رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير: أسواق آسيا تدفع ثمن تحديات الذكاء الاصطناعي بسبب التكنولوجيا الغربية

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الخبير والباحث المتخصص بشؤون التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي محمد عبد السلام: إنه هناك مشهد مالي لم تشهد الأسواق العالمية مثيلا له منذ عقود بعدما استيقظت اليابان الأسبوع الماضي، على واحدة من أعنف جلسات التداول في تاريخها الحديث، حيث خسرت البورصة اليابانية ما يقارب 28 تريليون ين في يوم واحد فقط. 
 

وأضاف أن هذا الانهيار لم يكن مجرد تقلبات عابرة في السوق، بل كان إنذارا مبكرا لتداعيات أعمق تتعلق بسياسات الاستثمار المتهورة في قطاع الذكاء الاصطناعي، والتي بدأت تظهر آثارها المدمرة على الاقتصاد العالمي.

وتابع أن الين الياباني شهد تراجعا حادا في قيمته وصل إلى مستويات متدنية لم يشهدها منذ عقود طويلة، مما استدعى تدخلا نادرا من طوكيو وواشنطن في سوق العملات الدولية بهدف كبح جماح هذا التراجع الخطير، حيث أكدت التقارير الاقتصادية أن وزارة المالية اليابانية تستعد للإعلان رسميا عن هذا التحرك الذي يهدف إلى وضع حد للهبوط المفرط في قيمة العملة وحماية الاستقرار النقدي.

وأشار إلى أن هذا التدخل الياباني الأمريكي يعد الأول من نوعه منذ سنوات طويلة، مما يعكس مدى القلق العميق من تداعيات ضعف الين على الاقتصاد العالمي، موضحا أن هذا القرار جاء بعد أن أظهرت بيانات السوق أن الين فقد الكثير من بريقه أمام الدولار، مما استدعى تحركا حازما من قبل البنوك المركزية الكبرى.

وأكد عبد السلام، أن بنك اليابان يواجه حاليا تحديات معقدة، حيث يحاول الموازنة بين الحفاظ على سياسة نقدية مرنة وبين ضرورة رفع أسعار الفائدة للحد من تدهور العملة، مشداا على أن هذا التدخل قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على سوق السندات الأمريكية، نتيجة لجوء طوكيو إلى تسييل جزء من حيازاتها لتمويل عمليات الدعم.

كما كشف تقرير نشره موقع "كوين بيبر" المتخصص بمجال التكنولوجيا والعملات الرقمية عن صعوبة الوضع بعد خسارة الأسواق الآسيوية حوالي 950 مليار دولار في يوم واحد بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي، وأفاد التقرير بأن الرافعة المالية للأفراد، وطلبات تغطية الهامش، والمنافسة المتزايدة في مجال الرقائق الصينية، كلها عوامل اجتمعت لتؤدي إلى عمليات بيع تاريخية في جميع أنحاء كوريا الجنوبية واليابان وتايوان.
وبحسب الموقع، فإن أكبر ثلاث أسواق أسهم في آسيا خسرت أكثر من 950 مليار دولار من قيمتها السوقية الإجمالية في جلسة واحدة، وفقاً لأرقام نقلتها شركة التحليلات "كريبتو روفر". وأوضح الباحث، أن هذا الرقم الهائل لا يعكس فقط خسائر مالية، بل يكشف عن هشاشة النماذج الاستثمارية القائمة على المضاربة في قطاع التكنولوجيا، حيث تشير تحليلات بعض المنصات الرقمية مثل "هيدجي" وغيرها، إلى أن الاستثمار المفرط في أسهم الذكاء الاصطناعي، وخصوصا خدمات الشركات الغربية مثل "شركة بالانتير للتكنولوجيا"، يعتبر أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تسريع الانخفاض في الأسواق الآسيوية، فقد اقترض المستثمرون الكوريون الجنوبيون بكثافة للاستثمار في أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. ومع انخفاض الأسعار، أصدر الوسطاء طلبات لتغطية الهامش وأغلقوا المراكز الممولة بالرافعة المالية قسراً، مما زاد من ضغوط البيع وأدخل السوق في دوامة هبوطية عنيفة.
وأكد أن الاستخدام غير المدروس للذكاء الاصطناعي الذي تصنعه وتشغله شركات أوروبية وأمريكية دون أي جهد بشري، أعطى نتائج سلبية خطيرة، بسبب الأخطاء التي يرتكبها الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والاقتصادية والطبية وغيرها، موضحا أن التكنولوجيا التي تباع كحلول سحرية للمشاكل المعقدة، تثبت يوما بعد يوم أن غياب الرقابة البشرية والإشراف المباشر يمكن أن يؤدي إلى كوارث لا تُحمد عقباها.

