تضمن حماية السكان والحفاظ على البيئة وإنهاء مسلسل حرائق القمامة والأدخنة التي تحاصر القرى.

وقال علاء صبري، مدير صومعة برقاش، في تصريح خاص لـ«الوفد»، إن مقلب القمامة الموجود بالقرب من سوق الجمال قائم منذ أكثر من 10 سنوات، مؤكدًا أن موقعه يمثل مصدر قلق مستمر للمنطقة، خاصة مع وجود عدد من المنشآت الحيوية في محيطه.

وأوضح صبري أن صومعة برقاش تابعة لوزارة التموين والشركة القابضة للصوامع، وتقع بالقرب من المقلب، إلى جانب، وحدة مرور وتراخيص برقاش وسوق الجمال، مشيرًا إلى أن المنطقة تشهد انبعاثات وأدخنة ناتجة عن الحرائق التي تندلع داخل المقلب.

وأضاف أن المخلفات الموجودة بالموقع لا تقتصر على القمامة التقليدية، وإنما  إلقاء حيوانات نافقة ومخلفات مختلفة، مع تعرضها للحرق، الأمر الذي يؤدي إلى تصاعد الأدخنة وانتشارها في محيط المنطقة.

وكشف مدير صومعة برقاش عن جانب آخر من تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى وجود مشروع سكني تم إنشاؤه منذ أكثر من 15 عامًا ولم يتم إشغاله، بسبب أن وجود مقلب القمامة وما يرتبط به من مشكلات بيئية كان، بحسب روايته، أحد العوامل المرتبطة بعدم الاستفادة من المشروع.

وأشار صبري إلى أن شكاوى بشأن المقلب تم عرضها على، مجلس المدينة والوحدة المحلية، إلا أن الإجراءات التي تتم على أرض الواقع، وفق قوله، لا تمثل حلًا جذريًا للمشكلة، موضحًا أن بعض التحركات تقتصر على الدفع بلوادر لتوسعة الطريق، بينما يظل المقلب ومصادر الأدخنة والحرائق قائمًا حتى الان

وشدد مدير صومعة برقاش على أن الوضع يحتاج إلى تدخل ماشر وفعلي لمعالجة أصل المشكلة، وليس الاكتفاء بإجراءات مؤقتة، مطالبًا الجهات المختصة بمعاينة الموقع والوقوف على حقيقة الانبعاثات والحرائق وطبيعة المخلفات الموجودة به.

وأكد أن استمرار الوضع بهذا الشكل يستوجب إعادة تقييم طريقة إدارة المقلب وموقعه، خاصة في ظل وجود منشآت خدمية وحكومية وسكان ومترددين على المنطقة بصورة يومية.

واختتم صبري تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الوصول إلى، حل جذري لأزمة المقلب، سواء من خلال تطوير منظومة التعامل مع المخلفات ومنع الحرق، أو دراسة مدى ملاءمة استمرار المقلب في موقعه الحالي، بما يضمن حماية المنطقة والمنشآت والمواطنين من تداعيات الأدخنة والانبعاثات.