رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعد البيئة الرئة الحقيقية لأى دولة تسعى إلى تحقيق تنمية مستدامة، وتأتى الغطاءات النباتية والتشجير فى مقدمة الحلول الطبيعية والمبتكرة للتصدى للتغيرات المناخية، ومكافحة التصحر، وتقليل الانبعاثات الكربونية.
على الرغم من التحديات الجغرافية والمائية التى تواجه مصر، إلا أن الفرص المتاحة للتوسع فى التشجير كبيرة وجوهرية، خصوصاً إذا ما تم وضع استراتيجية قومية مدروسة تعتمد على إعادة تدوير المياه واستغلال المساحات الشاسعة.
تجارب عالمية ملهمة: ألمانيا والدول الأكثر كثافة شجرية
عند النظر إلى التجارب الدولية، نجد أن الغابات والأشجار تمثل أصولاً بيئية واقتصادية ضخمة. على سبيل المثال، تمتلك ألمانيا نحو 90 مليار شجرة، أى بمتوسط يصل إلى 1000 شجرة لكل مواطن، حيث تغطى الغابات أكثر من 30% من مساحتها الكلية.
وتتميز ألمانيا بتنوع نباتى فريد يشمل أكثر من 70 نوعاً من الأشجار فى غاباتها، لكن الأنواع التى تُستغل وتُدار تجارياً واقتصادياً بشكل رئيسى تشمل:
السرو (Spruce): سريع النمو، ويعتبر من أكثر الأشجار استغلالاً فى الصناعات الخشبية.
الصنوبر (Pine): يتميز بقدرته العالية على تحمل الظروف المناخية المتغيرة والتربة الفقيرة.
الزان (Beech): يعزز التنوع البيولوجى ويزيد من جودة التربة وخصوبتها.
البلوط (Oak) بأنواعه: يتميز بقوته وصلابته وعمره الطويل، ويعد أصل البيئة الغابية العريقة.
أكبر 20 دولة فى العالم من حيث عدد الأشجار:
تؤكد البيانات العالمية مدى ارتباط الغطاء الشجرى بالاستقرار البيئى والاقتصادى للدول، وتتصدر القائمة القوى الكبرى ذات المساحات والبيئات الخضراء الواسعة:
روسيا: 642 مليار شجرة.كندا: 318 مليار شجرة
البرازيل: 308 مليار شجرة.أمريكا: 228 مليار شجرة
الصين: 140 مليار شجرة.جمهورية الكونغو: 101 مليار شجرة
اندونيسيا: 81 مليار شجرة.ستراليا: 77 مليار شجرة
بوليفيا: 59 مليار شجرة.المكسيك: 57 مليار شجرة
كولومبيا: 51 مليار شجرة لأرجنتين: 50 مليار شجرة
بيرو: 46 مليار شجرة. أنغولا: 42 مليار شجرة
فنزويلا: 36 مليار شجرة...الهند: 35 مليار شجرة
السويد: 31 مليار شجرة. زامبيا: 28 مليار شجرة
جنوب السودان: 27 مليار شجرة.فنلندا: 24 مليار شجرة
خطة عمل مصرية: زراعة «مليار شجرة جديدة»
لتنفيذ مبادرة قومية لزراعة مليار شجرة جديدة موزعة على جميع المحافظات المصرية، نحتاج إلى خطة تنفيذية شاملة تراعى التحديات المائية والمناخية وتحقق الاستدامة الاستراتيجية.
1. الموارد المائية واختيار الأنواع المناسبة
تعتمد الخطة بصفة أساسية على مياه الصرف الصحى والزراعى المعالجة (معالجة ثنائية وثلاثية)، بالإضافة إلى تطبيق تقنيات الرى الحديثة كالرى بالتقطير. كما تشمل الخطة التوسع فى اختيار الأنواع الموائمة للبيئة المصرية والتى تتمتع بمقاومة عالية للجفاف والملوحة:
أشجار الخشب والظل: مثل الكافور، الخروب، والحور.
أشجار تثبيت التربة: مثل السنط (الأكاسيا) والأثل للحد من زحف الرمال وزيادة تماسك التربة.
الأشجار الاقتصادية: مثل الجاتروفا والجوجوبا (المستخدمة فى إنتاج الزيوت الحيوية والوقود) والزيتون فى المناطق
زراعة الأشجار المثمرة الساحلية والشبه جافة.
2. التوزيع الجغرافى الميدانى للمبادرة
تم تقسيم النطاقات الجغرافية للمحافظات المصرية لوضع كل نوع من الأشجار فى المكان الذى يحقق أقصى فائدة بيئية واقتصادية:
محافظات الدلتا والصعيد:
الهدف الميدانى: تشجير جوانب الترع، المصارف، المحاور الطرقية، والمسارات الزراعية لتخفيف البصمة الكربونية للأنشطة الزراعية والمواصلات.
الأنواع المرشحة: أشجار الزيتون، الخروب، وأشجار الظل الكثيفة.
المحافظات الحدودية والصحراوية (مطروح، الوادى الجديد، شمال وجنوب سيناء، البحر الأحمر):
الهدف الميدانى: إنشاء مصدات قوية للرياح ومكافحة التصحر والحد من الزحف الصحراوى على الأراضى الخصبة والمنشآت العمرانية.
الأنواع المرشحة: أشجار السنط، الأثل، والجوجوبا.
المدن الجديدة والمناطق الصناعية (مثل 6 أكتوبر، العاشر من رمضان، والسادات):
الهدف الميدانى: إقامة أحزمة خضراء محيطة للحد من التلوث، امتصاص الكربون، وتحسين جودة الهواء وتخفيض درجات الحرارة.
الأنواع المرشحة: الكافور، البوينسيانا، والجاكارندا.
3. مكافحة التصحر وعزل الكربون
تساهم زراعة المليار شجرة فى تحقيق آثار بيئية مباشرة وملموسة:
عزل الكربون: امتصاص الملايين من أطنان ثانى أكسيد الكربون سنوياً، مما يقلل من الانبعاثات الحرارية ويساعد مصر فى الإيفاء بالتزاماتها المناخية الدولية وتحسين ترتيبها فى مؤشرات التنمية المستدامة.
حماية التربة (Shelterbelts): إنشاء أحزمة شجرية تحمى الحدود الزراعية والمدن من العواصف الترابية وزحف الرمال، مما يوقف تدهور الأراضى الزراعية القائمة.
الخلاصة
إن مشروع زراعة مليار شجرة فى مصر ليس مجرد حلم بيئى، بل هو مشروع قومى يمتلك أبعاداً اقتصادية ضخمة (عبر إنتاج الأخشاب والزيوت الحيوية) وأبعاداً صحية وبيئية لا غنى عنها. ومن خلال الاعتماد على المياه المعالجة والتخطيط العلمى السليم المستوحى من التجارب العالمية الرائدة، يمكن لمصر أن تخلق رئة خضراء تضمن حماية أراضيها وتخدم أجيالها القادمة.