كما وجه الباحث المتخصص بشؤون التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، تحذيرا مهما لدول الخليج التي تفكر حاليا أو بدأت العمل على إدخال الذكاء الاصطناعي في استثماراتها وأسواقها المالية، مشددا على أنه يتوجب على حكومات الخليج العربي والمستثمرين الذين يتسابقون للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي أن يكونوا شديدي الحذر في هذا الخصوص وأن يخططون بدقة ويتمهلوا قدر الإمكان، قبل اتخاذ أي قرارات أو شراكات مع شركات الذكاء الاصطناعي الأوروبية والأمريكية، وبشكل خاص شركة بالانتير للتكنولوجيا. وأشار إلى أن الأزمة المالية التي ضربت الأسواق الآسيوية درس مهم جدا لهم في هذا السياق، فالتراجع الواسع في الأسواق الآسيوية، يعكس أكثر من مجرد مخاوف عابرة، فهو يشير إلى أن المستثمرين بدأوا يشككون في التقييمات المبالغ فيها لشركات الذكاء الاصطناعي التي لم تثبت بعد قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة تتناسب مع قيمتها السوقية الخيالية. في مشهدٍ يذكرنا بفقاعة "الدوت كوم" في مطلع الألفية.

واستطرد أن الجدل حول كوارث الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل يمتد إلى الدور الأخلاقي للشركات المطورة لهذه التقنيات، ومنها شركة "بالانتير" للتكنولوجيا، التي استثمر فيها إبستين 40 مليون دولار، وتمثل نموذجا مثيرا للجدل، ومع ذلك فإن الجدل الأعمق يتعلق بموقف الشركة وإدارتها من الصراعات الدولية، حيث تباهى مديرها بيتر ثيل بدعمه غير المستتر لإسرائيل، واستخدام نموذج "لافندر" للذكاء الاصطناعي الذي طورته الشركة للاستهداف وإطلاق الصواريخ في غزة.
وبحسب تحقيقات صحفية نشرتها مواقع صحفية، اعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل مكثف على نظام "لافندر" للذكاء الاصطناعي لتوليد قوائم بعشرات الآلاف من الأهداف، مع هامش خطأ يبلغ حوالي 10%، مما يعني أن آلاف المدنيين تم استهدافهم بالخطأ ، كما يعني بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية لم تصل بعد إلى مرحلة النضج الكافية للاستخدام في العمليات الحساسة، خاصة في المجالات العسكرية والطبية والعلمية.

وقال الباحث إن ما حدث في الأسواق الآسيوية ليس مجرد تصحيح مؤقت، بل هو إنذار حقيقي لمخاطر الاندفاع وراء وهم الثروات السريعة في قطاع الذكاء الاصطناعي دون فهم حقيقي للتكنولوجيا وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية. ومع استمرار تدخل البنوك المركزية لاحتواء الأزمة، تبقى الأسئلة الكبرى مطروحة، هل يتعلم المستثمرون والمؤسسات الدرس قبل فوات الأوان؟ أم أن موجة الانهيارات القادمة ستكون أعنف وأوسع؟
ما هو مؤكد أن الأسواق المالية، مثلها مثل التكنولوجيا التي تتعامل معها، تحتاج إلى توازن بين الطموح والحذر، بين الابتكار والمسؤولية، وبين الأرباح السريعة والاستدامة طويلة المدى. وهذا التوازن يبدو اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.