أزمة داخل أروقة "فيفا".. تراجع دعم إنفانتينو يفتح الباب أمام منافسة انتخابية غير مسبوقة
دخلت انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مرحلة جديدة من الجدل، بعدما كشفت تقارير دولية عن تراجع الدعم الذي كان يحظى به رئيس الاتحاد الحالي جياني إنفانتينو، في أعقاب تعثر مشروعه الخاص بجذب استثمارات بمليارات الدولارات في بطولات "فيفا"، وهو المشروع الذي واجه اعتراضات واسعة من الاتحادات القارية الكبرى.
ورغم أن إنفانتينو يستعد لخوض انتخابات ولاية جديدة مدتها أربع سنوات خلال الجمعية العمومية المقرر انعقادها في المغرب خلال مارس المقبل، فإن التطورات الأخيرة أعادت فتح باب التكهنات حول إمكانية ظهور منافس قوي قادر على كسر هيمنة الرئيس السويسري الذي يتولى المنصب منذ عام 2016.
وتشير التقارير إلى أن إنفانتينو لا يزال يحظى بدعم قطاع كبير من الاتحادات الوطنية الأعضاء في "فيفا"، إلا أن مواقف الاتحادات القارية الكبرى باتت أكثر تحفظًا تجاه سياساته، خاصة بعد الجدل الذي صاحب مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم لمستثمرين خارجيين، وهو المقترح الذي قوبل بمعارضة شديدة قبل أن يتم التراجع عنه.
وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بشكل واضح فقدانه الثقة في طريقة إدارة إنفانتينو لبعض الملفات، كما أبدى الاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف" اعتراضات على أسلوب إدارة الاتحاد الدولي، معتبرين أن القرارات المصيرية تحتاج إلى توافق أوسع بين جميع الأطراف.
هذا المناخ دفع العديد إلى الاعتقاد بأن الانتخابات المقبلة قد تشهد منافسة حقيقية لأول مرة منذ سنوات، خصوصًا أن باب الترشح سيظل مفتوحًا حتى منتصف نوفمبر المقبل، ما يمنح الشخصيات الراغبة في خوض السباق فرصة لترتيب حملاتها الانتخابية.
ويرى البعض أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بفشل مشروع الاستثمار، وإنما تعكس خلافًا أوسع بشأن مستقبل إدارة كرة القدم العالمية، إذ تطالب بعض الاتحادات بإعادة توزيع الصلاحيات وتعزيز مبدأ الشفافية في اتخاذ القرارات، إلى جانب منح القارات المختلفة دورًا أكبر في رسم سياسات "فيفا".
كما أن الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو لم تقتصر على الجانب الإداري، بل امتدت إلى طريقة التعامل مع الملفات التجارية والتسويقية، وسط مخاوف من تغليب العوائد الاقتصادية على الاعتبارات الرياضية، وهو ما دفع عددًا من مسؤولي الكرة الأوروبية إلى المطالبة بإجراء إصلاحات داخل المنظومة الدولية.
ورغم هذه الضغوط، لا يزال إنفانتينو يمتلك أوراقًا قوية، أبرزها النجاحات المالية التي حققها الاتحاد الدولي خلال سنوات رئاسته، بالإضافة إلى توسع البطولات الدولية وزيادة الإيرادات التجارية، وهي الإنجازات التي قد يعتمد عليها في حملته الانتخابية المقبلة لإقناع الاتحادات الأعضاء بتجديد الثقة فيه.
وفي المقابل، فإن أي مرشح محتمل سيكون مطالبًا بتقديم برنامج انتخابي قادر على إقناع الاتحادات الوطنية بقدرته على إدارة اللعبة عالميًا، خاصة في ظل التحديات المتعلقة بتطوير البطولات، وتحقيق التوازن بين المصالح التجارية والجانب الرياضي.
ومن المنتظر أن تشهد الأشهر المقبلة تحركات مكثفة داخل أروقة الاتحادات القارية، سواء لحشد الدعم لإنفانتينو أو للدفع بمرشح جديد يستطيع توحيد المواقف المعارضة، وهو ما قد يجعل انتخابات مارس المقبل واحدة من أكثر الانتخابات إثارة في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض