رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من خدمة محلية إلى صناعة قومية

 

 

بعد نجاحات البنية التحتية والمدن الجديدة، حان الوقت لانتقال نوعي في إدارة المخلفات يصنع قطاعاً صناعياً متكاملاً يدعم رؤية مصر 2030 .


في ظل النهضة العمرانية والاقتصادية غير المسبوقة التي تشهدها مصر، والتي تتجلى ملامحها في تشييد المدن الجديدة، وتوسيع رقعة البنية التحتية، وتنفيذ المشروعات القومية العملاقة؛ لا تتوقف عجلة التنمية عند حد الإنجاز الحالي، بل تمتد أبعد من ذلك لتستشرف آفاق المستقبل، وفي خضم هذا الزخم التنموي المتسارع، يبرز سؤال استشرافي جوهري يفرض نفسه بقوة، ما هي "الفرصة التالية"؟ وما هو القطاع الحيوي الذي يمتلك من الإمكانيات ما يؤهله ليضيف رافداً جديداً ومستداماً للاقتصاد الوطني، ويسهم في تنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل حقيقية؟
ما كان بالأمس عبئاً نتخلص منه، أصبح اليوم صناعةً نبني بها اقتصاد الغد

من بين أبرز هذه الفرص، يأتي ملف إدارة المخلفات الصلبة، الذي يحمل فرصة حقيقية للتحول من خدمة محلية إلى صناعة قومية متكاملة، قادرة على خلق فرص عمل، ودعم الإنتاج المحلي، وتعزيز موقع مصر في الاقتصاد الأخضر.

من عبء يومي إلى فرصة إنسانية واقتصادية
وراء هذا الملف بُعد إنساني؛ فآلاف الأسر تعمل في جمع وفرز المخلفات بشكل غير رسمي، إدماجهم في منظومة رسمية يمنحهم حياة أكثر استقراراً وكرامة، ويحولهم من عمالة غير مرئية إلى شركاء في التنمية.

من النموذج التقليدي إلى الاقتصاد الدائري
نجحت الدولة المصرية في تطوير البنية الأساسية لمنظومة النظافة، واليوم نحتاج الانتقال من "نموذج الخدمة" إلى "نموذج الصناعة"، حيث تُعاد تعريف المخلفات كمواد خام في دورات إنتاج مستمرة.

توصيات للتحول
تشريعياً، تطوير آلية "المسؤولية المشتركة للمنتج" لإشراك الشركات في إعادة تدوير منتجاتها، وتحفيز "الفرز التعاوني" داخل التجمعات السكنية.
تنفيذياً، دمج القطاع الميداني في منظومة رسمية عبر تراخيص وتأمين صحي، وإنشاء منصة وطنية لتداول المخلفات القابلة للتدوير، وتطوير مؤشرات أداء للمحافظات تقيس نسب إعادة التدوير.

التحديات وآليات تجاوزها
التشابكات الاجتماعية: الانتقال التدريجي عبر تحويل العاملين إلى جمعيات تعاونية بدلاً من الإقصاء المفاجئ.
تقلبات جدوى الاستثمار: تفعيل التمويل الأخضر وحوافز ضريبية، وإلزام المصانع بنسب محددة من المواد المعاد تدويرها.
ضعف ثقافة الفرز: ربط الفرز بحوافز مالية مباشرة (خصم على فواتير الخدمات) وتغليظ الرسوم على غير الملتزمين.

نحو صناعة قومية جديدة
ما أطرحه امتداد طبيعي لمسار تنموي واضح، مصر تمتلك البنية الأساسية، والقطاع الخاص لديه الاستعداد، والخبرات الميدانية موجودة، ما نحتاجه الآن هو قرار نوعي يربط هذه العناصر في منظومة واحدة.

من التخلص إلى الاستثمار ... المخلفات بداية لدورة إنتاج جديدة

ومن هذا المنطلق، المخلفات ليست نهاية دورة الاستهلاك، بل بداية دورة إنتاج جديدة، وعندما تتحول النظرة من "التخلص" إلى "الاستثمار"، ويصاحبها إدارة واعية للتحديات، يصبح كل ما نهمله اليوم فرصة نبني بها اقتصاد الغد، وختامًا القرار النوعي اليوم هو ما سيصنع الفرق غداً، والمبادرة تبدأ من كل طرف صانع قرار، مستثمر، مواطن.