قبل نحو 19 عامًا، القي عبد الرحمن السيد كلمة خريجي جامعة ميتشجان امام الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الذي اعجب ببلاغته وبعد انتهاء كلمته اقترب منه وشجعه على التفكير في دخول عالم السياسة. لكن الشاب اليافع ادرك في قراره نفسه أن اسم عبدول و خلفيته الثقافية سيكونان عائقا بينه و بين ما يشتهي حتى فتح فوز بارك حسين أوباما بالانتخابات الرئاسية طاقة أمل لتتحول هذه اللحظة الفارقة في حياة عبدول الى قصة سياسية ملهمة . ولد عبد الرحمن في ديترويت 1984 لأبوين مهاجرين من الإسكندرية نبوغه الاكاديمي جعله يحصل علي منحة رودس المرموقة التي يتطلع إليها كل الشباب الأمريكي Rhodes Scholars في جامعة أكسفورد ليتولى بعد تخرجه مسؤوليات بارزة في القطاع الصحي، ويسهم في إعادة بناء منظومة الصحة العامة في ديترويت، ثم يعمل في مقاطعة واين على برامج تهدف إلى تخفيف الديون الطبية عن آلاف الأسر.
في 2018 حاول عبدول احداث المفاجأة في انتخابات حاكم ولاية ميتشجان لكنه مني بهزيمة ساحقة فقد خسر كل مقاطعات الولاية 48 امام منافسته جريتشمن ويتمر و مع ذلك لم ييأس تلميذ بيرني ساندرز و تعلم الدرس ليخوض سباق مجلس الشيوخ امام النائبة الحالية هيلي ستيفنز التي حظيت بدعم تاريخي من ايباك وصل لاكثر من 70 مليون دولار و لما لا و هي المؤيدة المتطرفة لحرب غزة و من أشهر عباراتها تأتيني اسرائيل في أحلامي لكن برنامج و طرح عبدول الذكي صنع الفارق لاسيما عنوان برنامجه اللافت " ميتشجان ليست للبيع " و الذي يركز على توفير الرعاية الصحية للجميع، وخفض تكاليف المعيشة، ومواجهة نفوذ الشركات الكبرى والمال السياسي، وتوجيه أموال دافعي الضرائب إلى جيوب الأمريكيين .كما عُرف بمواقفه الداعمة لحقوق الفلسطينيين ، ومطالبته بوقف الدعم العسكري الأمريكي لتل أبيب . و بعد منافسة محتدمة فاز بفارق ضئيل لا يتعدي نقطة واحدة حوالي 15 الف صوت فقط و تحقق هذا الفوز التاريخي بفضل دعم شخصيات بارزة من التيار التقدمي في الحزب مثل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز. و في حال فوزه في المواجهة المرتقبة في نوفمبر المقبل امام الجمهوري مايك روجرز، قد يصبح أول مسلم يشغل مقعدًا في مجلس الشيوخ الأمريكي لذلك كانت ردود الفعل السياسية صاخبة و متباينة فقد عبّر ترامب و أنصاره عن غضبهم الشديد بطريقة قاسية و مهينة فقال انه لأمر جنوني فعندما تذهب إلى المدن التي يسيطر عليها الاشتراكيون أو الشيوعيون بعيدا عن مشاكل الجريمة لا وظائف لا أموال لا شيء تجدها قذرة و مقززه سيدمرون بلدنا أنهم ساذجين للغاية وقال نائب الرئيس جي دي فانس: "لا قدر الله أن يصبح عبدول رئيسا بعد 3 سنوات لا نريده أن يلغي كل العمل المذهل الذي نقوم به"و شن السناتور تيد كروز هجوماً ضارياً فقال إنهم يريدون تطبيق الشريعة فهم يكرهون اليهود و المسحيين و الرأسمالية و امريكا هم مجانين لدرجة تجعلهم يفكرون في الغاء عيد الشكر و الكريسماس عبدول إسلامي مثل ممداني لاحظ ستجد ثمة تقارب بين الأخضر و الأحمر حيث الإسلاميين و الشيوعيون يشكلون مزيجاً ساماً ساماً جداً بالرغم من نبرة الاسلاموفوبيا العنصرية و هدف كروز المقيت و هو التشهير إلا ان بالفعل إذا أمعن المرء النظر فحاليا تكتيك جديد يمزج بين الخلفية الاسلاميه و النهج الاشتراكي الغربي مشكلاً ملامح خاصة لجيل جديد من السياسيين في الحزب الديمقراطي
لا يستطيع عبدول حتي إذا أراد انكار انتمائه الايديولوجي فهو بحكم النشأة اخواني الهوي و هذا ليس من الباب التجني أو الافتراء بالمناسبة الاخوان جماعة نافذة و حاضرة بقوة في المشهد السياسي الامريكي من خلال هيكلها التنظيمي و مؤسساتها المتغلغلة في شرايين الجالية ففي 2012 كتب عبدول خطاب تأييد و دعم لاجراءات محمد مرسي التعسفية بحق الاعلام و القضاء و يعد حماه احد ابرز قيادات التنظيم الدولي و لا يخفى عبدول معارضته و حنقه علي النظام المصرى الحالي بل و يرفض شرعية جمهورية يوليو من الأساس و لدي عبدول مواقف تقدمية مثيرة تجاه حقوق المثليين !! و أفكاره الاقتصادية و الاجتماعية تصب في خانة اليسار الراديكالي و الخلاصة بالنسبة للجدل الدائر في مصر حول اهمية فوز عبدول و هل هو في صالح الدولة المصرية الاجابة لا بالثلث بل قد يلحق الضرر بمصالحها فقد صرح علانية بانه سيعمل من اليوم الاول علي قطع كافة المعونات العسكرية لكل الدول الاجنبية و علي راسها اسرائيل و مصر لكن علي الجانب الاخر هل فوز عبدول في صالح الجالية العربية و الاسلامية و القضية الفلسطينية الاجابة بكل موضوعية نعم كبيرة اتفهم اختلاط الأمر علي المصريين فهم ببراعة يظنّون انه سيصبح محمد صلاح السياسي للاسف الحقيقة المحبطة ان عبدول ليس شخصية مصري التي قام بها الممثل احمد حلمي في فيلم عسل اسود فهو لا يحمل اي مشاعر عاطفية تجاه موطن والديه فهو مواطن امريكي حتى النخاع ممتن لكل الفرص التي حصل عليها و يشعر بأنه محظوظ انه لم يولد في مصر لكان مصيره ان يكون سائق تاكسي مثل ابناء عمومته .
لاشك ان فوز عبدول يمثل انقلابا سياسيا في توجهات الحزب الديمقراطي حيث يدخل مرحلة جديدة من الانقسام ايديولوجيا و جيلياً اكثر منه عرقيا حيث ترتكز المنافسة الحقيقية حول شكلٍ الدولة و دور الحكومة في الاقتصاد و حدود و ضوابط التدخل الامريكي في المشاكل العالمية و ختاماً يفسر الكاتب البريطاني الشهير أندرو نيل هذه الظاهرة "إذا أردت أن تعرف لماذا تتقدم الاشتراكية في امريكا فانظر إلى نظام النهب العائلي الذي تمثله العائلة الأولي "
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض