رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محافظ المنوفية الأسبق

 

 

محافظ المنوفية الأسبق 

 

من أحسن ما قرأت عن الحرب التى بدأ الفصل الأول منها، بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١ .. بعض مقالات للكاتب الصحفى أنور الهوارى، والسرد التالى يشمل بعض مقتطفات من هذه المقالات: بدأ الفصل الأول من الحرب على الشرق الأوسط بغزو افغانستان واسقاط النظام ثم احتلالها، ثم الحرب على العراق وغزوها وإسقاط النظام واحتلالها، ثم تم تمهيد الأرض ما يقرب من عشر سنوات، لنشر الديمقراطية تحت مظلة الفوضى الخلاقة، ثم تم وضع تمويلات غير مسبوقة فى المجتمع المدنى والإعلامى والسياسى، وقد تفاعل كل ذلك مع الاستبداد والفساد والشيخوخة السياسية فى داخل البلدان المستهدفة، فانفجرت جميعا فى أوقات متقاربة فى نهايات ٢٠١٠ ومطلع ٢٠١١، لتمتلئ الميادين والشوارع العربية بجماهير ضخمة تداعبها أشواق الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة وحقوق المواطنة، ويصورها ويؤججها الإعلام العالمى، ويتولد من توابعها ابتكارا جديدا يحمل لقب النشطاء، انشقت عنهم الأرض سراعا فى السنوات ما بين أحداث سبتمبر ٢٠٠١ وأحداث الربيع العربى ٢٠١١. تساقطت الأنظمة وسقطت المؤسسات القديمة، ولم يسمح الزمان بقيام أنظمة بديلة ولا مؤسسات جديدة، فاندلعت الحركة السياسية الجارفة فى الشوارع، ولم تتبلور لا فى فكر سياسى ناضج، ولا فى عمل سياسى رشيد، ولم يسفر عنها تطوير أليات المجتمع ولا قواعد السياسة، وكانت النتيجة أن ذهبت افغانستان إلى الحرب الأهلية والجهاد ضد الأمريكان عشرين عاماً وليس إلى الديمقراطية، وذهبت العراق مثلها إلى الحرب الأهلية والانقسام والمقاومة والاختراق الإيرانى الكاسح ولم تذهب إلى الديمقراطية، وذهبت اليمن إلى الحرب الأهلية والانقسام والاختراق ولم تذهب إلى الديمقراطية، وذهبت ليبيا إلى الحرب الأهلية والانقسام ولم تذهب إلى الديمقراطية، وذهبت السودان إلى الحرب الأهلية والانقسام ولم تذهب إلى الديمقراطية، وذهبت سوريا إلى ابشع حرب أهلية انتهت بسقوط النظام ودخلت سوريا فى حقبة ضعف واضمحلال تحت وصاية تركيا من جهة، وابتزاز الصهاينة من الجهة الأخرى. ثم فى الفصل الثانى من الحرب، بدأ مسلسل إسقاط إيران بحرب من خارجها واضطراب من داخلها، وذلك بعد عامين من حرب إبادة صهيونية بربرية ضد المقاومة الفلسطينية فى غزة وأهلها بدأت من خريف 2023، ومازالت تتوالى فى ظل نسيان أو تجاهل أو تواطؤ أو عجز عربى ودولى. الفصل الثانى من الحرب، سوف يكون أطول وأخطر وأعمق، زمان الحرب سوف يبقى مفتوحا دون سقف يقف عنده، وزمامها سوف يبقى فى حالة تمدد وتوسع حتى يشمل كل شبر فى الشرق الأوسط، حيث الشرق الأوسط يحارب بعضه بعضا، على مستويات عدة حروب مفتوحة بين الشاطئ الشرقى من الخليج والشاطئ الغربى منه أى إيران ودول الخليج، ثم حروب مفتوحة بين إيران وأذرعها من جهة وكل شبر فى العالم العربى يرونه يمكنهم الوصول إليه، مع تواصل الحروب الأهلية داخل أكثر من بلد عربى، مع ضعف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى أكثر البلدان العربية، ومع هشاشة العلاقات العربية، ومع التطور المذهل فى تكنولوجيا الحرب والقدرات الفائقة للأسلحة رخيصة الثمن سهلة التصنيع فى نقل النار إلى مسافات بعيدة وإصابة الأهداف المرصودة بدقة شديدة. 

وأخيراً، من رأى كاتب هذه السطور أن هذا الفصل الثانى من الحرب الذى بدأ بمحاولات متفائلة لإسقاط إيران، سوف يمتد إلى سنوات لا أحد يتوقع مداها، ولن تسقط إيران طبقا لشهادة التاريخ.