رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في حال الثقافة

منى الحديدي وأحمد زايد.. وجوائز الدولة

بوابة الوفد الإلكترونية

جائزة التفوق في العلوم الاجتماعية تعيد النقاش حول معايير الاختيار ولجان التحكيم وشفافية الترشيحات
كان الباب الثقافي قد فتح في تحقيق سابق ملف جوائز الدولة لعام 2025، مؤكدًا استمرار متابعة هذا الملف باعتبار هذه الجوائز أحد أبرز أشكال التكريم الرسمي للمفكرين والباحثين والمبدعين.


ومع إعلان نتائج جوائز الدولة لعام 2026، عاد النقاش حول فلسفة الجوائز ومعايير الاختيار وطبيعة لجان التحكيم، خاصة في المجالات التي تجمع بين البحث الأكاديمي والإنتاج الفكري والثقافي، بعد إعلان فوز الدكتورة منى علي الحديدي بجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية.


ولا يتعلق هذا النقاش بالتشكيك في المكانة العلمية للفائزة أو قيمة البحث الأكاديمي، وإنما يركز على المعايير التي تحكم منح الجوائز، ومدى التوازن بين الإنتاج العلمي المتخصص والحضور الفكري والثقافي الأوسع.


كما برزت ضرورة التفرقة بين الدكتورة منى سعيد الحديدي والدكتورة منى علي الحديدي، بعد تداول الاسمين في سياق الجوائز؛ فالأولى ورد اسمها ضمن تشكيل إحدى لجان التحكيم لعام 2026، بينما الثانية هي الفائزة بجائزة التفوق لعام 2026، وكانت عضوًا في لجنة تحكيم الجائزة لعام 2025.

والدكتورة مني على الحديدي هي استاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة حلوان


غير أن بعض المتابعين أثاروا تساؤلات حول حجم الإنتاج المؤلف المطلوب وفق شروط جوائز الدولة، مطالبين بتوضيح القائمة الكاملة لمؤلفات الفائزة وأعمالها المنشورة التي استند إليها ملف الترشيح.
ومن هنا يبرز سؤال إلى الدكتورة منى علي الحديدي: هل توجد مؤلفات أخرى ضمن ملفها العلمي لم تُتداول على نطاق واسع يمكن أن توضح حجم الإنتاج الفكري المنشور الذي استند إليه الترشيح؟ وهل يمكن نشر قائمة كاملة بأعمالها المؤلفة والبحثية المرتبطة بالجائزة، تعزيزًا للشفافية وإتاحة المعلومات؟
كما يطرح البعض تساؤلًا أوسع: ما طبيعة الإنتاج الذي تستهدفه جوائز الدولة في مجالات العلوم الاجتماعية؟ وهل يعتمد التقييم على عدد المؤلفات فقط، أم يمتد إلى التأثير العلمي والفكري للأعمال المقدمة؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ظل تقدم 68 أستاذًا جامعيًا للجائزة، وإعلان قائمة طويلة من المرشحين قبل اختيار الفائزين، بما يجعل معايير المفاضلة محل اهتمام واسع داخل الوسطين الثقافي والأكاديمي.


وامتد النقاش إلى تشكيل لجنة تحكيم جائزة التفوق، ومدى الحاجة إلى تنوع الخبرات داخل لجان التقييم. فبينما يرى البعض أن التخصص الأكاديمي هو الأساس، يرى آخرون أن وجود الكاتب أو المفكر وصاحب المشروع الثقافي يضيف رؤية تتعلق بقيمة العمل وتأثيره في المجال العام، بما يحقق توازنًا بين التقييم الأكاديمي والثقافي.
كما أثيرت تساؤلات حول الجهات التي ترشح المتقدمين، ومن بينها ما تردد بشأن ترشيح مكتبة الإسكندرية للدكتورة منى علي الحديدي.


ومن هنا يوجه سؤال إلى الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية: هل قامت المكتبة بالفعل بترشيح الدكتورة منى علي الحديدي لجائزة الدولة للتفوق؟ وإذا كان ذلك صحيحًا، فما المعايير والمسوغات التي استند إليها هذا الترشيح؟ وهل يمكن توضيح رؤية المؤسسة عند اختيار الأسماء التي تقدمها لجوائز الدولة؟


فجوائز الدولة ليست مجرد شهادات تقدير، بل رسالة ثقافية تعكس ما تعتبره الدولة نموذجًا للقيمة العلمية والفكرية والإبداعية. ومن ثم، فإن وضوح المعايير، وتنوع لجان التقييم، وإتاحة المعلومات المتعلقة بملفات الترشيح، تمثل عناصر أساسية لتعزيز ثقة المجتمع الثقافي في هذه الجوائز.


وفي النهاية، فإن كل جائزة تمنحها الدولة لا تكرم شخصًا فحسب، وإنما تقدم تصورًا لما يستحق الاحتفاء في مجالات الفكر والمعرفة. ومن هنا تأتي أهمية طرح هذه التساؤلات، ليس بهدف التشكيك في قيمة الجائزة أو الفائزين بها، وإنما من أجل دعم الشفافية وتطوير منظومة التكريم الثقافي والعلمي. وما زال الباب الثقافي في جريدة الوفد يواصل قراءة متأنية لملف الفائزين بجوائز الدولة لعام 2026.